اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

من واشنطن، حيث اتجهت أنظار اللبنانيين إلى المحطة الأخيرة لرئيس الجمهورية في البيت الأبيض، إلى زوطر الغربية في الجنوب، مع انطلاق قطار «المناطق التجريبية» عملياً، امتد خيط سياسي وأمني ودبلوماسي ليربط بين المحطتين، ويمنحهما أبعاداً تتجاوز التوقيت والرمزية.

فالزيارة الأولى لرئيس لبناني منذ ما يقارب الـ 17 عاما، حملت مباحثاتها الكثير من الإشارات حول مستقبل لبنان ودوره في المرحلة المقبلة، فيما كان الميدان الجنوبي يضع على المحك المرحلة التنفيذية الاولى لاتفاق الاطار، التي حفلت بالكثير من الرسائل.

تفاصيل اللقاء الرئاسي

فامس عقدت القمة التاريخية المنتظرة بين الرئيسين الاميركي واللبناني، حيث وصل الرئيس اللبناني الى البيت الابيض، في تمام الساعة السادسة بتوقيت بيروت، الحادية عشرة بتوقيت واشنطن، وكان في استقباله الرئيس دونالد ترامب عند المدخل، قبل ان ينتقلا الى مكتب الرئيس حيث كان يتواجد اعضاء الوفدين، حيث ضم الوفد اللبناني، السفيرة ندى حمادة فضلا عن المستشارين، اندريه رحال، جان عزيز، طوني منصور، اما الجانب الاميركي فضم، نائب الرئيس جي ديفنس، وزير الحرب، هيغسيت، ووزير الخزانة، والسفير الاميركي في بيروت، ميشال عيسى.

وقبل اللقاء المغلق بين الرئيسين، كان لهما حوار مع الاعلاميين، حيث اكد الرئيس ترامب، أن واشنطن ستساعد لبنان على حل مشكلاته وتتجه لتقديم مساعدات كبيرة له لتجاوز عقود من الأضرار، مؤكدا، متانة العلاقات الثنائية والالتزام بمعاملة لبنان باحترام، موضحاً أن المحادثات ستتركز على سبل دعم البلاد، إضافة إلى مناقشة سيطرة الجيش اللبناني على القرى التي انسحب منها حزب الله، وستعامل بيروت على النحو الملائم وباحترام، لا سيما أن لبنان تضرر لعدة عقود، وقال:» الرئيس عون محترم ويحترمه الجميع وهو قادر أن يكون من بين أفضل القادة في الشرق الأوسط وسنساعد لبنان واللبنانيين على البقاء ببلادهم، وتم التعامل مع لبنان بشكل سيئ وسنتعامل معه بشكل جيد الآن وباحترام، وحزب الله مشكلة نعمل على حلها». وقال ترامب «سأتحدث مع حزب الله إذا أراد الرئيس اللبناني ذلك».كما أكد أن الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل كان جيداً جداً، لافتاً إلى أن لبنان «دولة مهمة جداً»، وأن «الرئيس اللبناني يمكن أن يكون من بين أفضل القادة بالشرق الأوسط». معيدا التاكيد على ان «الرئيس الشرع قد ياتي ليقوم بامر ما ضد حزب الله وهو سبق وقاتله»، خاتما «الرئيس بري رجل جيد، وعندما يرى التقدم الحاصل على الارض سيكون راضيا».

من جانبه، قال الرئيس اللبناني إن الوقت قد حان لينعم لبنان بالأمن والاستقرار، مؤكداً أن رؤية بلاده لاستقرار المنطقة تتوافق مع رؤية الرئيس الأميركي. كما شكر الرئيس اللبناني ترامب على ما وصفه بـ»الإنجاز التاريخي» المتمثل في توقيع الاتفاق الإطاري مع إسرائيل، معرباً عن أمله في أن تسهم الجهود المشتركة في تعزيز الاستقرار الإقليمي. وأردف عون بالقول إن رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري رجل دولة ويريد أن يرى نهاية للحرب، «ويدعم ما نقوم به».

