اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

بعد أيام قليلة من استعادة أهليتها للترشح بقرار محكمة الاستئناف الصادر في 7 تموز الجاري، تسعى مارين لوبان لطيّ صفحة المعركة القضائية والانطلاق رسميًا نحو الانتخابات الرئاسية الفرنسية، مؤكدة أنها لن تسمح لأحد بسرقة هذه الانتخابات من الشعب الفرنسي.

وفي أول مقابلة مطولة لها منذ صدور الحكم، أجرت زعيمة حزب "التجمع الوطني" حوارًا مع صحيفة "لو جورنال دو ديمانش"، أكدت فيه أن قرار القضاء أعاد "العملية الديمقراطية إلى مسارها"، رافضة تحويل حملتها إلى ساحة مواجهة قانونية. 

كما دافعت عن تحالفها مع زعيم حزب "التجمع الوطني" جوردان بارديلا، وحددت ملامح معركتها الانتخابية وشعارها الذي اختارته للحملة "النهضة".

وتصف لوبان للمجلة اللحظة التي سمعت فيها الحكم، قائلة: "شعرت بشعورَين متناقضَين. أولاً الارتياح لأن الفرنسيين سيتمكنون من التصويت لمرشح اختيارهم. لكن في الوقت ذاته خيبة أمل عميقة لأن المحكمة لم تُقرّ بأن المادة القانونية التي بُني عليها حكم إدانتي لم تكن تنطبق على وضعي". 

وتُوضح أن قرارها بالترشح جاء سريعاً قائلة: "كنا قد درسنا مسبقاً مختلف السيناريوهات المحتملة. من اللحظة التي لم تعد فيها العقوبة بالحرمان عائقاً، القرار فرض نفسه". 

السوار الإلكتروني والطعن بالنقض

وتوضح زعيمة اليمين المتطرف أنه "كان ثمة سيناريو آخر: عقوبة حرمان كانت ستحرمني عملياً من هذا المسار، لأن الطعن بالنقض يُوقف تنفيذ العقوبة. لو لم تكن هذه العقوبة قد أُتمّت قبل يوم الاقتراع الأول، لكنت ممنوعة". 

واختارت تقديم الطعن، لكنها تُصرّح بوضوح: "أنا الآن في حملة انتخابية لإقناع الفرنسيين، للحديث عن حياتهم وأمنهم وقدرتهم الشرائية ونهضة البلاد.. خصومي يريدون أن تكون هذه الحملة قضائية. أنا أريدها ديمقراطية، ولن أسمح لأحد بسرقة هذه الانتخابات الرئاسية من الشعب الفرنسي".


بارديلا.. كتبوا حماقات كثيرة عن علاقتنا

ونفت لوبان السرديات التي انتشرت عن توترات محتملة بينها وبين بارديلا، وقالت: "كُتب الكثير من الهراء حول هذا الموضوع لسبب بسيط: الصحفيون لا يُحبون القصص السعيدة لأنها أقل إثارة". 

وتؤكد أن الأمر كان واضحاً دائماً "إن استطعت الترشح، فأنا المرشحة الطبيعية لمعسكرنا. وسنقدم للفرنسيين هذا الثنائي الذي أؤمن به عميقاً، ثنائي واضح وفعّال ومتكامل ومتوازن. أعتقد أننا اليوم في أفضل وضع لخوض هذه الانتخابات".


من خصومها في السباق الرئاسي؟

وتُوزّع لوبان المنافسة بين خصمين رئيسيين. الأول "الوسط"، الذي تصفه بأنه "متعدد الرؤوس الآن لكن ربما ليس طويلاً".

وتُرسل رسالة واضحة مفادها أن "بعضهم يُعلن ترشحه ليس ليكون رئيساً، بل ليتفاوض على منصب وزاري.. وبعضهم يريد ماتينيون، وآخر الخارجية أو العدل"، وفي نهاية المطاف "سيكون هناك مرشح واحد للوسط" يمثّل "استمرار سياسة إيمانويل ماكرون". 

أما الثاني فهو جان لوك ميلانشون وحركة "فرنسا الأبية"، التي تُسميها "اليسار المتطرف"، واصفةً مشروعه بأنه "نهاية فرنسا كما نعرفها، تصفيتها لصالح رؤية طائفية وعرقية للمجتمع".

"النهضة".. شعار ذو أبعاد متعددة

تُفسّر لوبان شعار حملتها "النهضة" (La Renaissance) بمنظورين، الأول سياسي ملموس: "نهضة صناعتنا ونظامنا الصحي ومدارسنا وأمننا وسيادتنا".

والثاني تاريخي رمزي "إشارة إلى حقبة عظيمة في تاريخ فرنسا وأوروبا. النهضة الأولى كانت وصول الطباعة وتكنولوجيا غيّرت كل شيء. واليوم نواجه ثورة تكنولوجية مماثلة: الذكاء الاصطناعي".

وتقدم لوبان التي خرجت من أسبوع بين التوقع والمفاجأة نفسها كمرشحة تريد قطع الطريق على خصومها الذين يريدون أن تُحوّل الحملة معركة قانونية، فهي تعرف أن هامشها للخطأ ضيق، وأن الطعن بالنقض يبقى سيفاً معلقاً، لكنها آثرت المضي قدماً على الانتظار.