ليس بالأمر العابر أن يتلقى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اتصالًا من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، فيما كان يزور الولايات المتحدة للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب. فاللقاء الرئاسي في واشنطن، والاتصال السعودي في توقيته ودلالاته، يعكسان حجم الاهتمام العربي والدولي المتجدد بلبنان، بعد سنوات طويلة من الانكفاء وترك البلاد تواجه أزماتها وحيدة.
صحيح أن شريحة واسعة من اللبنانيين كانت تتطلع إلى خطوات أكثر عملية، تتجاوز الرسائل السياسية والبروتوكولية، وأن يشكل انتخاب جوزيف عون رئيسًا للجمهورية وتكليف نواف سلام تشكيل الحكومة، نقطة انطلاق فعلية لمسار التعافي الاقتصادي والسياسي. إلا أن هؤلاء يتجاهلون أن هذا المسار اصطدم سريعًا بجولات متلاحقة من الحرب، أطاحت بالأولويات التي كانت مرسومة لإطلاق ورشة الإنقاذ، وأعادت الملف الأمني إلى صدارة المشهد.
ومع تعاظم التحديات، باتت قضية حصرية السلاح بيد الدولة تتقدم على سائر الملفات، لتتحول، في نظر المجتمعين العربي والدولي، إلى المدخل الأساسي لاستعادة الاستقرار وإعادة إطلاق عجلة الدعم والاستثمار، باعتبارها الشرط الذي يفتح الباب أمام تنفيذ الإصلاحات وإعادة بناء مؤسسات الدولة واستعادة ثقة الخارج بلبنان.
وفيما تترقب مصادر واسعة الاطلاع أن تكون نتائج الزيارة الرئاسية الى واشنطن سريعة وعملية مرتبطة ببدء الانسحاب الاسرائيلي من مناطق تجريبية هي حقيقة محتلة كما بإرسال دعم فوري ومباشر للجيش اللبناني، تشير المصادر الى أن ذلك لن يكون لا شك مجانيا، متحدثة لـ"الديار" عن "مجموعة مطالب دولية بات لبنان في جوها ولعل أبرزها أن تكون هناك خطوات مقابلة وسريعة من الجيش اللبناني في موضوع الانتشار في المناطق التي سيتم التفاهم عليها وحصر سلاح حزب الله، على أن تنهار كل التفاهمات والوعود اذا استشعر المجتمع الدولي تلكؤا في هذا المجال..ما من شأنه أن يضع لبنان الرسمي أمام "الاختبار الفعلي"، بحيث لن ينفع بعد اليوم اطلاق الوعود الرنانة وحتى اتخاذ القرارات الكبرى اذا لم تنفذ".
وتلفت المصادر الى أن "الخطوات التي قامت بها دول الخليج سواء الامارات برفع الحظر عن السفر الى لبنان أو السعودية لجهة السماح باستيراد المنتجات اللبنانية، ليست الا حبات الكرز أعلى قالب الحلوى، وهي أتت لتشجيع لبنان الرسمي على المضي قدما بالمسار الذي قرر سلوكه بمواجهة الجناح العسكري لحزب الله"، مؤكدة أن التنسيق مباشر والتفاهم كلي بين دول الخليج وواشنطن في كيفية مقاربة الانفتاح على لبنان الذي يبقى مشروطا حتى إشعار آخر".
في المحصلة، يبدو أن لبنان يقف اليوم أمام فرصة نادرة لاستعادة موقعه على الخريطة العربية والدولية، لكن هذه الفرصة ليست مفتوحة إلى ما لا نهاية. فالانفتاح الذي بدأ يتبلور عبر الزيارات والاتصالات والخطوات الخليجية، لن يتحول إلى دعم مالي أو استثماري واسع ما لم يواكبه التزام لبناني واضح بتنفيذ ما تعهد به على المستويات الأمنية والإصلاحية.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
18:57
بدء اللقاء المغلق بين الرئيس اللبناني ونظيره الأميركي
-
18:57
ترامب: الرئيس السوري يرغب في التدخل والقيام بشيء مع حزب الله وأعتقد أن ذلك سيكون فعالا للغاية
-
18:52
الرئيس ترامب قرر اعادة تسيير الرحلات الجوية المباشرة بين لبنان والولايات المتحدة
-
18:52
عون: كل ما نطلبه هو مواصلة دعم الجيش اللبناني الذي يقوم بعمل رائع في أداء مهامه على أكمل وجه
-
18:50
ترامب: الرئيس السوري يرغب في التدخل والقيام بشيء مع حزب الله وأعتقد أن ذلك سيكون فعالا للغاية
-
18:48
الرئيس عون: طالبنا من الرئيس ترامب دعمًا للجيش اللبنانيّ إلى جانب الدعم السياسيّ فالجيش قادر على حماية لبنان