فيما حض الرئيس اللبناني نظيره الأميركي على «مواصلة دعم» الجيش اللبناني مع بدء تطبيق اتفاق إطار مع اسرائيل رعته واشنطن .وقال عون من البيت الأبيض «علينا أن ندعم القوات المسلحة اللبنانية»، مضيفاً «من دون القوات المسلحة اللبنانية سينهار كل شيء. لا نريد هذا الأمر. اعتقد أن الرئيس ترامب لا يريد هذا الأمر» أيضاً، ووجه عون الشكر لنظيره الأميركي على الإنجاز التاريخي المتمثل بتوقيع إطار العمل، واشار عون الى ان الهدف النهائي من اتفاق الاطار هو انهاء حالة العداء بين البلدين، لافتا الى «اننا ملتزمون بالاتفاق الاطاري ولن يشكل مدخلا لحرب اهلية».

وكان الرئيس عون خاطب الرئيس ترامب بالقول:» كنت اتطلع للقاء رئيس عظيم مثلك، ليرد عليه ترامب:» هذا الرجل يعرف كيف يخاطبني وسيحصل على ما يشاء».

لقاء جيد جدا

من جهتها اكدت اوساط لبنانية مواكبة لاتصالات الوفد اللبناني في واشنطن، ان النقاش بين الرئيسين عون وترامب لم يدخل في التفاصيل، انما بدا ظاهرا خلال المباحثات المام الرئيس دونالد ترامب بشكل واسع بجوانب الملف اللبناني، ومتفهما للموقف اللبناني، كاشفة ان عون سبق ووضع الوزير روبيو في اجواء ما تستطيع الدولة اللبنانية تنفيذه وما يتجاوز إمكاناتها.

واشارت الاوساط، ان الجانب اللبناني، الذي قدم نسخة عن الاقتراح المكتوب والمفصل للرؤية اللبنانية للحل، الذي أساسه، السلاح مقابل الانسحاب، اي ربطه مسالة حصر السلاح بالانسحاب الاسرائيلي الكامل من الجنوب اللبناني، حيث يملك الرئيس ترامب وحده النفوذ الكافي للضغط على تل ابيب من اجل سحب قواتها من الاراضي اللبنانية ومساعدة لبنان على استعادة سيادته.

وقالت الاوساط ان الاجواء كانت جيدة جدا ومثمرة، حيث استكمل بحث الملفات التي سبق وتمت مناقشتها خلال الاتصالات الهاتفية بين الرئيسين، خصوصا الملف المتعلق بدعم الجيش اللبناني، كركيزة اساسية لاي استقرار، حيث كان هناك ترحيب واشادة من الرئيس ترامب على هذا الصعيد، وسط تاكيدات المسؤولين الاميركيين، ان واشنطن ستجهز الجيش باجهزة مراقبة والمعدات اللازمة لنجاح مهمة المناطق التجريبية، بالتزامن مع مسار تنفيذ الاتفاق الاطاري.

كما اكد الرئيس ترامب على الاهتمام بعودة الشركات الاميركية الى الاستثمار في لبنان في مختلف القطاعات، كالطاقة والنقل، وقال فيما بعد وجهت إدارتي بالسماح لجميع شركات الطيران الأميركية بتسيير رحلات جوية مباشرة إلى لبنان.

مشروع اكبر من لبنان

مصادر اميركية متابعة، رات أن جولة عون الاميركية، تأتي ضمن مسار أوسع من الملف اللبناني، في قراءة واشنطن للمشهد، اذ تستكمل حلقة من اللقاءات التي عقدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع كلّ من الرئيسين السوري والتركي، ورئيس الوزراء العراقي، في إطار مشروع يرتبط بإعادة ترتيب المشهد الإقليمي، حيث يخطط البيت الابيض لمشروع كبير للمنطقة يقوم على بعدين أساسيين: الأول هو التعاون أو التحالف الاقتصادي والنفطي، والثاني هو التحالف الأمني الذي يشكل دعمًا لهذا المسار، من هنا تطرقت المباحثات، مع غالبية الشخصيات والمسؤولين الذين التقاهم عون، إلى موقع لبنان ودوره ومستقبله ضمن هذا المحور الاقتصادي والإقليمي الذي يسعى إليه الرئيس الأميركي خلال ما تبقى من ولايته، وهو ما يفسر حضور، نائب الرئيس، وزيري الحرب والخزانة، للقاء البيت الابيض.

