اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أشارت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية الى إن الحرب بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران تتجه نحو مرحلة أكثر تعقيدا، مع تراجع الآمال في تحقيق نصر واضح، وعودة الحديث داخل واشنطن عن خيار تغيير النظام الإيراني بعد تعثر المسار الدبلوماسي.

وترى الصحيفة أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تواجه مأزقا إستراتيجيا قد يتحول إلى مستنقع جديد في الشرق الأوسط.

وتشير إلى أن النقاش داخل الأوساط الأمنية الأميركية بات أكثر تواضعا في تحديد أهداف الحرب. فبدلا من الحديث عن تحقيق انتصار حاسم، أصبح التركيز ينصبّ على إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة دون رسوم تفرضها طهران، وإعادة القيود على البرنامج النووي الإيراني إلى المستوى الذي تحقق في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما. لكن الكاتب يشكك حتى في إمكانية بلوغ هذين الهدفين.

وتؤكد أن إيران تبدو مصممة على فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز، بما يوفر لها موردا ماليا ضخما ويمنحها ورقة ضغط دائمة على إمدادات الطاقة العالمية.

وفي المقابل، رأت الصحيفة انه لا تبدو الولايات المتحدة مستعدة لإرسال قوات برية لفتح المضيق بالقوة، في حين يرى خبراء عسكريون أن أي عملية من هذا النوع ستتطلب مئات الآلاف من الجنود وتستغرق وقتا طويلا.

كما حذرت من تنامي القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية، مشيرة إلى أن واشنطن تخشى أن يؤدي الدعم الروسي والصيني إلى امتلاك طهران خلال السنوات المقبلة أسلحة أكثر دقة وأطول مدى، قادرة على تهديد أهداف إستراتيجية مثل مفاعل ديمونة الإسرائيلي وقاعدة دييغو غارسيا الأميركية، فضلا عن استمرار استهداف القوات الأمريكية في المنطقة.

وترى "فايننشال تايمز" أن تراجع فرص التوصل إلى اتفاق مع إيران أعاد إلى الواجهة خيار تغيير النظام، وهو الهدف الذي يقول إن ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو راهنا عليه منذ اندلاع الحرب، قبل أن تتبدد الآمال في اندلاع انتفاضة داخلية واسعة.

ومع تعثر الدبلوماسية، عادت الإدارة الأميركية إلى تشديد العقوبات النفطية، والسعي إلى استنزاف الاقتصاد الإيراني، إلى جانب البحث عن شخصيات من داخل النظام يمكن استمالتها، بل وإحياء أفكار سابقة لدعم حركات معارضة داخل إيران.

غير أن الصحيفة حذرت من أن هذا المسار يحمل مخاطر جسيمة، فكل جولة تصعيد جديدة تزيد الخسائر البشرية وتعمق انخراط الولايات المتحدة في حرب مفتوحة، في وقت استنزفت فيه المعارك جانبا كبيرا من مخزونها من صواريخ "توماهوك" ومنظومات "باتريوت".

ويخلص إلى أن استمرار الحرب على إيران لا يهدد فقط بإغراق واشنطن في مستنقع جديد، بل قد يضعف أيضا قدرتها على مواجهة تحديات إستراتيجية كبرى، وفي مقدمتها احتمال تصاعد التوتر مع الصين حول تايوان.

الأكثر قراءة

كواليس لقاء عون – روبيو ... الهدية وصلت؟