اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

عززت الصين تحركاتها في الدول النامية عبر التجارة والشراكات الاقتصادية، بعدما شهدت تلك الدول تراجعًا حادًّا في المساعدات الخارجية المقدمة من دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بين عامَي 2024-2025؛ نتيجة خفض الولايات المتحدة مساعداتها الخارجية بنحو 57% خلال عام واحد؛ ما يطرح سؤالًأ مفاده هل تملأ الصين الفراغ الذي خلفته أميركا؟

 ويأتي ذلك بعد أن جمدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المساعدات الخارجية في آذار 2025، ثم فككت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)، وألغت 83% من برامجها.

وأدى ذلك الانخفاض بنحو 23%، من إجمالي المساعدات المقدمة من جميع دول المنظمة من 214.6 مليار دولار في عام 2024 إلى 174.3 مليار دولار في عام 2025، فيما كانت إفريقيا الأكثر تضرراً، بعدما تراجعت المساعدات الأمريكية للقارة من 12.1 مليار دولار إلى 7.86 مليار دولار، وهو أدنى مستوى لها خلال عقد.

ولم تعوض أي دولة هذا التراجع؛ إذ خفضت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا موازنات المساعدات في العام نفسه، للمرة الأولى منذ نحو 30 عاماً. كما أعلنت بريطانيا خطة لخفض مساعداتها بنسبة 40%، بينما قلصت فرنسا مساهماتها بنحو مليار دولار. ورغم إقرار الكونغرس الأميركي حزمة مساعدات بقيمة 50 مليار دولار في شباط 2026، فإنها جاءت أقل بنسبة 16% مقارنة بعام 2025، وهو ما وصفه خبراء بأنه "تراجع مُدار" وليس عودة للمساعدات.

وفي المقابل، واعتباراً من الأول من أيار 2026، ألغت بكين الرسوم الجمركية بالكامل على الواردات القادمة من 53 دولة أفريقية، ضمن خطة أعلنها وزير الخارجية وانغ يي بمناسبة مرور 70 عاماً على العلاقات الصينية الأفريقية.

ولا تكتفي الصين بالحديث عن سدّ الفجوة، بل تتخذ خطوات عملية من خلال اتفاقيات تجارية، وتخفيضات جمركية، وجدول سفر حافل. وارتفعت التجارة بين الدول النامية من نحو 600 مليار دولار إلى 5.6 تريليون دولار خلال العقود الثلاثة الماضية، وأصبحت تمثل أكثر من ثلث التجارة العالمية، فيما ارتفعت مساهمة الدول النامية في الناتج المحلي الإجمالي العالمي من 25% عام 2000 إلى 45%.

كما وسّعت شركات التكنولوجيا الصينية حضورها في الأسواق النامية بدعم من قروض مرتبطة بمبادرة "الحزام والطريق"، شملت شركات مثل هواوي وعلي بابا وبايدو وتشاينا تيليكوم وتينسنت وZTE، بينما تشير تقديرات إلى أن اليوان الصيني أقل من قيمته الحقيقية بما بين 16% و25%، ما يعزز تنافسية الصادرات الصينية.

وفي الوقت نفسه، تستعد الصين لإقرار خطتها الخمسية الـ15 خلال اجتماعات "الدورتين" في آذار 2026، والتي تركز على توسيع التعاون التجاري مع دول الجنوب العالمي، ودعم مبادرة الحزام والطريق، وتعزيز آليات مجموعة "بريكس"، واستضافة القمة الثانية الصينية العربية، وتسريع مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين الصين ودول مجلس التعاون الخليجي، مع استمرار سعيها لإصلاح مؤسسات الحوكمة العالمية، في وقت يظل فيه اختلال ميزان التجارة مع الاقتصادات الناشئة، إلى جانب سعي الهند لتعزيز دورها داخل الجنوب العالمي، من أبرز التحديات أمام بكين.

الكلمات الدالة