اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تعتقد وسائل إعلام إسرائيلية أن مسار المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران يواجه احتمالات للفشل، نتيجة عوامل تتعلق بالوضع الداخلي الأميركي، وأخرى مرتبطة بسياسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه طهران والملفات الإقليمية المرتبطة بها، وعلى رأسها الملف اللبناني.

وقالت صحيفة "يسرائيل هيوم" إن لبنان بات يشكل نقطة محورية قد تسهم في انهيار المفاوضات بين واشنطن وطهران، معتبرة أن سماح إدارة ترامب للإيرانيين باستخدام الساحة اللبنانية كورقة ضغط ضد الولايات المتحدة شجع حزب الله، المدعوم من إيران، على انتهاك تفاهمات وقف إطلاق النار بهدف انتزاع مزيد من التنازلات الأميركية خلال المفاوضات.

وأضافت الصحيفة أن  طهران قد تُفشل المباحثات عبر المبالغة في استعراض قوتها أو طرح مطالب تعتبرها واشنطن غير واقعية، من بينها المطالبة بانسحاب كامل للقوات الأميركية من الشرق الأوسط أو فرض رسوم مرتفعة على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، في مقابل مساع قد يقوم بها ترامب لتقديم تنازلات يبررها بالحاجة إلى تجنب مواجهة سياسية مكلفة مع إيران قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في تشرين الثاني المقبل.

كما أشارت الصحيفة إلى تقديرات تفيد بإمكانية تعرض النظام  الإيراني لهزات داخلية خلال الأشهر الأولى من أي اتفاق محتمل، سواء من خلال تجدد الاحتجاجات الشعبية أو ظهور انقسامات داخل القيادة الإيرانية، وهو ما قد يفتح الباب أمام معالجة ملفات مثل البرنامجين النووي والصاروخي في ظل حكومة جديدة محتملة في طهران.

ورغم ذلك، حذرت "يسرائيل هايوم" من التعويل على مثل هذه السيناريوهات عند صياغة السياسات، داعية إلى الاستعداد لاحتمال انهيار الاتفاق مع إيران، والذي ترى أنه يتجاهل العديد من المصالح الإسرائيلية ويعرض "إسرائيل" لمخاطر مستقبلية.


وفي السياق ذاته، ترى أوساط إسرائيلية أن المفاوضات مع إيران وضعت الإدارة الأميركية في حالة من عدم اليقين، وسط تصاعد الانتقادات الموجهة إلى جهودها الرامية لإبرام اتفاق مع طهران.

ونقلت "القناة 14" الإسرائيلية عن مصادر وصفتها بالمطلعة وجود تباين واضح بين الروايتين الأميركية والإيرانية بشأن ما تحقق في المفاوضات، فبينما يواصل ترامب ونائبه جيه دي فانس الحديث عن إنجازات مهمة، تشمل ترتيبات تفتيش نووي طويلة الأمد وآليات للإشراف على استخدام الأصول الإيرانية المجمدة، تنفي طهران صحة هذه التصورات، على حد قولها.

وصوّت مجلس الشيوخ الأمريكي لصالح تقليص صلاحيات الرئيس في شن حرب جديدة على إيران، بأغلبية 50 صوتاً مقابل 48، في خطوة اعتبرتها القناة الإسرائيلية مؤشراً على تراجع الدعم الذي يحظى به ترامب داخل حزبه الجمهوري. 

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه هي المرة الأولى منذ عام 1973 التي يستخدم فيها قانون صلاحيات الحرب لتقييد صلاحيات رئيس أثناء وجوده في منصبه، رغم اعتراض البيت الأبيض على دستورية القانون.

وبينما أعلن ترامب أن إيران وافقت بصورة نهائية على عمليات تفتيش نووي مستقبلية، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن بلاده لم توافق على أي التزامات إضافية، وأن تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية سيستمر وفق الآليات المعمول بها.


وفي ملف الأصول المجمدة، قال نائب الرئيس الأمريكي إن هناك آلية تسمح باستخدام الأموال الإيرانية في شراء منتجات زراعية أميركية بإشراف أميركي وقطري، غير أن السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة علي بحريني نفى ذلك بشكل قاطع، مؤكداً أن طهران وحدها صاحبة القرار بشأن أصولها المالية.

أما فيما يتعلق بمضيق هرمز، فقد تعهد ترامب بإعفائه من أي رسوم مستقبلية، في حين بدأت إيران تنفيذ إجراءات لفرض رسوم على بعض الخدمات المرتبطة بالمضيق، الأمر الذي دفع الرئيس الأميركي إلى التهديد بأن الولايات المتحدة قد تتولى السيطرة على المضيق بنفسها.

وذهبت القناة الإسرائيلية إلى أن الإدارة الأميركية تواجه أزمة متزايدة في المصداقية، خاصة في ظل ما وصفته بنهج ترامب القائم على الإعلان عن إنجاز الاتفاقات قبل استكمالها فعلياً، كما اعتبرت أن مذكرة التفاهمات المتداولة تبدو منحازة بصورة كبيرة إلى الجانب الإيراني، خلافا للوعود التي قدمتها الإدارة الأميركية، ما قد يهدد مستقبل الاتفاق بأكمله.


الأكثر قراءة

هل تنجح مفاوضات واشنطن في ترجمة تفاهمات سويسرا؟ روبيو: لبنان خارج الاتفاق وغرفة عسكرية لمواكبة «الخلية الرباعية»