اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لم تنتهِ الجلسة التشريعية المسائية لمجلس النواب بهدوء، بعدما طيّر نواب «القوات اللبنانية» النصاب مع بداية مناقشة مشروع قانون إلغاء عقوبة الإعدام، المدرج في البند الأربعين من جدول الأعمال، والذي يسبق مباشرة مشروع قانون العفو العام المدرج في البند الرابع والأربعين.

وقبل البحث في الأسباب التي دفعت نواب «القوات» إلى مغادرة القاعة، اندلع سجال حاد بين عدد من النواب السنّة ونواب «القوات» على خلفية هذه الخطوة، وسط اتهامات بتعطيل التفاهم الذي كان قد أُنجز بشأن قانون العفو.

وشنّ النائب وليد البعريني هجوماً عنيفاً على كتلة «القوات»، متهماً إياها بتخريب الاتفاق الذي تم التوصل إليه حول قانون العفو، ملوّحاً بمحاسبتها سياسياً على هذا التصرف.

بدوره، كشف النائب نبيل بدر أن الاتفاق قضى بتعديل مشروع قانون إلغاء الإعدام، عبر استبدال عبارة «عقوبة الأشغال المؤبدة المشددة» بعبارة «عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة»، لأن الصيغة الأولى تحول دون الاستفادة من الأسباب المخففة المنصوص عليها في قانون العفو العام. وأوضح أن هذا التعديل حظي بموافقة نواب حركة «أمل» و«التيار الوطني الحر» وعدد من نواب «التغيير»، إلا أن نواب «القوات» غادروا الجلسة عندما لمسوا أن التعديل سيسلك طريقه إلى الإقرار.

أما النائب عماد الحوت، فرأى أن من «حرم السجناء والموقوفين من العدالة هو من عطّل النصاب، بعدما توصلنا إلى اتفاق حول قانون العفو العام».

في المقابل، رفض النائب جورج عدوان، باسم كتلة «القوات اللبنانية»، هذه الاتهامات، مؤكداً أن الكتلة كانت قد طالبت بتأجيل مناقشة قانون إلغاء الإعدام إلى جلسة لاحقة حتى لا يقال إنه يؤثر على قانون العفو.

وأضاف: «نحن مع قانون العفو، لكن هناك من يحاول، لأسباب سياسية فاشلة، تحميل القوات مسؤولية تعطيله»، مؤكداً استعداد نواب الكتلة لحضور أي جلسة مخصصة لمناقشة قانون العفو.

العفو العام

وفي الكواليس، كشفت مصادر نيابية مطلعة، أن نائب رئيس مجلس النواب عقد سلسلة اجتماعات مكثفة بين الجلستين النهارية والمسائية مع ممثلين عن مختلف الكتل، وانتهت إلى اتفاق يقضي بتعديل عبارة العقوبة، بما يزيل العقبة أمام التوافق على قانون العفو.

وأضافت المصادر أن كتلة «القوات» كانت على علم بهذا الاتفاق، لكنها تمسكت بالإبقاء على عبارة «المؤبدة المشددة»، التي طالب النواب السنّة بحذفها، وعندما تبين لها أن التعديل سيُقر، اتخذت قرار مغادرة الجلسة وإسقاط النصاب قبل التصويت على قانون إلغاء الإعدام، باعتبار أن حذف العبارة يفتح الباب أمام تخفيض العقوبات في عدد من الحالات المشمولة بالعفو.

في المقابل، أكد مصدر نيابي في «القوات اللبنانية» أن مغادرة الجلسة وتطيير النصاب «حق ديموقراطي يدخل في صلب العمل البرلماني، ولا يستهدف قانون العفو».

من جهته، أعرب وزير العدل عادل نصار عن أسفه الشديد لتعطيل النصاب، معتبراً أن ذلك حال دون إقرار قانون إلغاء عقوبة الإعدام.

