هذه المرة لا يبدو الرئيس الأميركي دونالد ترامب يمارس «سياسة الخداع» التي يخشى منها ويحذّر الطرف الايراني المفاوض أو الطرف العسكري المحارب. إنه يريد الوصول إلى «مخرج سلمي» في مضيق هرمز حيث تبدو واشنطن عالقة على ضفافه عسكريا وديبلوماسيا.
فخارج هذا «المخرج» يلوّح دونالد ترامب بحرب أميركية على ايران تكون الأقسى بعد الحرب العالمية الثانية، أي الذهاب إلى استخدام أسلحة تكتيكية كان الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الإبن استخدمها في مطار بغداد في الحرب الأميركية-العراقية.
وفي مبادرة عن حسن نواياه أوعز الرئيس ترامب إلى وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت برفع العقوبات عن ثلاثة كيانات مرتبطة بالحرس الثوري، أي أنه يستنتج بأن قرار الحرب أو التفاوض هو في يد الحرس الثوري وقائده الجنرال أحمد وحيدي وأنه لا مكان للرهان على تباينات بين أطراف السلطة في ايران وأن مثل هذا الرهان لا ينتهي إلى مكان.
مبادرة «حسن النية» الأميركية قابلتها ايران بالتجاوب في إبداء مرونة ملحوظة لإدارة مضيق هرمز بالتوافق مع سلطنة عمان التي تضع الرئيس دونالد ترامب بالتفاصيل لحظة بلحظة، وما هو متوقع هو خفض التوترات الأميركية-الايرانية في اختبار قد يقصر أو يطول لوقف للنار مدروس ومحسوب مع مسار آمن للسفن في مضيق هرمز يفتح الباب للوصول إلى بحث ونقاش مستفيض للتفاصيل،وخصوصا تلك المرتبطة برفع الحصارات البحرية والمالية والإقتصادية ومعها العقوبات والتوافق حول المشروع النووي ومنسوب التخصيب وضمان عدم امتلاك ايران لقنبلة نووية وكذلك على مسار النفوذ وترتيبات الإستقرار والسلام في المنطقة والعلاقات بين دول الخليج وايران.
ولعل الإشارة الايرانية من السلطة إلى الموافقة على ما يتخذه الفلسطينيون من قرار في غزة بالنسبة لإجراءات «مجلس السلام العالمي» هي إشارة ضمنية للإنخراط في الخطة الأميركية لتحقيق الإستقرار والسلام في المنطقة خصوصا وأن الإعتراض على هذه الخطة يأتي من الجانب الاسرائيلي الذي يرفض فكرة الدولتين ويُمعن في تغيير هوية القدس الشرقية وتغيير واقع الضفة الغربية ويستمر في توسيع دائرة المستوطنات ويعتبر الضفتين الشرقية والغربية جزءا من أرض «اسرائيل الموعودة». كما يمعن في سياسات القتل والعقاب الجماعي، وفي هذا السياق لا بد من لحظ أن الرئيس ترامب يمارس ضغوطا على نتنياهو في الجنوب اللبناني وسوريا وغزة والإكتفاء بمعادلة «حفظ اسرائيل» أميركيا، وهذا شأن لا يستسيغه اليمين الديني الاسرائيلي الحاكم في الدولة العبرية ومعه «رؤية نتنياهو» لمكانها وهيمنتها على المنطقة.
الحل في مضيق هرمز يريح الرئيس الأميركي من احتمال الحرب المفتوحة وتشابكها مع الحرب الروسية-الأوكرانية ومع أزمة تايوان ومن سعي نتنياهو وزيلينسكي إلى توسيع رقعة الحرب وانعكاساتها السلبية على الإقتصاد العالمي والنفط والغذاء والزراعة والبيئة وانتشار الأوبئة وانهيار الدول، كما يريحه ذلك من «تعددية قطبية» في لحظة تشكّل له إحراجا وهو يسعى إلى استعادة موقع «الإمبراطورية الرومانية» على مستوى العالم.
وأما العلاقات الفاترة بين الرئيس ترامب ورئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو فهي مسألة تأخذها طهران في الحساب، ومن هنا كان إعلان الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم عن استعداده للقاء الرئيس السوري أحمد الشرع والحوار معه حول العلاقات السورية-اللبنانية وما يشاع عن توترات محتملة مع الحزب في البقاع. ومثل هذا اللقاء المحتمل ليست بعيدة عنه تركيا التي تتحفظ على السياسات الاسرائيلية والتي تملك وزنا وحضورا في القرار السوري،كما تجمعها علاقات وثيقة بايران والولايات المتحدة الأميركية.
وتفسير هذا الأمر أن واشنطن تعتمد على دور تركي في المنطقة تحت مظلتها السياسية والأمنية والاقتصادية وهذا لا يشكّل اعتراضا من ايران. فما يجمع بين تركيا وايران هو «دار الاسلام»، وهي «دار» تتكيّف مع التحوّلات العميقة في المنطقة وترسم «أحلافا» مع مصر وباكستان والمملكة العربية السعودية في إطار حدود معيّنة.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:39
قصف مدفعي إسرائيلي شمال شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة
-
23:33
«الوكالة الوطنية»: العدو الإسرائيلي نفّذ مساء اليوم تفجيراً كبيراً في بلدة كفرتبنيت
-
23:32
وسائل إعلام يمنية عن مصدر عسكري حكومي: الدفاعات الجوية تسقط 6 مسيرات للحوثيين كانت تستهدف المخا
-
23:32
وسائل إعلام يمنية عن مصدر عسكري حكومي: الحوثيون أطلقوا صاروخين باليستيين باتجاه المخا سقطا في البحر
-
23:22
مدفعية الاحتلال تعتدي على تلة علي الطاهر
-
23:16
«الوكالة الوطنية»: قصف مدفعي إسرائيلي استهدف بلدة المنصوري
