يكشف الهجوم الصاروخي الذي نفذته إيران، الجمعة، واستهدف قاعدة تابعة للمعارضين الأكراد، عن تصاعد مخاوف طهران من أن أقدم تحدياتها الأمنية الداخلية قد يتحول إلى نقطة ضعف في ظل ظروف الحرب، بحسب تقرير لموقع "المونيتور".
وأعلنت القوات الإيرانية تنفيذ ضربة صاروخية استهدفت مقر حزب كردي بالقرب من مدينة السليمانية في إقليم كردستان العراق، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن تسعة من عناصر الحزب.
من جانبها، أكدت المنظمة الكردية المنفية أن عدة صواريخ أصابت قاعدتها في منطقة زرغويز، فيما أفادت سلطات إقليم كردستان العراق بسقوط عدد من المقذوفات في مواقع مجاورة.
ورغم أن الهجوم قد يبدو للوهلة الأولى امتداداً للحملة الإيرانية المستمرة منذ سنوات ضد الجماعات الكردية المسلحة، فإن توقيته يشير إلى دلالات تتجاوز البعد العسكري المباشر.
وسواء اعتُبرت الضربة عملية تكتيكية أو جزءاً من حملة أوسع، فإنها تعكس قلقاً استراتيجياً متزايداً داخل طهران من احتمال أن تؤدي المواجهة مع الولايات المتحدة إلى إعادة إحياء واحدة من أقدم القضايا الأمنية التي تواجه إيران، وهي القضية الكردية.
وخلال الأيام الأخيرة، امتدت المواجهة المتجددة بين طهران وواشنطن إلى ما هو أبعد من الحدود الإيرانية، مع تنفيذ هجمات استهدفت مواقع أمريكية في أنحاء المنطقة، إلى جانب توجيه تهديدات إلى دول مجاورة بعدم تقديم أي تسهيلات للعمليات الأميركية.
وفي المقابل، يبدو أن صناع القرار في إيران يركزون بالقدر ذاته على منع أي اضطرابات داخل المناطق الغربية من البلاد، إذ تنظر طهران إلى الجبهتين الخارجية والداخلية باعتبارهما مترابطتين بصورة وثيقة، وفق التقرير.
ولطالما اعتبرت إيران الجماعات الكردية الإيرانية المسلحة المتمركزة في إقليم كردستان العراق أكثر من مجرد حركات معارضة تعمل في المنفى.
واتهمت الحكومات الإيرانية المتعاقبة منظمات، من بينها حزب كومالا والحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، بامتلاك قدرات عسكرية يمكن تفعيلها خلال فترات الاضطرابات الداخلية أو النزاعات الخارجية.
كما كررت طهران اتهاماتها لهذه الجماعات بالعمل بدعم أجنبي، وهو ما تنفيه تلك المنظمات، مبررة في المقابل تنفيذ ضربات صاروخية وهجمات بطائرات مسيرة داخل شمال العراق بدواعٍ تتعلق بالأمن القومي.
وتزايدت هذه المخاوف منذ اندلاع النزاع الحالي في أواخر شباط. فقد أشارت تقارير، في المراحل الأولى من المواجهة، إلى أن بعض جماعات المعارضة الكردية الإيرانية كانت تستعد لاحتمال تنفيذ توغل عبر الحدود إذا سمحت الظروف بذلك، في حين تحدثت تقارير إعلامية عن مناقشات أجراها مسؤولون أمريكيون بشأن إمكانية التنسيق مع جهات كردية في شمال العراق.
ورغم استمرار الجدل بشأن صحة هذه المعلومات، فإن مجرد وجود تصور لدى صناع القرار الإيرانيين بإمكانية حدوث مثل هذا السيناريو قد يكون ذا أهمية لا تقل عن تحققه فعلياً.
وقد يفسر ذلك حرص طهران على منع الجماعات الكردية من اكتساب أي مساحة عملياتية أو حتى تحقيق أي مكسب رمزي.
