اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

اتهمت منظّمة "العفو الدولية"، اليوم الأربعاء، قوات "الدعم السريع" في السودان بارتكاب جرائم ضدّ الإنسانية وأعمال تطهير عرقي خلال حملتها العسكرية للسيطرة على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، بين عامي 2024 و2025.

وقالت المنظمة، في تقرير جديد، إنّ قوات "الدعم السريع" شنّت هجمات ممنهجة على تجمّعات سكانية في محيط الفاشر، كانت تؤوي أبناء قبيلة الزغاوة في غرب دارفور، مشيرةً إلى أنّ "نمط الهجمات وحجم الانتهاكات يشيران إلى استهداف واسع النطاق على أساس إثني".

واستند التقرير إلى مقابلات أجرتها المنظمة مع 247 من الضحايا والشهود في شمال دارفور بين أوائل 2024 وتشرين الأول/أكتوبر 2025، إضافةً إلى معطيات ميدانية توثّق انتهاكات متكرّرة خلال الحصار والهجوم على المدينة.

وبحسب التقرير، شملت الانتهاكات أعمال عنف واسعة ومتعمّدة ضدّ الأطفال، بينها القتل والاختطاف والتجنيد القسري والاغتصاب، إضافةً إلى إعدامات وتعذيب واعتقال استهدفت المدنيين أثناء محاولتهم الفرار من الفاشر. وأشار التقرير إلى أنّ مقاتلي "الدعم السريع" أحرقوا منازل بعد فترة طويلة من فرار السكان، وهو ما قالت المنظّمة إنّه يوحي بنية جعل المناطق غير صالحة للسكن، ويتوافق مع توصيف "التطهير العرقي".

وكانت الأمينة العامة لمنظمة "العفو الدولية"، أنييس كالامار، قالت إنّ ما جرى في الفاشر "وصمة عار في ضمير الإنسانية"، مؤكّدةً أنّ الجرائم الموثّقة تستدعي تحرّكاً دولياً عاجلاً لحماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عنها.

كما خلص التقرير إلى أنّ الانتهاكات وقعت "بشكل متكرّر وعلى نطاق واسع"، مرجّحاً أنّ من كانوا في مواقع السلطة داخل قوات "الدعم السريع" كانوا يعلمون، أو كان ينبغي لهم أن يعلموا، بما يجري، لكنهم لم يتدخّلوا لوقف الجرائم أو محاسبة المسؤولين عنها.

وأكّدت منظمة العفو الدولية أنّها تواصل تحقيقها في أحداث الفاشر، لافتةً إلى أنّ بعض الأفعال الموثّقة قد تكون ذات صلة بجريمة الإبادة الجماعية، في ضوء طبيعة الاستهداف والوقائع الميدانية التي صاحبت الحصار والسيطرة على المدينة. ودعت المنظمة إلى وقف فوري لإطلاق النار في السودان، ونشر قوة دولية لحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، إضافةً إلى دعم مسارات المساءلة أمام الآليات القضائية الدولية.

وتتوافق خلاصات التقرير مع تحذيرات أممية سابقة بشأن الفاشر، إذ خلصت بعثة تقصّي الحقائق التابعة للأمم المتحدة، في شباط/فبراير 2026، إلى أنّ حصار المدينة والسيطرة عليها حملا "سمات إبادة جماعية"، فيما أفادت تقارير أممية بمقتل أكثر من 6 آلاف شخص خلال الأيام الأولى من هجوم قوات الدعم السريع على المدينة.

وتزامن صدور التقرير مع انعقاد جلسة طارئة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بشأن الوضع في السودان، في ظلّ تصاعد المخاوف من هجوم وشيك لقوات "الدعم السريع" على مدينة الأبيض في شمال كردفان، وما قد يحمله ذلك من مخاطر تكرار سيناريو الفاشر في منطقة جديدة.

الأكثر قراءة

تطبيق اتفاق الاطار «معلّق»... والكلمة الفصل لـ«البنتاغون» الثنائي جهّز عدة المواجهة... بعبدا واليرزة على «الموجة» ذاتها