اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تمرّ الحكومة برئاسة نواف سلام بقطوعات دستورية وسياسية، فتهتزّ ولا تسقط، لأن وجودها مرتبط بظروف محلية لبنانية، وأخرى عربية ودولية، وهي وُلدت بقرار دولي ـ إقليمي، جاء بعد انتخاب قائد الجيش العماد جوزاف عون رئيساً للجمهورية. فكانت التسوية بينه وبين الثنائي «أمل» وحزب الله الاقتراع له في الدورة الثانية لجلسة الانتخاب، على أن يكون نجيب ميقاتي رئيساً للحكومة، الذي سمّاه نواب أثناء الاستشارات النيابية الملزمة في القصر الجمهوري، لكن الرئاسة الثالثة تحوّلت عنه إلى نواف سلام، الذي تمّت تسميته بدفع دولي وإقليمي وعربي.

من هنا، فإن الحكومة التي حاول حزب الله إسقاطها في الشارع ولم يتمكن من ذلك، لأن حليفه رئيس مجلس النواب نبيه بري رفض استخدام هذا الأسلوب، وصدر عن الطرفين بيان مشترك يدعو إلى عدم اللجوء إلى الشارع، لا سيما بعد قرارات الحكومة بشأن «حصرية السلاح» في يد الجيش اللبناني، ثم اعتبار التنظيم العسكري لحزب الله غير شرعي وغير قانوني، في يوم حرب الإسناد الثانية لإيران بعد غزة.

وما حصل أثناء جلسة الهيئة التشريعية العامة في مجلس النواب، بعدم إعطاء رئيس الحكومة الإذن لوزير الدفاع ميشال منسى بالكلام في موضوع قانون العفو العام، ونقل رأي المؤسسات العسكرية، خلق إشكالاً دستورياً، وكاد أن يخلق صراعاً طائفياً، عندما أبلغ سلام الوزير منسى بأنه لا يريد أن يضع الجيش في مواجهة الطائفة السنية. وهذه مسألة أغضبت تكتل «لبنان القوي»، الذي قال رئيسه جبران باسيل إن ما حصل هو اعتداء على صلاحية الوزير، الذي أعطاه الدستور الحق في الكلام.

هذا الشحن المذهبي والطائفي حصل أثناء نقاش قانون العفو العام، وأخذ طابعاً مذهبياً، إذ ظهر النواب السنّة يطالبون بالعفو عن السجناء والموقوفين الإسلاميين، فيما طالب النواب الشيعة بالعفو عن سجناء جرائم القتل والمخدرات، وطالب نواب مسيحيون بالعفو عمن انخرطوا في «جيش لبنان الجنوبي» ورحلوا إلى «إسرائيل».

مساعي الرئيس بري نجحت في احتواء الأزمة التي كانت تنذر بتفجير الوضع، فاستطاع جمع سلام مع منسى وتهدئة النفوس، ولم يتحدث الوزير في الجلسة. كما ساهم رئيس الجمهورية في احتواء ما حصل، وهو الذي سمّى منسى وزيراً من حصته، وتمنى عليه أن يستوعب ما حصل ويحصر الكلام برئيس الحكومة، لأن هناك من يتربص بالعهد ويعمل على إضعافه. لكنه لم يحضر جلسة الحكومة ما ابقى الازمة عالقة واصدر بيانا يحي فيه شهداء الجيش، وحاول المعارضون للحكومة استغلالها لإسقاطها، وهو ما عبّر عنه انسحاب كتلتي «الوفاء للمقاومة» و«لبنان القوي» من الجلسة.

فوجود الحكومة واستمرارها ليسا قراراً داخلياً، بل إن بقاءها هو قرار إقليمي ودولي. وتعتبرها السعودية خطاً أحمر، وأبلغت مراجع لبنانية، عندما حاول حزب الله تحريك الشارع لإسقاط الحكومة، أن الجواب الأميركي والعربي كان محاولة الدخول إلى السرايا الحكومية لن تمرّ من دون حساب. وهذا ما ترك الرئيس بري يضبط دعوة الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم إلى إسقاط الحكومة.

ويُعتبر الرئيس بري درع الحكومة، لأن البديل عن الحكومة في هذه المرحلة السياسية المعقدة داخلياً، وفي ظل الانقسام الـسـيـاســي ــ الـطـــائــفـــي، واســـتــمــرار الاحـــتـــــلال الإسرائيلي واعـتـداءاته، لا يشجّع على تعطيل جلساتها وأعمالها أو استقالتها، وفق ما تقول مصادره، التي تشير إلى أن ذلك لا يعني أنه راضٍ بالكامل عن أدائها، لكنه لا يريد إحداث فوضى دستورية وسياسية.

وعندما زار بري القصر الجمهوري والتقى الرئيس عون، كان هدفه تخفيف الاحتقان الداخلي الذي قد يولّد انفجاراً، وهذا ما لا يرغب به الرئيس بري.


الأكثر قراءة

التغيير في سوريا تغيير في لبنان