اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

اختتمت الحكومة جلساتها الصيفية بالامس، ودخل مجلس الوزراء في عطلة حتى ايلول المقبل، تاركا وراءه اكثر من ملف متفجر، علّ ابرزها استمرار الاعتداءات الاسرائيلية جنوبا، والتهويل بتصعيد ميداني، تزامنا مع مراوحة دبلوماسية تثير الكثير من علامات الاستفهام حول مصير مفاوضات روما في ظل المزايدات الانتخابية الاسرائيلية التي لم تحد من جنوحها وغطرستها الاعتراضات الاميركية او الادانة الصادرة عن رئيس الحكومة نواف سلام الذي لم ينجح في لملمة تداعيات المواجهة مع وزير الدفاع ميشال منسى الذي غاب عن جلسة الحكومة بالامس، بينما تلقفت قيادة الجيش «الرسالة» جيدا باعتبارها المستهدف الاول خلال «مسرحية» الجلسة النيابية، فردت التحية باحسن منها الى منسى، فزاره قائد الجيش العماد رودولف هيكل على راس وفد قيادي في «اليرزة» شاكرا وقوفه في مواجهة من حاول كتم صوت الجيش.

لماذا استهداف الجيش؟

اذا، لم تنته تداعيات الازمة بين رئيس الحكومة ووزير الدفاع على الرغم من محاولات سلام للتخفيف من وقع الازمة، وانطلاق المساعي التي يشارك فيها رئيس الجمهورية جوزاف عون «لرأب الصدع». وتشير اوساط مطلعة على الاجواء في «اليرزة» الى ان قيادة الجيش تتعامل مع الموقف باعتبار انها المستهدفة، ولفتت الى ان ما يقوله سلام بان لا مشكلة شخصية مع وزير الدفاع ميشال منسى، وانه يكن له الاحترام، كلام صحيح ولا لبس فيه، لان مشكلة رئيس الحكومة الحقيقية مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل اثر موقفه مما اعتبرته الاوساط قرارات غير المدروسة كادت تدخل البلاد في اتون الفوضى.

المعركة الخاسرة

ووفق تلك الاوساط، وجد سلام الفرصة مناسبة للتمترس وراء ادوات طائفية مذهبية للتصويب على هيكل عبر محاولة كتم صوت المؤسسة العسكرية ومنعها من مخاطبة الراي العام عبر النواب الذين صوتوا على قانون يعفو عن بعض من تلوثت ايديهم بدماء جنود وضباط الجيش.»والرسالة» واضحة تهدف لاخضاع المؤسسة العسكرية وتحجيم دورها لجعلها مجرد منفذ لقرارات السلطة التنفيذية، علما ان القاصي والداني يدرك ان الجيش يعتبر العمود الفقري لحماية السلم الاهلي ودوره مركزي في الحفاظ على الدولة ومنعها من التفكك، ويمنحه هذا الدور هامشا للتحرك لمنع نزق السياسيين من ارتكاب الاخطاء، والاهم من كل ذلك، تحظى المؤسسة باجماع بين اللبنانيين، ولن يكون سلام الاول بين سياسيين حاولوا سابقا تطويع الجيش وقيادته وخرجوا بخسارة مدوية، لكن الاكثر خطورة هذه المرة انه اختار التصويب على المؤسسة في وضع دقيق تمر به البلاد.

بعبدا تدخل على خط سلام-منسى

وذكرت مصادر مطلعة أن رئيس الجمهورية جوزاف عون دخل على خط الخلاف بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسّى، في محاولة لتطويق تداعياته ورأب الصدع بينهما، ومنع تحوّله إلى أزمة داخل السلطة التنفيذية، خصوصاً في ظل حساسية المرحلة والدور المحوري للمؤسسة العسكرية. وتأتي المساعي الرئاسية فيما أكد سلام أن غياب منسّى عن جلسات الحكومة «لن يدوم»، في إشارة إلى العمل على احتواء التباين وإعادة الأمور إلى مسارها الطبيعي.

هيكل لمنسى: رفعت راسنا

هذا وزار قائد الجيش العماد رودولف هيكل على رأس وفد ضمّ أعضاء المجلس العسكري وكبار ضباط قيادة الجيش، وزير الدفاع اللواء ميشال منسّى، في مكتبه في اليرزة لشكره على مواقفه الداعمة للمؤسسة العسكرية، وتقديرًا لمواقفه تجاه شهداء الجيش وعائلاتهم. وكان لافتا توجه هيكل الى منسّى بالقول: «لم ولن تخذل عائلات الشهداء أبداً، رفعت لنا رأسنا ورفعت رأس الجيش»، وذلك ردًّا على بيان وزير الدفاع الوطني صباح امس. وتابع قائد الجيش موضحاً أن أهداف المؤسسة العسكرية وطنية، وأنها تقوم على حماية لبنان وصون أمنه واستقراره. وشدد على أنه «لا طائفة بين من يرتدي البزّة المرقّطة».وكان منسى اصدر بيانا قال فيه «أعتذرُ يا أهالي الشهداء لانه لم يستطعْ أن يرفعَ صوتَ الجيشِ حين كان يجبُ أن يُسمَع.. وقال «فليعلمْ من تغاضى عن الجيشِ، أن الجيشَ ليسَ طرفاً في خصومة.. وأعتذرُ من الشهداءِ قبلَ أهاليهم، لأنني لم أستطعْ أن أجعلَ صوتَهم مسموعاً كما تستحقُّ دماؤهم. لكنني أعدُهم: لن يكونَ الصمتُ قدراً، ولن يكونَ خذلانُ الأمسِ خاتمةَ الحكاية.

