اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

هل لأحد التصور أن أميركا، كأمبراطورية تقود العالم، بحاجة الى اسرائيل للبقاء في الشرق الأوسط ؟ دعونا ننظر الى البارانوما السوسيوسياسية للبلدان العربية التي تعاني من هشاشة بنيوية في تركيبها القبلي والطائفي. باحثون يعيدون ذلك الى الفائض التاريخي الذي جعلها في حال اجترار عبثي للماضي، والى الفائض الايديولوجي التي دفعها للاقامة على تخوم الغيب.

هذا الواقع الذي حال دون المنطقة العربية والتفاعل مع ديناميات القرن الذي يتجه الى عالم ما بعد التكنولوجيا، مقابل الدولة العبرية التي هي «الابنة الكبرى لأميركا».

أميركا التي تتذرع بكثافة وجودها العسكري على أراضينا بالخشية من «الايديولوجيات المجنونة». ولكن هل ثمة من ايديولوجيا أكثر جنوناً من الايديولوجيا التوراتية ؟

متى لم تكن أبوابنا مشرعة أمام أميركا التي ما زالت تعاملنا مثلما تعاملت مع الهنود الحمر؟ هنا نتوقف أمام السؤال الأكثر اثارة والذي بات يقض مضاجع الاسرائيليين «أي مصير لنا أذا كان بقاؤنا رهن ببقاء أميركا في الشرق الأوسط ؟». ربما كانت المسألة أكثر اثارة بكثير حين تتعلق بما بات يدعى بـ«أزمة اليهود في أميركا»، بعدما أظهرت الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في نيويورك ـ وهي الحاضرة اليهودية ـ تراجعاً دراماتيكياً في تأثير اللوبي اليهودي.

وكان ناحوم غولدمان، وهو أحد آباء الدولة، قد لاحظ منذ الثمانينات من القرن الفائت أن الخط الاسبارطي الذي انتهجته اسرائيل لا بد أن يفضي الى سقوطها في دوامة الدم. رأى الحل في تحويل اسرائيل الى «فاتيكان يهودي». ما حصل الجنوح الهيستيري يميناً (وتوراتياً) لتذهب اسرائيل في الجنون الدموي الى حدودها القصوى، وهو ما ظهرت تداعياته في الرأي العام الأميركي، لتضج وسائل التواصل بالكلام الذي يعني «سقوطنا في نيويورك سقوطنا في أورشليم».

بالرغم من كل ذلك، وفي حين أن الحكومة اللبنانية ماضية في الطريق التفاوضي مع اسرائيل، لم تتوقف، ولو ليوم واحد، عمليات قتل المدنيين وتدمير منازلهم وحتى حقولهم. في هذه الحال، وحين يخوض بنيامين نتنياهو معركته الوجودية بدماء اللبنانيين، علينا أن نتوقع ـ وبموازاة المفاوضات ـ المزيد من الجنون حتى انتخابات الكنيست.

ولكن أي كوميديا سوداء تلك حين نربط مصيرنا بما تنتجه صناديق الاقتراع في اسرائيل التي تبقى اسرائيل ؟ آخ يا بلدنا....

الأكثر قراءة

"الحزب" يحذر من طلب قوات أجنبية لنزع سلاحه المناطق التجريبية امام اختبار جدي... و«اسرائيل» تقصف النبطية الفوقا