اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أفادت مجلة "إيكونوميست" بأن التحركات الواسعة لسفن صيد صينية في بحر الصين الشرقي كشفت عن نشاط غير مسبوق، ما أثار تساؤلات حول دور ما يُعرف بـ"الميليشيا البحرية" الصينية، فيما أشار خبراء إلى أن بكين تختبر قدرات هذه القوة في مناطق قريبة من تايوان.

وتؤكد وسائل الإعلام الرسمية الصينية أن هذه التحركات تمثل نشاطًا تجاريًا طبيعيًا، إلَّا أن الصين تمتلك، إلى جانب البحرية وخفر السواحل، قوة ثالثة تتمثل في "الميليشيا البحرية"، وهذه القوة شبه العسكرية تعتمد على جزء من أسطول الصيد، وتضم قوارب صيد عادية وأخرى فولاذية أكبر حجمًا يُعتقد أنها صُممت لتنفيذ مناورات هجومية.

كذلك، اشتهرت هذه القوة بنشاطها في بحر الصين الجنوبي، حيث تُستخدم لتأكيد مطالبات الصين بالسيادة على الجزر والشعاب المرجانية المتنازع عليها.

وكانت قوارب الصيد في بحر الصين الشرقي تقتصر تاريخيًا على أعمال الصيد، إلَّا أن التشكيلات الأخيرة، التي تُعد الأكبر من نوعها حتى مقارنة بما يحدث في بحر الصين الجنوبي، تشير إلى مشاركة صيادين عاديين إلى جانب عناصر "الميليشيا". كما كانت القوارب متقاربة إلى درجة دفعت بعض سفن الشحن إلى تغيير مساراتها لتجنبها، وهو ما يُنظر إليه باعتباره اختبارًا لقدرات هذه القوة، وسط مخاوف من منح الصين أفضلية في أي نزاع محتمل حول تايوان.

ولا تنشر الصين أرقامًا رسمية عن حجم هذه التشكيلات البحرية، كما تنفي بعض وسائل الإعلام الرسمية وجودها، إلَّا أن مجلة دفاعية صينية وصفتها عام 2014 بأنها "لا يمكن الاستغناء عنها" بفضل انتشارها الواسع، وهوياتها المموهة، ومعرفتها بالبيئة البحرية، فضلًا عن منحها إمكانية إنكار المسؤولية عن أنشطة "المنطقة الرمادية"، من قبل السلطات، عبر نسبها إلى "صيادين وطنيين" يتحركون بصورة مستقلة.

ولعقود، عُرفت هذه القوة بضعف تجهيزها وانضباطها، كما أن متوسط أعمار الصيادين مرتفع، إذ أظهر مسح أُجري عام 2024 أن 5% فقط منهم تقل أعمارهم عن 30 عامًا، وهو ما يجعل تدريبهم على التقنيات الحديثة تحديًا إضافيًا، إلى جانب انخفاض التعويضات المالية والخلافات بين الحكومات المحلية والسلطات العسكرية بشأن تمويلها.

لكن منذ وصول الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى السلطة عام 2012، بدأت الصين العمل على بناء ما تصفه بـ"الميليشيا البحرية الجديدة"، عبر تحسين التدريب والتنظيم والتجهيز.

وتشير المعلومات إلى أن الحكومات المحلية والولايات والمدن، إلى جانب الشركات المملوكة للدولة، تسهم في تمويلها، فيما تحصل بعض قوارب الصيد على دعم يومي يتجاوز 24 ألف يوان، بما يغطي تكاليف بقائها في المناطق المتنازع عليها دون ممارسة الصيد.

وتتركز عملية التحديث بشكل أكبر في بحر الصين الجنوبي، حيث تعمل قوارب فولاذية كبيرة مزودة بمدافع مياه، على مراقبة السفن الأجنبية ومضايقتها قرب الشعاب والجزر التي تطالب بكين بها.

ووفق مبادرة الشفافية البحرية الآسيوية التابعة لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، بلغ متوسط عدد السفن الصينية التي يُعتقد أنها تابعة للميليشيا 241 سفينة يوميًا في المناطق المتنازع عليها خلال العام الماضي، وهو أعلى مستوى منذ بدء الرصد عام 2021.

وفي بحر الصين الشرقي، حيث تتنازع الصين مع اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان على مناطق محددة مثل جزر سينكاكو، كان نشاط الميليشيا أقل حدة، إذ اقتصر غالبًا على مهام مدنية، غير أن التشكيلات الخمس التي رُصدت خلال أقل من 6 أشهر أعادت إثارة التساؤلات. ويرى باحثون أن تنسيق هذا العدد الكبير من السفن يعكس مستوى عاليًا من السيطرة السياسية على أسطول الصيد المدني.

وبحسب مراقبين فإن هذه القوة ربَّما تستخدم في أي نزاع حول تايوان لأغراض الاستطلاع والدعم اللوجستي، كما وُجِّهت إليها اتهامات سابقة بقطع كابلات الاتصالات البحرية. ويمكن أيضًا الاستعانة بأعداد كبيرة من قوارب الصيد لفرض حصار بحري كامل أو جزئي على الجزيرة وتعطيل حركة الملاحة من موانئها وإليها.


الأكثر قراءة

قمــة ناجحة في البيت الابيض عون: هدفنا إنهاء الحرب وترسيخ الاستقرار ترامب: انت محترم وستحصل على ما تشاء