اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

التحوّلات العميقة في منطقة الشرق الأوسط، تدفع باتجاه توترات تأخذ منحى جديدا في «بلاد الهلال الخصيب»، حيث التوجّه الأميركي هو تحويله إلى «هلال أميركي». وهذا ما يفترض تعديلا في التعاطي الأميركي، يرتكز إلى «إعادة تعريف النفوذ الايراني»، تحديدا في العراق وسوريا ولبنان. وهو نفوذ كان يعطي مكانا لطهران للإطلالة على مياه المتوسط، وهذا أمر تسعى واشنطن إلى حرمانه منها. كيف وما هي الوسائل الأميركية؟

لا شك أن التحوّلات العميقة في المنطقة، أرست تحوّلا طارئا على مقاربة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للعلاقة مع ايران، في الأخذ بتقديرات الأجهزة الأمنية والإستخباراتية، وتحديدا الـ «سي.آي.إي» والـ «أف.بي.آي». وهذه الأجهزة الأمنية، هي التي حاولت ترويض الرئيس العراقي صدام حسين، ولما أبدى ممانعة ورّطته في احتلال الكويت ، الذي كان في مثابة فخ له نتج عنه إسقاط النظام العراقي وتفكيك جيشه، وإيقاظ النزعات الطوائفية والاتنيّة، وإرباك عناصر اللُحمة في البنية الإجتماعية.

التحوّل الجديد في السياسة الأميركية ، هو في كيفية تحويل مضيق هرمز إلى فخ جديد لايران، مشابها لفخ احتلال الكويت من العراق؟ هذا التساؤل تطرحه حاليا مراكز ومؤسسات دراسات بحثية، تتابع متغيرات المنطقة وما يستجد فيها، وهي تستنتج بأن واشنطن ترمي إلى « شيطنة ايران» ، وتوسيع دائرة الدول التي تعترض على سياساتها في مضيق هرمز، وخلق تعارضات بينها وبين جيرانها الخليجيين ، وحتى مع دولة عمان الصديقة، ودولة قطر الوسيطة في المفاوضات.

اذا، واشنطن تريد أن تزاوج بين أشكال متعددة من الحصارات لايران:

- حصار بحري أميركي للمرافئ الايرانية، وتوريد النفط الايراني وحصار اقتصادي مالي.

- فتح الممر العماني الجنوبي للمضيق، الذي تشرف عليه دولة عمان.

- حصار خليجي لمقاربات ايران حول المضيق.

- حصار دولي لفكرة الحؤول دون حرية الملاحة في المضيق أيضا، أي حرمان ايران من استخدام مضيق هرمز كورقة في المفاوضات. علما بأن البند الخامس من «مذكرة التفاهم»، يعطي طهران سلطة واسعة على المضيق، خلال مهلة التفاوض التي حددها بستين يوما. وهذا أمر تلتف عليه واشنطن، عبر قراءة أميركية مختلفة، بحكم التحوّل الجديد للسياسة الأميركية.

أما معالم التحوّل الجديد في هذه السياسة ، فيرتكز إلى تحريك أحجار رقعة الشطرنج في دول الجوار لايران، وتحديدا في الدائرة العراقية وامتدادا إلى العمق السوري، بالرهان على رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي والرئيس السوري أحمد الشرع. وهذه ناحية توقّف عندها طويلا «مركز بابل للدراسات والأبحاث»، الذي نشر معلومات أن واشنطن وضعت على طاولة الرئيس أحمد الشرع المطالب الآتية، التي تفترض تنفيذها من جانبه:

- تقديم ضمانات أمنية لـ «اسرائيل»، وإبعاد المجاميع المسلحة الموالية لطهران عن الجنوب السوري.

- فتح المجال الجوي السوري بالكامل أمام الطيران الأميركي و"الاسرائيلي».

- رفع وصف الإرهاب عن سوريا ومعه العقوبات الاقتصادية، يرتبط بمحاربة حزب الله في لبنان.

وهذه المطالب الأميركية تشكّل مأزقا وجوديا للشرع، في ظل رفض تركي لأي تدخل عسكري سوري في العمق اللبناني. ذلك أن مقاربة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، هي أن حزب الله يشكّل ورقة توازن اقليمي لا يمكن التضحية بها. والمقصود «بورقة التوازن»، أن هناك تعارضا بين المشروعين التركي و"الاسرائيلي» في المنطقة تحاول واشنطن تذليله.

كما أن الرهان الأميركي حاليا على رئيس الحكومة العراقي علي الزيدي، الذي يشكّل عنصر تقاطع أميركي- ايراني في الأساس سابق على التحوّل الجديد في السياسة الأميركية. فالملاحظ أن هناك تقاربا زمنيا بين زيارتي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى واشنطن ، من ضمن استراتيجية أميركية لإدارة التموضع الاقليمي، على قاعدة إطلاق مشروع سياسي يقود إلى تغيير جذري في بغداد، عبر بوابة محاربة الفساد السياسي، واستنادا إلى تمويل خارجي يصل إلى ألف مليار دولار.

واقع الأمر، أن رئيس الحكومة العراقية ليس أيديولوجيا، وإنما ينتمي إلى طائفة التكنوقراط، ودوره هو طمأنة ايران إلى بقاء مصالحها الاقتصادية، وإرضاء واشنطن بضبط الحدود الأمنية ومحاربة «داعش»، وإنما أيضا لإضعاف الميليشيات غير المنضبطة. وأبعد من ذلك تعاون واسع مع النظام السوري، باتجاه مشروع جيوسياسي أمني متكامل في أهدافه البعيدة، تحقيقا لما تريده واشنطن من إعادة «تعريف النفوذ الايراني في المنطقة».

الأكثر قراءة

العائلات اللبنانيّة... رحلة في جذور التاريخ (آل الخازن) 1 الخازنيّون عرب غسّانيّون حكموا كسروان بعد عودة فخر الدين من توسكانا من مُراسلات الأمير الى سفير فرنسا : كأنهم إخوتي من لحمي ودمي ومن أبناء مذهبي