ومن المنظور العسكري الإيراني، فإن تركيز الدولة بشكل كامل على المواجهة مع الولايات المتحدة قد يدفع المنظمات الكردية المسلحة إلى استغلال الظرف لتنشيط تحركاتها على طول واحدة من أكثر الحدود الإيرانية حساسية وأهمية من الناحية الاستراتيجية. ولذلك، تحمل الضربة الأخيرة رسالة واضحة مفادها أن انخراط إيران في القتال على جبهات إقليمية متعددة لا يعني إغفالها لجبهتها الداخلية.
وعلى خلاف العديد من خصوم إيران الخارجيين، تمثل جماعات المعارضة الكردية تحدياً يرتبط مباشرة بقضايا تراكمت على مدى عقود، تشمل السلامة الإقليمية، والحقوق العرقية، وشرعية الدولة.
وشهدت المحافظات الكردية الإيرانية موجات متكررة من التمرد المسلح منذ قيام الثورة الإسلامية عام 1979، كما لعبت المناطق الكردية دوراً محورياً خلال عدد من الاحتجاجات التي شهدتها البلاد، ولا سيما الاحتجاجات التي اندلعت عقب وفاة مهسا أميني عام 2022.
وزعم المسؤولون الإيرانيون مراراً أن جماعات المعارضة في المنفى حاولت استغلال تلك الاحتجاجات، وهو ما عزز، من وجهة النظر الرسمية، القناعة بأن المعارضة الداخلية والنشاط المسلح عبر الحدود يشكلان وجهين لتهديد واحد لا يمكن الفصل بينهما.
ولا تزال تلك التجربة تؤثر في تقييم طهران للمخاطر الأمنية، إذ يرى القادة الإيرانيون أن الحروب الخارجية قد تتيح فرصاً للخصوم، ليس فقط عبر الضغوط العسكرية المباشرة، وإنما أيضاً من خلال تشجيع الاضطرابات داخل مجتمعات تعاني من مظالم تاريخية لم تتم معالجتها.
في المقابل، يضع الصراع الحالي جماعات المعارضة الكردية أمام حسابات معقدة ومتزايدة الحساسية.
فمن جهة، قد يُنظر إلى تصاعد الضغوط الدولية على طهران باعتباره فرصة لإحياء طموحات سياسية ظلت محدودة إلى حد كبير خلال السنوات الأخيرة. ومن جهة أخرى، فإن اتساع رقعة المواجهة الإقليمية يعرض هذه الجماعات لاحتمال مواجهة حملة عسكرية إيرانية أكثر شدة.
وتجسد الضربات التي استهدفت مواقع كتائب كومالا التابعة لحزب كردستان هذه المعادلة، إذ إنه حتى في حال تجنب المنظمات الكردية الانخراط المباشر في الصراع الإيراني الأمريكي، فقد ترى طهران أن تنفيذ عمليات استباقية يبقى ضرورياً لمنع أي تهديدات مستقبلية، وفق التقرير.
ويشير هذا المشهد إلى احتمال انزلاق إقليم كردستان العراق بصورة متزايدة إلى قلب معركة سعى، على مدى سنوات، إلى تجنب الانخراط فيها والنأي بنفسه عن تداعياتها.
الكلمات الدالة
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
18:05
السفير الأميركي لدى لبنان: لقاء الرئيس جوزاف عون بوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو كان ناجحاً
-
18:02
كندا: منع دخول أي أجنبي كان في الكونغو الديمقراطية خلال الـ21 يومًا الماضية
-
18:02
قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة شمع جنوب لبنان
-
17:29
وقوع 5 قتلى في زلزال بقوة 5,1 درجات في البيرو
-
17:28
انتهاء الاجتماع بين الرئيس عون وروبيو
-
17:28
وزيرا خارجية الأردن والكويت يؤكدان خلال اتصال هاتفي التضامن المطلق في مواجهة الاعتداءات الإيرانية
