فوجىء لبنان بإدراج إسم رئيس "تيّار المردة" النائب والوزير السابق سليمان فرنجية على لائحة العقوبات الأميركية في 18 حزيران الجاري، بموجب قرار صادر عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع لوزارة الخزانة الأميركية، ضمن حزمة استهدفت شخصيات وكيانات، قالت واشنطن إنّها "تعرقل عملية السلام في لبنان، وتؤخّر نزع سلاح حزب الله". وهو التعبير الذي تكرّر حرفياً تقريباً في بيان الخزانة، وفي تصريحات وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت.
ولا تُمثّل العقوبات حدثاً منفصلاً عمّا سبقها، بل الحلقة الثانية من استراتيجية أميركية بدأت في أيار الفائت، عندما استهدفت واشنطن نواباً ومسؤولين أمنيين لبنانيين متهمين، من وجهة نظرها، بحماية نفوذ حزب الله داخل الدولة.
لكنّ اللافت، كان ردّ فعل فرنجية نفسه، فبعد ساعات على صدور القرار، أعلن عبر منصة "إكس" أنّ العقوبات الأميركية "لا تعنينا لا من قريب ولا من بعيد"، معتبراً أنّ التهمة الحقيقية الموجّهة إليه هي وقوفه إلى جانب "مكوّن من بلدنا ضد عدو صهيوني يحتلّ أرضنا ويقتل شعبنا". وأضاف أنّ هذا الإجراء "لن يؤثّر على رأينا بل يزيدنا قناعة به"، مؤكداً أنه مع السلام "ولكن ضد الاستسلام".
وإذ يُنظر في واشنطن في إدراج إسم فرنجية على لائحة العقوبات، على أنّه خطوة سياسية مدروسة تحمل رسائل تتجاوز شخصه، تبدو الصورة في بنشعي مختلفة تماماً. فبحسب أوساط سياسية قريبة منها ومن البيئة الزغرتاوية، فإنّ القرار بالنسبة لفرنجية كأنّه لم يكن. علماً بأنّه لم يتعامل معه باعتباره مفاجأة، إذ كان يُدرك منذ أشهر أنّ الضغوط الأميركية تتجه نحو شخصيات سياسية حليفة للحزب، وإنّ إدراج اسمه كان متوقّعاً في ظلّ التصعيد الأميركي المستمر.
ولا يرى فرنجية في العقوبات استهدافاً لشخصه، على ما تضيف الأوساط، بقدر ما يراها استهدافاً لخيار سياسي يتمسّك به منذ عقود. وتؤكّد الأوساط نفسها أنّ العقوبات لن تدفعه إلى تعديل مواقفه أو تموضعه السياسي، أو إعادة النظر بعلاقته مع حزب الله، بل على العكس تماماً ستزيد من قناعته بأنّ ما يجري، هو محاولة لإعادة رسم الخريطة السياسية اللبنانية عبر الضغوط الخارجية. ولذلك جاء موقفه سريعاً وحاسماً، عندما أعلن أنّ العقوبات لا تعنيه ولن تغير قناعاته أو خياراته السياسية.
كما تقرأ أوساط بنشعي العقوبات على أنّها محاولة أميركية مباشرة للضغط على الحزب، في هذه المرحلة الدقيقة، عبر استهداف أحد أبرز الحلفاء المسيحيين له، والمرشّح الرئاسي الذي حظي بدعم الحزب الكامل خلال فترة الشغور الرئاسي، ولما يمثّله فرنجية من قيمة سياسية ورمزية مهمّة، أكثر ممّا هي مرتبطة بأي ملف مالي شخصي. وهذا التحوّل يعكس تغيّراً في المقاربة الأميركية، التي باتت تنظر إلى نفوذ الحزب باعتباره شبكة سياسية ومؤسساتية متكاملة، لا مجرد تنظيم عسكري أو أمني.
وعمليّاً، تترتّب على العقوبات أربع نتائج قانونية ومالية مباشرة هي: تجميد أي أصول أو ممتلكات داخل الولايات المتحدة، ومنع المواطنين والشركات الأميركية من إجراء أي تعامل مالي أو تجاري مع الشخص المستهدف. فضلاً عن فرض عزلة مصرفية دولية غير مباشرة عليه. وأخيراً، امتداد العقوبات إلى شركاء المستهدف. ولكن في حالة فرنجية تحديداً، فإنّ المفاعيل السياسية تبدو أكبر بكثير من مفاعيلها المالية المباشرة.
أمّا السؤال الأبرز فهو: لماذا الآن؟ تفيد المعلومات بأنّ التوقيت يرتبط مباشرة بالمرحلة التي أعقبت الحرب الأخيرة والتطورات الإقليمية المتسارعة. فواشنطن تخشى أن تؤدي التفاهمات الإقليمية الجديدة إلى منح حزب الله فرصة، لإعادة ترميم حضوره السياسي بعد الخسائر التي تعرّض لها خلال المرحلة الماضية. لذلك جاء القرار بمثابة رسالة إستباقية تؤكّد أنّ الولايات المتحدة، لا تنوي الفصل بين الحزب وحلفائه السياسيين داخل لبنان.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:57
مونديال 2026: كوت ديفوار تتقدم على ألمانيا (1-0) في نهاية الشوط الأول.
-
23:45
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس: نأمل أن نحرز تقدما في الملف النووي ومسألة وقف إطلاق النار في لبنان، وإسرائيل" ولبنان يريدان الأمن.
-
23:45
دي فانس: أتوجه إلى سويسرا حيث وصل الإيرانيون للتو والمباحثات ستستمر يومين، وآمل أن نحرز تقدما في الملف النووي وأن نحقق تقدما في ملف وقف إطلاق النار في لبنان.
-
23:31
مسؤولون إسرائيليون لموقع آي 24 نيوز: نتنياهو طلب من الوزراء تجنب توجيه انتقادات شخصية لترامب إلا أن ذلك يتواصل خلف الأبواب المغلقة.
-
23:28
مكتب رئيس وزراء باكستان: رئيس الوزراء وقائد الجيش سيشاركان في المحادثات بين واشنطن وطهران غدا في سويسرا.
-
23:08
برنامج مباريات المونديال ليوم الأحد بتوقيت بيروت: الاكوادور – كوراساو (3.00 فجراً)، وتونس – اليابان (7.00 صباحاً)، والسعودية – اسبانيا (19.00)، وايران – بلجيكا (الساعة 22.00).
