في وقت يشهد فيه الداخل السوري، تحولات أمنية متسارعة، برز خلال الاسابيع الاخيرة تصاعد لافت في وتيرة العمليات التي تنفذها اجهزة الامن السورية داخل الاراضي اللبنانية، وسط تساؤلات حول حقيقة هذه التحركات، طبيعة المعلومات التي تستند إليها، ومستوى التنسيق مع الجانب اللبناني، والاهم ما اذا كانت تندرج في إطار التحركات الأمنية التقليدية المرتبطة بضبط الحدود وملاحقة المطلوبين، ام تعكس تبدلا في قواعد العمل الامني بين البلدين.
فبين من يعتقد أن ما يجري مرتبط بتطور قنوات تبادل المعلومات الأمنية بين جهات لبنانية وسورية، يذهب آخرون إلى احتمال وجود قنوات اتصال غير معلنة تعمل بالتوازي مع المسارات الرسمية، رغم تاكيد اوساط وزارية ان التعاون الأمني مع دمشق ضروري ومطلوب لضبط الحدود، لكن أي نشاط أمني داخل الأراضي اللبنانية يحتاج إلى مظلة رسمية واضحة تمنع تحول التنسيق إلى واقع مفروض، اذ ثمة فارق كبير بين التنسيق الأمني بين دولتين متجاورتين وبين تنفيذ عمليات داخل أراضي دولة أخرى، كاشفة ان بيروت تعرضت للكثير من الضغوط الخارجية العربية والغربية لدفعها نحو مزيد من التنسيق والتعاون.
مصادر امنية متابعة، اشارت الى ان ارتفاع وتيرة العمليات التي تنفذها أجهزة الأمن السورية في الداخل اللبناني، يتخطى كونه مجرد نشاط أمني عابر أو ملاحقة لشبكات تهريب ومطلوبين، في ظل التحول اللافت خلال الفترة الاخيرة في نمط تحرك دمشق الامني، مع اعتماد أسلوب أكثر دقة في تحديد الأهداف، اختيار التوقيت، وتنفيذ التحركات، بما يوحي بأن وراءها جهداً استخبارياً منظماً وقاعدة معلومات يجري تحديثها بصورة مستمرة، على ما حصل مع السوري حسين عبد القادر الأحمد، الملقب بـ«حيحو»، الذي اختفى من بيروت ليظهر في سوريا، وقائد الفرقة 17 في الجيش السوري السابق اللواء عادل عيسى، الذي اضطرت السفارة الى تسليمه للسلطات اللبنانية بعد انكشاف العملية.
وتابعت المصادر، بان المرحلة الحالية اختلفت عن الأسلوب الذي كان سائداً في السابق، إذ لم تعد التحركات تقوم، على تحركات عشوائية، بل على عمليات محددة ومركزة، تستند إلى معلومات مسبقة حول الأشخاص، المواقع أو خطوط الحركة، وهو أمر، يعكس وفقا للخبراء، تطوراً في العمل الاستخباري السوري، وتعاونا واضحا مع اجهزة اجنبية، خصوصاً في المناطق الحدودية التي لطالما شكلت بيئة مثالية لنشاط شبكات التهريب والجريمة المنظمة.
وكشفت المصادر ان الملف يكتسب اهميته، بعدما بدأت الحدود اللبنانية - السورية تتحول إلى واحدة من أكثر النقاط حساسية بين البلدين، فالتحدي لم يعد مقتصراً على التهريب التقليدي، وإنما يتصل أيضاً بحركة الأموال والأشخاص والشبكات التي تستفيد من الفراغات الجغرافية والأمنية على جانبي الحدود، خصوصا مع تسليم دمشق الادارة الامنية للملف اللبناني، لاشخاص عملوا في الداخل اللبناني لصالح جبهة النصرة، ومن بينهم لبنانيون مطلوبون، ما يسمح لهم بهامش حركة كبير، داخل بيئاتهم، ويؤمن لهم بنك معلومات ضخم، علما ان اسماء بعضهم ارتبط بتحركات «مطلبية سياسية» قبل فترة قصيرة.
وختمت المصادر، بأن دمشق تبدو أكثر اهتماماً بإعادة بناء منظومتها «الأمنية اللبنانية»، بالتزامن مع محاولتها تثبيت حضورها المؤسساتي والسياسي، حيث لا يستبعد المتابعون أن يكون جزء من النشاط الأمني السوري مرتبطاً بمحاولة إعادة رسم قواعد التعامل مع لبنان، بعد الضغط الكبير الذي يمارسه الرئيس دونالد ترامب المطالب بالتدخل السوري في لبنان.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:45
وزير الخارجية الايرانية عباس عراقجي: ثقة القيادة بالقادة الستة هي ثمرة سنوات من الكفاح والخبرة في الدفاع عن البلاد
-
23:40
ترامب: علاقتي بنتنياهو "جيدة جدًا" رغم الخلافات بشأن قطاع غزة
-
23:16
تفجير عنيف في الطيبة
-
23:01
ترامب: إذا كانت إيران تطالب بتعويضات عن أضرار فعليها دفع تعويضات عن الأضرار التي تسببت بها لنا على مدى 50 عاماً
-
23:00
ترامب: مضيق هرمز مفتوح والجهة الوحيدة التي تسيطر عليه حاليا هي البحرية الأميركية
-
22:59
البرلمان التركي يقر قانوناً لدعم عملية السلام مع حزب العمال الكردستاني
