اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لا يبالغ الرئيس اللبناني العماد جوزاف عون، عندما يستنتج بأن المقاربة الأميركية تقترب من تبنّي الموقف الرسمي اللبناني، في ما يرمي إليه من التفاوض عبر ثوابت وطنيّة حدّدها مسبقا، وفي طليعتها تأمين الإنسحاب الاسرائيلي الكامل من الجنوب اللبناني، وتأمين السيادة اللبنانية على الحدود، مع حصريّة السلاح من ضمن معالجة داخليّة ترتكز إلى الحوار والتفاهم بين المكوّنات.

وطموح الرئيس عون إلى تحقيق ذلك في ما لو تحقق، يحظى عموما بإجماع لبناني. وسبيله إلى ذلك أن هناك تفهّما من الرئيس الأميركي دونالد ترامب لما يريده الرئيس اللبناني. ومن هنا، ثمة تشدد من سيد البيت الأبيض في مكالماته الهاتفيّة مع رئيس الحكومة الاسرائيلية، على ضرورة استجابة الدولة العبريّة للمقاربة الأميركية في الجنوب اللبناني، وضرورات الإنسحاب العسكري الاسرائيلي المتدرّج، بالإرتكاز إلى آليّة الرقابة الأميركية في التنفيذ ، وإلى الضمانات التي يوفّرها الإنتشار العسكري الأميركي والبريطاني والإيطالي والألماني.

واقع الأمر لا يستطيع بنيامين نتنياهو أن يعصى توجّهات ترامب، الذي يذكّره دائما بأنه لولا الولايات المتحدة الأميركية، لما كانت "اسرائيل" قادرة على مواجهة الخطر الايراني، والمقاومتين الفلسطينية واللبنانية، والمخاوف التركية والمصرية، وحتى احتمالات وحدة التوجّه في "دار الإسلام" في مكوّناته الأساسية، خصوصا مع الحروب العبثيّة التي تشنّها "اسرائيل" مع أكثر من جهة، بهدف تحقيق الهيمنة على المنطقة ودولها.

وهكذا، فإن نتنياهو في الموضوع اللبناني لا يمكنه إلا اعتماد سياسة المماطلة، وإعاقة انتشار الجيش اللبناني وكسب الوقت، في تقدير منه إلى حدوث متغيّرات في صالحه. وهذا رهان محدود في الزمن وفي التحقق. ذلك أنه في الحسابات العميقة، لا واشنطن ولا طهران ترغبان في معاودة حرب شاملة، رغم تبادل الضربات العسكرية الحالية، التي هدفها تحسين المواقع التفاوضيّة.

ذلك أن معاودة الحرب هذه المرة تأخذ أبعادا كونيّة تحتمل مواجهات واسعة، ليست روسيا والصين وكوريا الشمالية بعيدة عنها، ولا المعابر الدوليّة والمضائق ولا دول "الناتو"، ولا الإشتعال على الجبهة الأوكرانية بأسلحة جديدة مدمّرة، بحكم المقاربات المتناقضة التي لا لقاء بينها حاليا ،بين أحاديّة قطبيّة أميركية وبين قطبيّة متعددة ودوائر نفوذ جديدة، تُنتج "تعايشا" في تناقضات النظام الرأسمالي العالمي، الذي أصبح من دون "معسكر إشتراكي".

أما مماطلة نتنياهو في تنفيذ ما هو مطلوب منه أميركيا فترتبط بحسابات اسرائيلية، ذلك أنه يطرح خطابا متصلّبا في الداخل الاسرائيلي، تحت عنوان "رفض الوصاية الأميركية". كما أنه يرى أن اقتراب الإنتخابات الأميركية النصفيّة للكونغرس، تصرف الإهتمام الأساسي لترامب باتجاه الداخل الأميركي، وتحوّله نسبيا ومؤقتا عن لبنان.

وحسابات نتنياهو تريد أن تستبقها واشنطن، بإجراءات عمليّة في الجنوب اللبناني. وفي معلومات مصادر ديبلوماسية غربية، فإن المؤسسة العسكرية الأميركية تصرّ على نشر قواتها في قلعة الشقيف وجبل الطاهر وجبل صافي في موقع سجد، وعلى الساحل في منطقة المنصوري ومجدل زيّون.

وهذه المواقع مجتمعة هي استراتيجيّة في المعطى العسكري، ما يؤشر أن واشنطن غير متساهلة إزاء الإعتراضات والتحفّظات الاسرائيلية. وأما التلويح الأميركي بدور أحمد الشرع وسوريا في موضوع سلاح حزب الله ، فتعتبر المصادر الغربية المشار إليها أن ذلك يقع في "باب التهويل" من جانب ترامب، إذ أن رهانه الفعلي هو على معالجات هادئة في الموضوع اللبناني من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وحتى بتفاهمات محتملة مع ايران في مسألة "حصريّة السلاح". أما لماذا الرئيس أردوغان؟ الجواب أن ترامب يحتاجه في أدوار اقليمية وفي حلف "الناتو".


الأكثر قراءة

«رسائل» ميدانية للجيش قبل الاجتماع «الثلاثي» اليوم «اسرائيل» تراوغ... «والعين» على لقاء عون - ترامب؟