انطلاق المناطق التجريبية

وكما الانظار الى واشنطن كذلك الى الجنوب، حيث انطلقت امس اولى خطوات تطبيق المناطق التجريبية، التي انخفض عددها من 5 الى 3، نتيجة الرغبة الاميركية، بتقديم «هدية»  للرئيس اللبناني، وفقا للمعلومات، اذ تقدم الجيش اللبناني، من بلدة قعقعية الجسر باتجاه زوطر الغربية، برفقة الدفاع المدني، حيث نفذ عملية مسح لشوارع البلدة، بحثا عن الاجسام غير المنفجرة والجثث، وسط دمار هائل، قبل ان تتعرض احدى آلياته الهندسية لاطلاق نار من قوة اسرائيلية متواجدة على تخوم البلدة، المسيطر عليها بالنار هذا وأعلن الجيش اللبناني أنه نفّذ انتشاراً في بلدة زوطر الغربية بعد التنسيق عبر مجموعة التنسيق العسكري، مؤكداً أن قوات الاحتلال الإسرائيلي اقتربت من مواقع انتشاره وأطلقت النار على مقربة من عناصره. وحمّل الجيش إسرائيل مسؤولية هذا الاعتداء، داعياً إلى معالجة أي إشكالات عبر قنوات الاتصال المعتمدة، محذراً من أن استمرار هذه الخروقات يهدد بتقويض الاستقرار في الجنوب ويزيد من منسوب التوتر على الحدود. كما انفجرت تشريكة الغام بموكب للصليب الاحمر كان قد دخل الى البلدة عبر ميفدون – زوطر، ما ادى الى وقوع اصابات.

علما ان الوحدات العسكرية قد اضطرت الى سلوك خط قعقعية الجسر زوطر الغربية، بعدما تعذر عليها التقدم من جهة النبطية بسبب الانتشار الاسرائيلي داخل زوطر الشرقية، التي تشكل طريق امداد لقواته المتمركزة في قلعة الشقيف والتي يرفض الانسحاب منها، حتى الساعة، فيما واصل الجيش الاسرائيلي تصعيده العسكري في جنوب لبنان، منفذا تفجيرا جديدا في بلدة كفرتبنيت بالتزامن مع عملية نسف واسعة في بلدة ميس الجبل.

العقدة مستمرة

وكانت مصادر ميدانية اكدت ان العقدة المتعلقة بوجود آلية رقابة تحظى بمصداقية لدى جميع الأطراف، للتحقق من تنفيذ الالتزامات الميدانية، لم تحل بعد، حيث أن النقاش لم يعد يقتصر على انتشار الجيش اللبناني أو إنجاز المهام المطلوبة، بل بات يتركز على سؤال جوهري: من هي الجهة التي ستؤكد للمجتمع الدولي أن ما تم الاتفاق عليه قد نفذ فعلا، مشيرة الى أن هذا الملف يخضع لمشاورات مكثفة بين الولايات المتحدة والمعنيين، وسط تداول أكثر من صيغة، تتراوح بين دور للآلية الدولية القائمة، أو لجنة مراقبة مشتركة، أو اعتماد تقارير ميدانية تصدر عن جهة تحظى بثقة الأطراف، آملة ان تنجح زيارة وفد القيادة الوسطى خلال الايام القليلة المقبلة في تخطي هذه العقبة.


الأكثر قراءة

قمــة ناجحة في البيت الابيض عون: هدفنا إنهاء الحرب وترسيخ الاستقرار ترامب: انت محترم وستحصل على ما تشاء