اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

فجّر قرار رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زامير، استبعاد الحاخام يغال ليفنشتاين، رئيس الأكاديمية التمهيدية العسكرية في مستوطنة "عيلي"، من اجتماع خُصص لبحث دمج المقاتلين المتدينين في سلاح المدرعات، أزمة جديدة بين المؤسسة العسكرية وقيادات الصهيونية الدينية، بعدما قاطع رؤساء الأكاديميات التمهيدية العسكرية اللقاء احتجاجًا على القرار.

وأثار الاستبعاد ردود فعل غاضبة داخل الأوساط الدينية القومية، حيث اعتبر قادة الأكاديميات أن الخطوة تمثل إقصاءً متعمدًا لتيار يشكل أحد أهم روافد القيادات العسكرية والقتالية في الجيش الإسرائيلي؛ ما دفعهم إلى إعلان مقاطعة شاملة للاجتماع.

ودخل وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش على خط الأزمة، مهاجمًا قيادة الجيش ومتهمًا رئيس الأركان بالانضمام إلى ما وصفه بـ"الحملة" ضد أكاديمية "عيلي"، التي تعد من أبرز المؤسسات الدينية العسكرية في إسرائيل. 

وقال سموتريتش إن الأكاديمية تتصدر معدلات التجنيد للوحدات القتالية ومواقع القيادة، مشيرًا إلى أنها فقدت نحو 30 من خريجيها خلال الحرب الحالية. وأضاف أن المساس بها وبقياداتها وآلاف خريجيها وطلابها يمثل استهدافًا لشريحة تقف في طليعة العمل الأمني والصهيوني والاجتماعي داخل "إسرائيل".

كما دعا وزير المالية رئيس الأركان إلى التراجع عن قراره والاستماع إلى مواقف رؤساء الأكاديميات، معتبرًا أن مقاطعتهم بسبب مواقفهم "القيمية" تثير مشاعر صعبة وتضر بتماسك الجيش.

وتعود جذور الأزمة إلى رسالة نشرها الحاخام ليفنشتاين دعا فيها طلابه إلى الامتناع عن الخدمة في وحدة النخبة التابعة لهيئة الأركان العامة "سييرت متكال"، احتجاجًا على دمج مقاتلات في الوحدة، وهو ما أثار جدلًا واسعًا داخل المؤسسة العسكرية.

ورغم المقاطعة، عُقد الاجتماع بمشاركة عدد من كبار حاخامات معاهد"هسدر"الدينية، وبحث سبل دمج أبناء الصهيونية الدينية في سلاح المدرعات والحفاظ على نمط حياتهم الديني، خصوصًا بعد قرار الجيش توسيع مشاركة النساء في بعض الأطر القتالية.

وتكشف الأزمة عن تصدع متزايد في العلاقة بين قيادة الجيش الإسرائيلي والتيار الديني القومي، الذي يمثل أحد أهم مصادر الضباط والقادة الميدانيين. كما تعكس حساسية الجدل المتصاعد داخل إسرائيل بشأن توسيع أدوار النساء في الوحدات القتالية وحدود تأثير المرجعيات الدينية على قرارات الخدمة العسكرية.

وفي ظل تمسك كل طرف بموقفه، يبقى السؤال المطروح داخل "إسرائيل": هل يسعى رئيس الأركان إلى احتواء الأزمة وفتح قنوات حوار مع القيادات الدينية، أم أن المواجهة مرشحة لمزيد من التصعيد بما يوسع الفجوة بين الجيش وإحدى أبرز حواضنه الاجتماعية والسياسية؟.

الأكثر قراءة

تعثّر المفاوضات... وفرصة أخيرة للاختراق وفد الجيش يرفض التقاط الصورة التذكارية