جولة مكوكية

على صعيد مفاوضات روما، لا موعد رسمي جديد للجولة المقبلة، لكن «العين» على جولة رئيس مجموعة التنسيق العسكري الجنرال جوزيف كليرفيلد المكوكية حيث ينتظر عودته الى بيروت اليوم بعد مناقشات اجراها بالامس من مسؤولي العدو في «تل ابيب»، ووفق اوساط مطلعة فان الجنرال الاميركي الذي جاء خالي الوفاض الى لبنان قبل ايام يعمل على صياغة اتفاق بشأن المعايير والضوابط التشغيلية لتنفيذ «المناطق التجريبية» الأولية، إلى جانب صياغة تعريفات مشتركة لعمليات التحقق وإخلاء المنطقة من البنية التحتية لما تسميه واشنطن «بالارهاب».

لا رهان على جولة كليرفيلد

ووفق مصادر سياسية مطلعة، لا توجد آمال كبيرة بقدرة الجنرال الاميركي على انتزاع موافقة اسرائيلية على تنفيذ انسحابات جديدة من القرى والمدن المحتلة، ولا على قدرته تثبيت وقف النار، وقد تقاطع نفي مصادر رسمية لبنانية، مع نفي اميركي- اسرائيلي، للمعلومات التي تحدثت عن اتفاق على تولي قوات ايطالية، واندونيسية، وبريطانية، وسويسرية لآلية التحقق، ولا تزال المناقشات التي تقودها واشنطن، دون نتائج،لان العقد لا تتصل فقط بتحديد هوية الدول المناطة بهذا الدور، وانما بدورها وما هو حدود آلية التحقق، خصوصا ان حزب الله سبق واعلن ان اي قوة دولية ستتولى مهمة نزع سلاح المقاومة سيتم التعامل معها كقوة احتلال. وقد كشف موقع «واللا» الاسرائيلي ان التطور الاهم بالنسبة لـ»اسرائيل» يتعلق بتمسك واشنطن رفضها التجديد «لليونيفيل» في جنوب لبنان.

خطط لبنانية مفصلة!

وفي ضوء الموقف الأميركي، تشير تلك الاوساط الى ان واشنطن تضع اللمسات الأخيرة على المعايير التشغيلية، وأعدّت خرائط مشتركة، ووضعت خريطة طريق لفتح مناطق تجريبية إضافية في المستقبل. لكنها تطالب لبنان بان يقدم في الجولة المقبلة خططاً مفصلة لتأمين المناطق الجديدة.

ما هي استراتيجية واشنطن؟

وفي موقف يكشف استراتيجية واشنطن التي لا تبدو مستعجلة لتحقيق نتائج عملية، قال مســـؤول أميركي رفيع المستوى، لموقع «واللا» الاسرائيلي أن مناقشات مباشرة ومستمرة بشأن قضايا سياسية ومدنية تجري حالياً بين إسرائيل ولبنان؛ ومجرد جلوس الفرق معاً وتواصلها المباشر وصياغتها خيارات العمل يمثل بحد ذاته تغييراً هيكلياً؛ فقد صُممت العملية بحيث تستوعب هذه الضغوط مع الاستمرار في المضي قدماً. وبراي المسؤول الاميركي، فان المسار لا يزال إيجابياً ولا يوجد أي تباطؤ؛ فنحن نمضي قدماً بأسلوب منهجي ومدروس؛ لأن الحلول السريعة والمخـــتصرة تؤدي إلى النتائج الـفاشلة ذاتها التي شهدناها على مدى عقود. وكشف الموقع الاسرائيلي عن توقعات بأن يُستأنف المسار الدبلوماسي في روما مطلع شهر أيلول، بينما ستتواصل المحادثات والتنسيق العملياتي دون انقـطاع في كل من لبنان وإسرائيل وأميركا.؟!

تصعيد سياسي وميداني

وبعد ساعات على الرفض الاميركي العلني للمواقف الاسرائيلية عن البقاء في المنطقة الامنية جنوبا، جدد وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس التاكيد ان «اسرائيل» لن تنسحب من المنطقة الأمنية في لبنان طالما لم يُجرّد حزب الله من سلاحه، وتفاخر باحتلال 700 كيلومتر مربع من جنوب لبنان. تزامنا، نفذ جيش الاحتلال تفجيرات في بلدة مجدل زون والأودية المجاورة. وسجل تحرك لقوة مشاة للعدو في المنطقة الواقعة بين بلدتي عيتا الجبل وبيت ياحون في قضاء بنت جبيل. واستهدف القصف المدفعي الإسرائيلي مرتفعات علي الطاهر. كذلك، استهدف قصف مدفعي إسرائيلي دوحة كفررمان في قضاء النبطية، بالتزامن مع تحليق مكثّف للطائرات المسيّرة في أجواء المنطقة. كما دوى انفجار كبير في محيط مدينة الخيام، سُمع صداه في مختلف المناطق المجاورة، بالتزامن مع استمرار الجيش الإسرائيلي في تنفيذ عمليات تفجير في بلدة بني حيان.


الأكثر قراءة

التغيير في سوريا تغيير في لبنان