إشارة نائب الرئيس الاميركي جيه دي فانس الى ان «مذكرة التفاهم» بين واشنطن وطهران، هي وراء بروز «قوى جديدة» تحكم توازنات الشرق الاوسط ومواقع النفوذ، هي نوع من الاعتراف بواقع جديد تبقى فيه الولايات المتحدة الاميركية ، الفاعل الرئيسي في التوازنات، مع «توغّل روسي- صيني»، وادوار اضافية لدول المحور الاسلامي، ودور بقيمة مضافة لايران،التي تشرف على بحر الخليج وبحر العرب وبحر قزوين، والتي يُعتبر فعلياً مضيق هرمز في مياهها الاقليمية، بالاشتراك مع «دولة عمان»، وما يرتبه ذلك من اهمية للمضائق البحرية في المعادلات الدولية.
وترتيب التوازنات في منطقة الشرق الاوسط «ليس نزهة قصيرة»، فهو يتطلب وقتاً وجهداً اميركياً، ذلك ان هناك صقوراً في الادارة الاميركية وفي الكونغرس وفي الحزب الجمهوري والمجمع الصناعي العسكري، من ترتفع اصواتهم بالاعتراض على «مذكرة التفاهم الاميركية- الايرانية»، ويتقاطع موقفهم مع «اليمين الديني اليهودي» وبنيامين نتنياهو، الذي لا زال يأمل «بتخريب» التفاهم بين واشنطن وطهران عبر «البوابة اللبنانية» .
فنتنياهو كان يراهن على الحرب الاميركية- الايرانية، لتحويل «اسرائيل» الى «قوة عالمية عظمى»، وقد اسقطت «مذكرة التفاهم» هذا الوهم الاسرائيلي. والمفاجأة جاءت من الرئيس الاميركي دونالد ترامب تحديداً، ومن فشل الرهانات الاسرائيلية على «تحريك الداخل الايراني». ومن انكفاء المعارضة الكردية ومعها «مجاهدي خلق» عن اختراق الحدود الايرانية، ومن العلاقة الجيدة التي بناها الحرس الثوري مع اقليم كردستان والبشمركة.
حالياً يقف فانس في خط الدفاع الاول الاميركي عن «مذكرة التفاهم» الاميركي- الايراني، وقد حاول اقناع نتنياهو في تأييدها في شقّها اللبناني، على اعتبار ان واشنطن تحفظ مكان «اسرائيل» بين القوى الجديدة في الشرق الاوسط، من ضمن المقاربة الاميركية. انما اعتراض نتنياهو لا يرتب تغييراً في الموقف الاميركي الرسمي، بل على العكس يرفع من منسوب الرهان اللبناني الرسمي على المساندة الاميركية في المسار اللبناني- «الاسرائيلي»، الذي ترعاه واشنطن، ويسقط «الرهان الاسرائيلي» على نظرية الفصل بين الدولة اللبنانية وحزب الله، وعلى ما كان يدفع اليه نتنياهو من تعاون امني وعسكري بين المؤسستين العسكرية الاسرائيلية واللبنانية.
وفي كل الاحوال، ينبغي الاخذ في الاعتبار لواقع، ان مذكرة التفاهم انعكست في تهدئة لبنانية للتوترات السابقة، وكان لاتصال وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي فعله، في اتساع رقعة المساندة اللبنانية من المكونات اللبنانية للثوابت والخطوط الحمر، التي وضعها الرئيس اللبناني العماد جوزاف عون، والى كونه يلقى دعم الكنيسة اللبنانية والفاتيكان في آن معاً، ويحظى بالمظلّة العربية وبتفهّم اميركي- ايراني مشترك، خصوصاً في ظل معادلة تطبيع العلاقات بشكل كامل بين لبنان الرسمي وايران، استناداً الى «خريطة طريق» رسمها رئيس مجلس النواب نبيه بري.
أياً يكن الامر، إنه زمن التحولات الذي جعل الاوضاع في لبنان و«اسرائيل» وايران والمنطقة وما هو ابعد منها، ليست كما كانت عليه قبل مذكرة التفاهم الاميركية – الايرانية، وهذا امر تترتب عليه نتائج بعيدة.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
10:48
الشيخ قاسم: تدمير قرى الجنوب بـ700 طن يستوجب موقفًا رسميًا حازمًا تجاه أميركا ووقف المفاوضات حتى توقف العدوان بالكامل
-
10:47
الشيخ قاسم: حريصون على الوحدة الداخلية، والوحدة العظيمة بين حزب الله وأمل شكّلت سدًّا منيعاً أمام العدوان الإسرائيلي – الأميركي وأمام اللاعبين الصغار، ونحن معاً كشعب ومقاومة ومستقبل وحياة
-
10:47
الشيخ قاسم: الذهاب إلى التفاوض تحت القصف لا ينسجم مع سيادة الوطن وكل ما حصل من اعتداء على لبنان هو بإشراف وموافقة أميركية
-
10:46
الشيخ قاسم: أدعو السلطة في لبنان لإيقاف التنازلات المجانية والحوار مع المقاومة وترميم الوضع الداخلي والاهتمام بالسيادة
-
10:46
الشيخ قاسم: "إسرائيل" حصلت على مكتسبات سياسية لكنها لن تحصل على نتائج ميدانية بوجود المقاومة
-
10:45
الشيخ قاسم: السلطة اللبنانية كانت عونًا لإسرائيل بدلًا من أن تكون عونًا للبنان، والرئيس أصبح طرفًا ومفرّقًا وهذا لا ينسجم مع دوره
