اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يواصل رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو اختبار نوايا الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالمدى الذي يمكن أن يذهب إليه من "تجاوزات". فهو يطرح فكرة احتلال منطقة علي الطاهر في النبطية من خارج مذكرة التفاهم الثلاثي الأميركي-اللبناني-الاسرائيلي كما يصرّح بإمكانية ضم قرى حدودية مسيحية لبنانية إلى دولة اسرائيل رغم اعتراض المرجعيات المسيحية الحدودية ويضع بوابات اسرائيلية على "المنطقة الصفراء" ويعترض على وجود قوات عسكرية فرنسية في القوة العسكرية البديلة لليونيفيل وكما يعترض على تزويد الولايات المتحدة الأميركية لتركيا بطائرات ف 35.

والملاحظ أن صبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب يكاد ينفد. فهو حريص على إبقاء نافذة التفاوض مع ايران مفتوحة. ولا يستسيغ محاولات نتنياهو في تخريب التفاهمات الأميركية-الايرانية ولا سعيه إلى تعطيل "مجلس السلام العالمي" في غزة وإلى تهجير سكانها عبر ضغوط الحصار على "الغذاء" وسياسات التجويع وتوسيع دائرة الإنتشار العسكري ومعه الاستيطان في الضفة الغربية. وحتى الآن يتبع الرئيس الأميركي "سياسة الاحتواء" لمحاولات نتنياهو التملص من الإلتزامات الأميركية في لبنان. غير أنه جاد في فرض "خريطة طريق تنفيذية" لانتشار الجيش اللبناني في "المناطق التجريبية" وفرض الآليات الأميركية التي تتحفظ عليها اسرائيل ويأخذ في الإعتبار تحفظات المؤسسة العسكرية اللبنانية وقائدها. ولذلك الرهان اللبناني الرسمي على ممارسة الضغوط الأميركية على اسرائيل في ضمان انسحاب عسكري اسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية. وهذا ما عبّر عنه الرئيس اللبناني العماد جوزاف عون عندما تكلّم عن "تجربة الخيار الديبلوماسي" وربطه بمفهوم السيادة اللبنانية على كامل الأراضي اللبنانية. أي أن لبنان الرسمي يوافق تماما على أن تكون واشنطن هي الضامن الفعلي والحقيقي لمذكرة التفاهم التي وقّع عليها المفاوض اللبناني في العاصمة الأميركية، ويقوم بتكليف من سيد البيت الأبيض بمعالجة الضغوط الاسرائيلية على لبنان الأدميرال براد كوبر. والمعالجة تأخذ وجهين. وجه التعبير الديبلوماسي عما تريده واشنطن ووجه التعبير العسكري عبر "انتشار عسكري أميركي- بريطاني" برّي مساند للجيش اللبناني وبحري ألماني على سواحل الجنوب اللبناني. وأبعد من ذلك إبلاغ الحكومة الاسرائيلية أن لبنان وسوريا والعراق هي تحت المظلة الأميركية وهذا يندرج في الحسابات الأميركية الفعلية التي يريد الرئيس دونالد ترامب تحقيقها قبل حصول الإنتخابات الأميركية باعتباره وحده حاليا من يتخذ القرار الأميركي. ولذلك لا مكان لخيارات نتنياهو الذي يراهن على انتخابات أميركية يمكن أن تضع حدا لتفرّد الرئيس ترامب بالقرار الأميركي.

أيا يكن الأمر "أمركة لبنان وسوريا والعراق" تصطدم بمشروع التوسّع الجغرافي الاسرائيلي وبمحاولة فرنسا الإرتكاز على الإسلام السياسي في سوريا تعويضا لإخراجها من معادلات الشرق الأوسط ولبنان وعلى سعي الرئيس رجب طيب أردوغان تحقيق المشروع الامبراطوري التركي. وهذه "الأمركة" تحتاج إلى معالجات هادئة في الداخل اللبناني وإلى ضوء أخضر أميركي لروسيا في أوكرانيا وهذا ما حصل في مكالمة طويلة جرت قبل أيام بين الرئيسين ترامب وبوتين وإلى مرونة ايرانية في الملف النووي ومضيق هرمز "الهلال الشيعي" وإلى إعادة الإعتبار لمجلس السلام العالمي في غزة.

حتى واشنطن تواجه استعصاءات أوسطية.


الأكثر قراءة

داعش تبرر سب ارتداء البغدادي لعمامة سوداء ولجنة عراقية تقول انه الخاتوني