بين إصرار الرئيس الأميركي على ادخال سوريا في حربه ضد حزب الله، وتمسك نظيره السوري برسم دور مختلف لسوريا الجديدة، قائم على "تصفير المشاكل" والنأي بالنفس عن الصراعات اللبنانية، تتشكل معادلة دقيقة لاعادة ترتيب المشهد اللبناني من جهة، بعد فشل "الخطة أ"، ولتحديد مستقبل العلاقة السورية ـ اللبنانية من جهة ثانية، لتكشف معها حدود قدرة واشنطن على فرض رؤيتها في منطقة، لا تزال تخضع لتوازنات معقدة تتداخل فيها المصالح الدولية والإقليمية والمحلية.
مصادر اميركية متابعة، اشارت الى ان فريقا اساسيا في الادارة، من المحيطين بالرئيس دونالد ترامب، والتي تربطهم علاقات صداقة مميزة به، يلعبون دورا اساسيا على صعيد "التغيير" الاخير اللاحق بمقاربته للملف اللبناني، والتي ترتكز الى تقرير اعده موفده الخاص السابق الى بيروت توم براك، والذي كان سبق وادلى بتصاريح "نافرة"، اثارت يومها حفيظة الكثيرين في لبنان كما في واشنطن.
وتابعت المصادر بان الاجواء التي سادت يومها، أي في الاشهر الاولى لوصول الرئيس احمد الشرع الى السلطة، كانت تتحدث عن رغبة سورية بالدخول على الخط اللبناني من باب "تصفية الحسابات"، وهو ملف طرح على طاولة المشاورات حينها بين دمشق وواشنطن، الا ان دخول انقرة والرياض على الخط "فرمل" الاندفاعة السورية، واعاد خلط الاوراق في واشنطن.
وكشفت المصادر ان الخطة التي يعمل عليها ، والتي تبين عجز "تل ابيب "عن تنفيذها، بعد سنتين من الضربات والهجمات في لبنان ضد حزب الله، تقوم على تفجير الوضع الداخلي، اذ تشير التقارير الاستخباراتية الموجودة على طاولة البيت الابيض، ان أي تدخل سوري سيؤدي حكما الى انفجار فتنة سنية – شيعية في لبنان، قادرة على قلب التوازنات الداخلية، تمهيدا لاعادة صياغة نظام سياسي جديد، الوحيد القادر على موازنة حزب الله.
وتوقفت المصادر في هذا الاطار عند سلسلة من النقاط التي يستند اليها اصحاب النظرية لتبرير التدخل السوري، ابرزها:
- قناعة واشنطن بأن إضعاف حزب الله، يمثل الحلقة الأخيرة في سلسلة إعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة، باعتباره من أهم عوامل النفوذ الإيراني في الاقليم، وبالتالي أي تراجع في نفوذه ينعكس مباشرة على القدرة الإقليمية لطهران، ويضعف موقفها على طاولة التفاوض.
- نظرتها إلى دمشق كعامل يمكن استخدامه، لتقليص هامش حركة الحزب على الحدود السورية - اللبنانية، سواء أمنياً أو لوجستياً أو سياسياً، وهو ما نجح به نظام الرئيس الشرع، وكان له دوره في الاتجاه الايجابي الذي سلكته الادارة الاميركية معه.
- إحدى المشكلات التي تواجهها الولايات المتحدة في لبنان ، هي غياب طرف قادر منفرداً على موازنة قوة حزب الله، حيث يمكن لسوريا لعب هذا الدور، بحكم الجغرافيا والتداخل التاريخي والحدود الطويلة، وهو ما منحها أدوات تأثير لا تملكها أطراف أخرى.
- الرهان على دور سوري منظم يساهم في إدارة مرحلة انتقالية، بدلاً من ترك الساحة اللبنانية أمام صراعات داخلية مفتوحة، في حال انهيار حزب الله أو إضعافه بشكل مفاجئ، والذي قد يؤدي إلى فوضى أمنية.
وختمت المصادر بالتأكيد ان رغبة ترامب تصطدم بعقبات كبيرة، ابرزها موقف حلفائه في بيروت، تحديدا المسيحيين، ما قد يدفعه الى تعديل خطته، والدفع في اتجاه توسيع الدور السياسي والأمني السوري في لبنان، وضبط الحدود وشبكات النفوذ، أكثر من الدفع نحو حرب سورية مفتوحة ضد حزب الله، ما سيؤدي حكما الى تغيير البيئة المحيطة به تدريجياً، بدلاً من الرهان على مواجهة عسكرية مباشرة، في حال وجود تفاهم اميركي – ايراني اوسع.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:45
برنامج مباريات المونديال ليوم السبت: اسكتلندا - المغرب (1.00 فجراً)، والبرازيل - هايتي (3.30 فجراً)، وتركيا - الباراغواي (6.00 صباحاً)، وهولندا - السويد (20.00)، وألمانيا – كوت ديفوار (23.00)
-
23:38
الخارجية الإيرانية تعليقاً على تصريحات وزير الخارجية الفرنسي: لقد تواطأتم مع المعتدين واستفاقت ضمائركم بشكل انتقائي تماشياً مع مصالحكم
-
23:37
الخارجية الإيرانية تعليقاً على تصريحات وزير الخارجية الفرنسي: لقد لزمتم الصمت حين كانت المدن الإيرانية تقصف والإيرانيون يبادون.
-
23:19
الإخبارية السورية: سماع دوي انفجارين متتاليين في محيط مدينة الدانا شمالي إدلب.
-
23:12
ترامب: لدي علاقة رائعة مع "إسرائيل" وسأزور تركيا وسأعود لزيارة الصين مرة أخرى خلال هذا العام.
-
23:11
ترامب: طلبت من الرئيس الصيني عدم الانخراط في حرب إيران وقبل ذلك عن طيب خاطر.
