تقف ليبيا عند مفترق طرق وأمام ثلاث مبادرات سياسية لحل أزمة الجمود في ملفي الانتخابات وتوحيد السلطة التنفيذية، وهو ما استوقف المبعوثة الأممية هانا تيتيه مؤخرا خلال الجلسة المغلقة لمجلس الأمن الدولي.
يحاول الرؤساء الثلاثة لمجالس النواب والدولة والرئاسي فرض أمر سيادي لوقف ما يعتبرونه تدويلاً مفرطاً، في وقت تتمسك فيه بعثة الأمم المتحدة بحوارها المهيكل وعمل لجنة 4+4، ملوّحةً بتفعيل المادة 64 من الاتفاق السياسي.
وفي الوقت نفسه، تطرح واشنطن، عبر مستشارها، مقترحا موازيا بدأ يلقى استجابة داخلية في ليبيا.
عشية جلسة حاسمة لمجلس الأمن بشأن الأزمة الليبية، فوجئت تيتيه، التي ترأس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، بمبادرة سياسية جديدة.
رؤساء المؤسسات الثلاث في ليبيا، محمد المنفى رئيس المجلس الرئاسي، وعقيلة صالح رئيس مجلس النواب، ومحمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة، كشفوا عن "خريطة طريق" وطنية تحدد 17 فبراير شباط 2027 موعداً نهائياً لإجراء انتخابات عامة.
واعتبر التوقيت استباقا لنتائج الحوار المهيكل الذي ترعاه البعثة الأممية، كما يُمثل ردًا ضمنيًا على المبادرة الأمريكية بقيادة مسعد بولس، مستشار الرئيس دونالد ترامب.
وبين هذه السيناريوهات الثلاثة المتنافسة، تبدو طرابلس الآن وكأنها في سباق مع الزمن، بينما يخشى المجتمع الدولي العودة إلى نقطة الصفر.
وبعد أن تحررت الإدارة الأميركية جزئياً من عبء الحرب في إيران، باتت تمارس ضغوطاً على ليبيا لتمهيد الطريق أمام استغلال النفط.
ويؤكد مصدر برلماني ليبي مطلع على خلفيات تحرك الرئاسات الثلاث لـ"إرم نيوز"، أن الرؤساء يرفضون ضمنيا هدف المبعوث الأمريكي لأفريقيا، مسعد بولس، فمنذ نهاية العام الماضي تضمنت مبادرته تقاربا سياسيا بين الشرق والغرب، لكن لم يُذكر إجراء انتخابات أبدا.
كما أن بولس يسعى للتوصل إلى صفقة مع حكومة موحدة تحكم نحو عامين ومن مهامها إيجاد مدخل للتعامل مع شركات الطاقة العملاقة التي لا ترغب في عقد اتفاقات مع حكومتين.
وتمتلك ليبيا أكبر احتياطيات نفطية في أفريقيا بحوالي 48.4 مليار برميل وموارد غازية كبيرة. وفي فبراير شباط، منحت ليبيا امتيازات نفطية لشركة شيفرون الأمريكية. كما تم التوصل إلى اتفاقيات مع إكسون موبيل وشركة إس إل بي لتحديث البنية التحتية.
في عام 2021، كان الليبيون قد تسلموا بطاقاتهم الانتخابية استعداداً لاقتراع برعاية الأمم المتحدة، قبل أن تعود الانقسامات التي تعصف بالبلاد إلى الظهور مجددا، ويتم إجهاض الموعد الحاسم.
وبحسب المصدر ذاته، لا ترغب واشنطن في مواجهة مثل هذه المعضلة، وترى أن إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية في ليبيا في آن واحد قد يفشل في أي لحظة، لا سيما أن دور الرئيس غير محدد بوضوح.
وخلف الأبواب المغلقة بمجلس الأمن، التي عُقدت في 18 يونيو حزيران الجاري اتخذت تيتيه موقفاً حازما للغاية.
ردت تيتيه ضمنيا على مبادرة الرئاسات الثلاث وأكدت أن الخلافات حول قوانين الانتخابات لا تزال قائمة، وأن إجراء انتخابات قبل تسويتها سيكون "عبثيًا".
وحذرت من أن استمرار الجمود قد يجبرها على اللجوء إلى المادة 64 من الاتفاق السياسي كبديل لتجاوز المؤسسات المشلولة، على الرغم من رغبتها المعلنة في تجنب هذا الإجراء المتطرف.
وفيما يتعلق بالحوار المهيكل، أقرت تيتيه بوجود توافق واسع النطاق في معظم الجوانب، باستثناء الحوكمة، حيث حاولت أقلية، فرض رؤيتها.
ومع ذلك، قللت من شأن تأثير هذه الخلافات، مشيرة إلى أن التوصيات الناتجة عن هذا الحوار ليست ملزمة قانونًا وأن البعثة سيكون لديها شهر واحد لمراجعتها قبل تقديمها إلى المجلس.
وانتهت تيتيه مؤكدة أنه "إذا لم تتمكن الأطراف الفاعلة الليبية من العمل معاً على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات، واستكمال الخطوات القانونية المتبقية في فترة زمنية معقولة، فإن الاعتماد المستمر على هذه العملية وحدها لن يكفي لتحقيق حق الشعب في الحصول على حكومة من اختياره".
الكلمات الدالة
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
21:55
كأس العالم 2026: هدف خامس للبرتغال مقابل 0 لأوزبكستان
-
21:52
القناة 13 الإسرائيلية: "الجيش" اقترح سحب قواته من كفرتبنيت والنبطية في القطاع الشرقي للبنان
-
21:41
الرئيس عون استقبل وزيرا الخارجية والهجرة الهولنديان وشدد على ان الأهم هو وقف اطلاق النار وتحقيق المطالب اللبنانية من اجل السلام
-
21:36
القوات الجوية في الجيش تشارك في اخماد حريق الدكوانة
-
21:26
استطلاع لـ"رويترز"/"إبسوس": واحدٌ فقط من كل 4 أميركيين يعتقد أن هناك مبرراً للحرب التي شنها الرئيس دونالد ترامب على إيران
-
21:23
الولايات المتحدة تخفف القيود المفروضة على منتخب إيران لكرة القدم في كأس العالم وتسمح له بالسفر إلى أميركا قبل يومين من المباراة