الجلسة الصباحية

وكان مجلس النواب استأنف قبل ظهر امس جلسته التشريعية، برئاسة رئيسه نبيه بري وحضور رئيس الحكومة والوزراء والنواب. والبارز في اليوم الثاني للجلسة النقاش الطويل الذي دار حول تعديل المادة الثانية من قانون تنظيم المجالس الاكاديمية في الجامعة اللبنانية، الذي يرمي الى السماح لرئيس الجامعة بالترشح لولاية ثانية (خمس سنوات) لمرة واحدة، من بين خمسة مرشحين يعين مجلس الوزراء واحدا منهم.

وعارض اقتراح القانون في البداية نواب <القوات اللبنانية> و«الكتائب> و«اللقاء الديموقراطي> وعدد من نواب <التغيير>، مبررين موقفهم بانه يهدف الى التمديد لرئيس الجامعة الحالي، لكن المؤيدين للاقتراح رفضوا هذا التوصيف، مؤكدين ان الاقتراح يسمح له بالترشح بين المرشحين الخمسة، ولا ينص على التمديد له، وان التعيين يعود الى مجلس الوزراء. واشاروا الى اعتماد مثل هذا النص في بلدان عديدة، مثل فرنسا وامريكا وفي الجامعات الخاصة في لبنان.

وايد رئيس الحكومة اقتراح القانون لمرة واحدة، الى جانب نواب <امل> وحزب الله ومعظم النواب السنة، وربط <التيار الوطني الحر> تأييده بتعديل يقضي بان يقترن ذلك بتشكيل مجلس الجامعة، الذي يختار المرشحين الخمسة.

وبعد ان تبين ان اقتراح القانون سائر الى الإقرار بالاكثرية، انخرط المؤيدون والمعارضون الى جانب رئيس الحكومة ووزيرة التربية، في مناقشة وصياغة تعديل الاقتراح.

وبعد اخذ ورد، اقر المجلس اقتراح القانون معدلا، وقضى التعديل بالتمديد لرئيس الجامعة اللبنانية الحالي لستة اشهر، على ان يتم تعيين عمداء الوحدات وفق الأصول من قبل مجلس الوزراء، لتنفيذ مضمون الاقتراح بتحديد ولاية رئيس الجامعة 5 سنوات قابلة للتجديد لمرة واحدة.

فوضى... واقرار 29 مشروع

واقتراح قانون

ورغم انتظام التشريع في اليوم الثاني للجلسة، الا ان اجواء الفوضى في اجزاء منها شوهت مشهدها، واطالت النقاشات حول العديد من بنود جدول الاعمال. وتخلل هذا المناخ سجالات مفتعلة احيانا، ومشادات كلامية أبرزها تقاذف التشائم بين النائبين سامي الجميل وجهاد الصمد، عندما اتهم الاول الثاني بانه ليس على علم بما جرى في لجنة الدفاع التي يترأسها، في درس قانونين يتعلقان بزيادة سنوات المدرسة الحربية من 3 الى 3، والسماح للضباط بالتدريس في الجامعات والمدارس.

وهنا رد عليه الصمد قائلا: <كنت احضر الاجتماع، احترم حالك، مش محترم.> الجميل: <ما بدّي اوطى لمستواك».

الصمد: <انت اوطى بكثير، ومعروف مستواك، يا عيب الشوم <.

وهنا تدخل الرئيس بري لوقف التراشق قائلا <ما في موجب لهالشي».

وفي الجو الحاد ايضا، جددت يعقوبيان الطلب من وزير الدفاع الاعتذار عن البيان الذي أصدره، على خلفية انتقادها لرده الاول على سؤالها، حول سبب عدم ترقية شهداء الجيش. وقالت : <بتمنى ان يعتذر وزير الدفاع عن كلامه النابي والبلا اخلاق».

