اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أكد تقرير نشره موقع "أكسيوس" أن مصلحة مشتركة واضحة ـ تتمثل في إضعاف نفوذ حزب الله وإيران في لبنان ـ أدت إلى دفع عجلة مفاوضات مكثفة استمرت 4 أيام متواصلة في واشنطن هذا الأسبوع بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية، وانتهت بتوقيع اتفاق إطار بين الجانبين.

واستند التقرير إلى 6 مسؤولين أميركيين وإسرائيليين ولبنانيين.

ووفق أكسيوس يُعتبر الإطار الذي توسطت فيه إدارة ترامب أهم اتفاق سياسي بين "إسرائيل" ولبنان منذ أربعة عقود، إلا أن جميع الأطراف المعنية تدرك أن رؤية السلام التي يطرحها الاتفاق قد لا تتحقق أبداً. 

وتابع التقرير أنه "إلى جانب مشاعر التشكيك، هناك قلق عميق من أن يؤدي الاتفاق إلى رد فعل عنيف من جانب حزب الله، مما قد يزج بالبلاد مجدداً في أتون حرب أهلية، كما يبدو أن الاتفاق يتعارض مع بعض التفاهمات التي تم التوصل إليها بين الولايات المتحدة وإيران في سويسرا، وهو ما قد يزيد من تعقيد تلك الهدنة الهشة" وفق تعبيره.


ضغط إيراني

واعتبر التقرير أن إيران "نجحت في الأسابيع الأخيرة في ربط الوضع في لبنان بمفاوضاتها مع الولايات المتحدة، وقد أثمر ذلك عن مذكرة تفاهم تدعو الأطراف إلى الالتزام بوقف إطلاق النار في لبنان وضمان سلامة أراضي البلاد - وهي السلامة التي تتعرض لتقويض فعلي جراء الاحتلال الإسرائيلي المستمر لجنوب لبنان".

وخلال المحادثات التي جرت في سويسرا يوم الأحد الماضي، اتفقت الولايات المتحدة وإيران - بالاشتراك مع لبنان والوسيطين الباكستاني والقطري - على إنشاء "خلية جديدة لفض الاشتباك" لضمان صمود وقف إطلاق النار في لبنان.

وقد أثار هذا الأمر صدمة لدى المسؤولين الإسرائيليين واللبنانيين على حد سواء، إذ اعتبروه خطوة تعزز موقف حزب الله وتضفي شرعية على النفوذ الإيراني في البلاد، وتزامن ذلك مع استعداد دبلوماسيين إسرائيليين ولبنانيين لجولة حاسمة من المفاوضات في واشنطن.

وخلال اجتماعهم في وزارة الخارجية يوم الثلاثاء، استهل السفير الإسرائيلي "يحيئيل ليتر" الجلسة الأولى بخطاب شديد اللهجة وصف فيه التفاهمات الأميركية-الإيرانية الجديدة بشأن لبنان بأنها "كارثة محققة" وفق تعبيره.

وتساءل ليتر أمام الوسطاء الأميركيين عما إذا كانت الولايات المتحدة لا تزال مهتمة فعلياً بإضعاف النفوذ الإيراني في لبنان، وهو الهدف الذي كانت تسعى إليه المحادثات الإسرائيلية-اللبنانية.


محادثات متقلبة

وعقب ذلك، طرح الممثلون اللبنانيون مطالبهم الخاصة للحصول على توضيحات؛ حيث أفاد مصدر مطلع بشكل مباشر بأن الجانب اللبناني كان في موقف دفاعي ومضطرب، وفق تقرير الموقع الأميركي، الذي أشار إلى أنه "رغم تأكيد الوسطاء الأميركيين أن الهدف هو التوصل إلى اتفاق إسرائيلي-لبناني دون تدخل خارجي، إلا أن مسؤولاً أميركياً أقر بأن اليوم الأول للمحادثات كان "سيئاً للغاية". 

وقد تمسك كل طرف بمواقفه، لا سيما فيما يتعلق بالقضايا الأمنية، حتى أن بعض المشاركين شعروا بأن المفاوضات كانت تتراجع إلى الوراء بدلاً من التقدم.

وبحسب أكسيوس فقد جرت المحادثات عبر مسارين؛ مسار أمني بين ضباط عسكريين، ومسار سياسي بين دبلوماسيين، وذلك بوساطة مسؤولين كبار من وزارة الدفاع (البنتاغون) ووزارة الخارجية.

وعملت الأطراف المعنية على ثلاث وثائق: اتفاق إطاري، وملحق أمني، واتفاق بشأن انسحاب إسرائيلي أولي من "منطقتين تجريبيتين" ليحل محلهما الجيش اللبناني.

وتسارعت وتيرة المفاوضات يوم الأربعاء، وبدأ المسؤولون الأميركيون يعتقدون أن توقيع الاتفاق قد يتم في اليوم التالي.

لكن الأمور انقلبت مجدداً يوم الخميس؛ إذ تشددت مواقف الأطراف مع مرور الوقت، ولم تتمكن الولايات المتحدة من ردم الفجوات المتعلقة بالوثائق الثلاث لدمجها في حزمة واحدة. وتمحور الخلاف الرئيسي حول شروط الانسحاب الإسرائيلي ومواقعه.

وفي مساء الخميس، أوقف كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون المسار مؤقتاً؛ حيث طلب المفاوضون من الجانبين مزيداً من الوقت للتشاور مع عواصمهم، ووافق الوسطاء الأميركيون على تمديد المحادثات يوماً إضافياً. 

وفي تطور لافت عاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى واشنطن مساء الخميس بعد رحلة إلى منطقة الخليج العربي.

وكان روبيو يجري محادثات هاتفية مع كل من نتنياهو وعون منذ يوم الثلاثاء، حيث أجرى ما مجموعه ثماني مكالمات تقريباً مع الزعيمين. كما تحدث نائب الرئيس فانس مع كل منهما مرة واحدة على الأقل.

وشدّد روبيو أمام نتنياهو وعون على أن الرئيس ترامب يولي أهمية بالغة لإنجاز الاتفاق بحلول نهاية الأسبوع.

وأوضح مصدر مطلع أن هذا الاهتمام رفيع المستوى من جانب واشنطن "أكد للطرفين وجود شعور واضح بضرورة الاستعجال".

ووفق أكسيوس فقد انضم روبيو إلى المحادثات صباح الجمعة في محاولة لسد الفجوات الأخيرة. وشارك في هذه الجهود النهائية أيضاً كبير المفاوضين الأميركيين دان هولر، والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، وقائد قوات مشاة البحرية (المارينز) في القيادة المركزية الأميركية الفريق جوزيف كليرفيلد، ومسؤولو البنتاغون دانيال زيمرمان ومايكل ديمينو.

وطلبت الولايات المتحدة من "إسرائيل" إجراء تعديلين على النص لضمان إتمام الاتفاق: الأول هو انسحاب إسرائيلي من قرية في جنوب لبنان تخضع حالياً للاحتلال الإسرائيلي، والثاني هو إدراج بيان واضح يفيد بأن هذه الخطوة تمثل بداية لعملية أوسع لإعادة الانتشار والانسحاب من لبنان.