اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

نظّمت ندوة حول مشروع قانون إلغاء عقوبة الاعدام في لبنان بدعوة من السفارة الايطالية، بالتعاون مع مفوضية الامم المتحدة السامية لحقوق الانسان UHCHR والهيئة اللبنانية للحقوق المدنية LACR،في حضور السفير الايطالي في لبنان فابريستو مارتشيللو، وزير العدل عادل نصار، رئيس لجنة حقوق الإنسان النيابية ميشال موسى، مؤسسة الحملة الوطنية لإلغاء عقوبة الاعدام في لبنان أوغاريت يونان وحقوقيين ومهتمين، في مقر السفارة الايطالية في بعبدا.

واستهل اللقاء بكلمة للسفير الايطالي فابريستو مارتشيللو، رحّب في مستهلها بالحاضرين، وقال: "يشرفنا أن نستضيف نقاش اليوم بالتعاون مع مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، والجمعية اللبنانية للحقوق المدنية، وجامعة اللاعنف وحقوق الإنسان. وأتوجه بالشكر الحار إلى جميع شركائنا الذين جعلوا هذه المبادرة ممكنة، ولا سيما أولئك الذين عملوا، على مدى سنوات طويلة، بعزم وقناعة لإبقاء قضية إلغاء عقوبة الإعدام على جدول الأعمال العام في لبنان.

وقال: "نجتمع اليوم في لحظة ذات أهمية خاصة.. في الواقع، كان من المقرر أصلاً أن يُعقد هذا الحدث قبل يومين. وقد اخترنا عمداً تأجيله على أمل أن يكون مجلس النواب اللبناني قد اتخذ، بحلول موعد لقائنا، الخطوة التاريخية المتمثلة في إلغاء عقوبة الإعدام. إلا أن ذلك لم يحدث بعد. وبينما لا يمكننا اليوم الاحتفال بإقرار هذا الإصلاح المهم، فإنه لا ينبغي لنا أيضاً أن نعتبر غياب القرار النهائي انتكاسة. فالنقاش البرلماني لا يزال مفتوحاً، ومعه تبقى الفرصة متاحة أمام لبنان لاتخاذ خطوة مفصلية في مسيرة تعزيز حقوق الإنسان".

وأشار مارتشيللو إلى أنه "لأكثر من اثنين وعشرين عاماً، حافظ لبنان فعلياً على وقف تنفيذ أحكام الإعدام. ومع ذلك، لا تزال عقوبة الإعدام جزءاً من نظامه القانوني، كما واصلت المحاكم إصدار أحكام بالإعدام. وقد اجتاز مشروع القانون بنجاح مرحلة اللجان النيابية، وهو الآن بانتظار عرضه على الهيئة العامة. وبالتالي، فإن السؤال المطروح أمام البرلمان لم يعد ما إذا كان لبنان قادراً على العيش من دون تنفيذ أحكام الإعدام ، فقد أثبت ذلك لأكثر من عقدين من الزمن، بل ما إذا كان ينبغي الآن ترجمة هذه الممارسة الراسخة إلى خيار تشريعي واضح ودائم".

وأكد مارتشيللو أن "هدفنا اليوم ليس استباق ذلك القرار، بل تشجيع حوار مستنير، ومحترم، وفي الوقت المناسب، وشامل، حول مسألة تمس العدالة، والكرامة الإنسانية، ودور الدولة". وقال :"لقد اعتبرت إيطاليا منذ زمن بعيد أن إلغاء عقوبة الإعدام يشكل هدفاً أساسياً من أهداف حقوق الإنسان. وهذا الالتزام متجذر بعمق في قيمنا الدستورية، وقد وجّه عملنا الدولي على مدى عقود".

أضاف :"وقد بادرت بلادنا، بكل فخر، إلى طرح أول قرار للجمعية العامة للأمم المتحدة يدعو إلى وقف عالمي لتنفيذ أحكام الإعدام عام 2007. ومنذ ذلك الحين، بقيت إيطاليا من أبرز الداعمين لهذه المبادرة، انطلاقاً من قناعتها بأن احترام الحياة والعدالة ليسا قيمتين متناقضتين، بل إن كلّاً منهما يعزز الآخر، وعلى الرغم من الانتكاسات التي شهدتها بعض أنحاء العالم، فإن الاتجاه العالمي لا يزال يسير نحو إلغاء عقوبة الإعدام، واليوم، فإن غالبية واضحة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة قد ألغت عقوبة الإعدام أو لم تعد تنفذ أحكامها". 

وقال إنّ "لبنان منخرط في عملية طموحة لإعادة بناء مؤسساته وتعزيز ثقة المواطنين بسيادة القانون. ومن الطبيعي أن تصبح الإصلاحات التشريعية التي تعزز مصداقية النظام القضائي وعدالته وإنسانيته جزءاً من ذلك الجهد الوطني الأشمل. فالعدالة لا تُقاس فقط بقدرتها على معاقبة مرتكبي الجرائم، بل أيضاً بقدرتها على صون القيم التي تقوم عليها المجتمعات الديمقراطية".


ثم كانت كلمة لوزير العدل عادل نصار، قال فيها "إن اقتراح القانون الرامي إلى إلغاء عقوبة الإعدام، الذي تقدّم به في الأساس عدد من النواب وأقرّته اللجنتان النيابيتان، قد عُطّل بعدما تعمّدت كتلة نيابية، كانت من بين الجهات التي تقدّمت به وأعلنت علناً تأييدها له، التسبّب بفقدان النصاب. لا يوجد أي تفسير يمكن أن يبرّر مثل هذه المناورة. فقانون بهذه الأهمية للبنان، ولدوره منارةً للحقوق الأساسية في هذه المنطقة المضطربة من العالم، كان يستحق تعاملاً أفضل بكثير.لكننا لن نستسلم.لن نتراجع. لن نحني رؤوسنا. ولن نفقد الأمل".

وأكد نصار أننا "سنواصل هذه المعركة، وكل معركة من أجل الإصلاح والتقدّم، بعزيمة لا تلين، وأن جلسة نيابية أخرى ستُعقد، وكما فعلنا خلال الجلسة السابقة، سنبذل، الدكتور موسى وأنا، كل ما في وسعنا لضمان إدراج اقتراح القانون هذا في طليعة بنود جدول أعمال مجلس النواب".

وختم نصار:"إن الوضع الإنساني في حدّ ذاته يشكّل حجةً لإلغاء عقوبة الإعدام.فالقاضي إنسان يحكم على أناس مثله، ويجب ألّا ينسى القاضي ذلك أبداً. إن سلب إنسان حريته ليس عقوبة متساهلة.كما أن إنهاء حياة إنسان لن يمنح عائلة الضحية عزاءً، للضحايا الحق في المطالبة بالعدالة، ومن واجب الدولة أن تحقّق لهم هذه العدالة، وإن إلغاء عقوبة الإعدام لا ينتقص من المساءلة، بل يرفض الموت أداةً للمساءلة". 

الكلمات الدالة

الأكثر قراءة

«رسائل» ميدانية للجيش قبل الاجتماع «الثلاثي» اليوم «اسرائيل» تراوغ... «والعين» على لقاء عون - ترامب؟