ولم يرد وزير الدفاع عليها، لكن النائب اديب عبد المسيح بادر الى الدفاع عنه متصديا ورافضا كلامها، وطلب شطبه من المحضر.

واشاد بعض النواب بوزير الدفاع، ثم حصل صخب تدخل خلاله الرئيس بري اكثر من مرة لوقفه، وتوجهت يعقوبيان الى عبد المسيح وبعض النواب قائلة <يا عيب الشوم، مش صحيح، روحوا اقروأوا بيان الوزير».

وفي محصلة يومي التشريع، اقر المجلس 29 مشروع واقتراح قانون.


إقرار قوانين «لجنة المال والموازنة»...

ومُطالبة الحكومة بكشف أرقام الماليّة العامة

أقرت الهيئة العامة للمجلس النواب خلال جلستها التشريعية ثلاثة مشاريع قوانين، كانت قد أنجزتها «لجنة المال والموازنة» برئاسة النائب إبراهيم كنعان، شملت قانون معالجة أوضاع عناصر الدفاع المدني، وقانون إفادة الأطباء والصيادلة المتعاقدين في تعاونية موظفي الدولة بعد تعديله في اللجنة، إضافة إلى قانون طابع المختار، في خطوة اعتُبرت استكمالاً لمسار تشريعي عملت عليه اللجنة خلال الأشهر الماضية.

ولم يقتصر المشهد على إقرار القوانين، بل شهدت الجلسة سجالاً بين كنعان ووزير المال ياسين جابر، على خلفية واقع المالية العامة، وملف إعادة هيكلة القطاع العام، والتأخر في تنفيذ الإصلاحات التي تعهدت بها الحكومات المتعاقبة.

وفي مداخلته، ذكّر كنعان بأن إعادة هيكلة القطاع العام ليست طرحاً جديداً، بل تعود إلى عام 2017، وكانت جزءاً أساسياً من النقاش الذي رافق إقرار سلسلة الرتب والرواتب، إلا أن الحكومات المتعاقبة لم تلتزم بتنفيذها، واستمرت في التوظيف والتعاقد، ما أدى إلى تضخم القطاع العام وارتفاع الأعباء على الخزينة.

وانتقد كنعان ما اعتبره استمراراً في مخالفة القوانين، في وقت يجري فيه تحميل مجلس النواب مسؤولية الأزمة المالية، مشدداً على أن السلطة التنفيذية لم تنفذ التزاماتها الإصلاحية، وفي مقدمها إعادة الهيكلة ووقف التوظيف العشوائي.

كما طالب بعقد جلسة عامة تخصص لمناقشة واقع المالية العامة، بما يتيح مساءلة الحكومة حول حقيقة أوضاع الخزينة، والإيرادات، والإنفاق، وخطة إدارة المال العام، معتبراً أن الاكتفاء بتصريحات عامة لم يعد مقبولاً في ظل حجم الأزمة.

وسأل كنعان عن مصير الحسابات المالية التي لا تزال، بحسب ما أشار، غير مدققة حتى اليوم، وعن أسباب استمرار طلب اعتمادات إضافية خارج الموازنة من دون تقديم رؤية مالية واضحة أو تحديد مصادر تمويلها، مؤكداً أن المجلس النيابي يحتاج إلى أرقام رسمية ووثائق دقيقة تمكّنه من ممارسة دوره الرقابي والتشريعي على أسس سليمة.

واعتبر أن معالجة الانهيار المالي لا تتم عبر تبادل الاتهامات، بل من خلال الالتزام بالإصلاحات، وإرساء الشفافية في إدارة المال العام، ووضع كل المعطيات المالية أمام المجلس النيابي والرأي العام، بما يسمح بتحديد المسؤوليات واتخاذ القرارات على أسس واضحة. 

الأكثر قراءة

«رسائل» ميدانية للجيش قبل الاجتماع «الثلاثي» اليوم «اسرائيل» تراوغ... «والعين» على لقاء عون - ترامب؟