تواجه الولايات المتحدة معضلة متزايدة في مضيق هرمز، إذ لم تحقق العمليات العسكرية هدفها الأساسي المتمثل في إعادة الملاحة التجارية إلى طبيعتها، بينما تتزايد الضغوط على أسواق الطاقة العالمية مع استمرار المواجهة مع إيران وتراجع هوامش الأمان في الإمدادات النفطية، حسب ما رأت مجلة "ذا أتلانتيك".
وأشارت المجلة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان أقر خلال قمة مجموعة السبع في حزيران الماضي بأن العمل العسكري وحده لن يكون كافيًا لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الشحن التجاري، محذرًا آنذاك من أن الاحتياطيات النفطية الطارئة قد تنفد خلال أسابيع إذا استمرت الأزمة، وهو ما قد يقود إلى اضطرابات واسعة في الأسواق العالمية.
اتفاق انهار بسبب تفسيرات متعارضة
وبحسب تحليل "ذا أتلانتيك"، جاء استئناف الحرب بعد انهيار تفاهم مؤقت بين واشنطن وطهران بشأن الملاحة في مضيق هرمز.
وبموجب مذكرة تفاهم، تعهدت إيران ببذل "أفضل جهودها" لضمان مرور السفن التجارية بين الخليج العربي وبحر عُمان لمدة 60 يومًا من دون فرض رسوم عبور.
لكن الخلاف ظهر سريعًا حول تفسير هذا البند، إذ اعتبرت إدارة ترامب أن الاتفاق يلزم إيران بإبقاء المضيق مفتوحًا بالكامل أمام السفن التجارية، بينما رأت طهران أن النص يمنحها حق تنظيم حركة الملاحة وتحديد الممرات التي تسمح باستخدامها.
وأدى هذا التباين إلى تصاعد التوتر بعدما بدأت إيران توجيه السفن إلى مسارات محددة وهدَّدت أو استهدفت السفن التي سلكت طرقًا أخرى، ما دفع واشنطن إلى استئناف عملياتها العسكرية، منهية عمليًّا الهدنة القصيرة.
ونقلت المجلة عن عاموس هوكشتاين، المستشار السابق للرئيس الأميركي جو بايدن لشؤون الطاقة والاستثمار، قوله إن إيران أخطأت في تقدير رد الفعل الأميركي، إذ حاولت فرض واقع جديد تدريجيًّا، لكنها تحركت بسرعة؛ ما دفع واشنطن إلى الرد العسكري.
ضربات متبادلة دون تحقيق الهدف الرئيسي
وأوضحت "ذا أتلانتيك" أن الولايات المتحدة وسّعت منذ استئناف العمليات نطاق ضرباتها لتشمل مواقع مراقبة ساحلية ومستودعات أسلحة، إضافة إلى جسور وأنفاق وخطوط سكك حديدية ومطارات ومنشآت كهربائية.
في المقابل، ردّت إيران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة استهدفت قواعد أميركية في البحرين والعراق والأردن والكويت وقطر، إضافة إلى هجمات على منشآت نفطية ومحطات لتحلية المياه، مع استمرار استهداف السفن التجارية في محيط مضيق هرمز.
كما أعلنت طهران أنها استهدفت بنية تحتية للحوسبة السحابية تابعة لشركة "أمازون" في البحرين، إلا أن هذه المزاعم لم يتم التحقق منها بشكل مستقل.
ورغم اتساع نطاق المواجهة، ترى المجلة أن حركة الملاحة التجارية لا تزال تعاني اضطرابات كبيرة، وهو ما يعكس محدودية تأثير الخيار العسكري في تحقيق الهدف الذي أعلنته واشنطن منذ البداية.
خيارات عسكرية أكثر خطورة
وأشارت المجلة إلى أن الإدارة الأميركية تدرس خيارات عسكرية جديدة تتجاوز الضربات الجوية المحدودة.
وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الولايات المتحدة عزّزت وجودها العسكري في الشرق الأوسط عبر إرسال قوات إضافية ومعدات طبية وأسلحة، بما يمنح ترامب خيارات أوسع إذا قرر تصعيد العمليات.
وتشمل السيناريوهات المطروحة، وفق تقارير أميركية، توجيه ضربات إلى مواقع إيرانية إضافية أو تنفيذ عمليات محدودة تستهدف جزيرة خرج، التي تعد مركزًا رئيسيًّا لصادرات النفط الإيرانية.
لكن محللين يرون أن هذه الخيارات كانت محل تشكيك حتى خلال المراحل الأولى من الحرب، وأن كلفتها السياسية والعسكرية لم تتراجع مع مرور الوقت.
أسواق الطاقة أمام هامش أمان أضيق
ورأت "ذا أتلانتيك" أن الأزمة الحالية قد تكون أكثر خطورة على الاقتصاد العالمي مقارنة بالمواجهة السابقة.
وحذّر هوكشتاين من أن الأسواق العالمية أصبحت أقل قدرة على امتصاص الصدمات، بعدما تراجعت صادرات روسيا من الديزل، وانخفضت الاحتياطيات النفطية الأميركية إلى مستويات منخفضة نسبيًّا، في حين لم يعد تباطؤ الطلب الصيني على النفط كافيًا لتخفيف الضغوط على السوق كما كان في السابق.
وبحسب تقديراته، بدأت الأسواق بالفعل في تسعير مخاطر التضخم الناتجة عن الأزمة؛ ما يضيق هامش الوقت أمام الإدارة الأميركية للتوصل إلى اتفاق قبل أن يؤدي أي تعطيل جديد للإمدادات إلى موجة أكثر حدة من ارتفاع أسعار الوقود واضطرابات الأسواق المالية، ربما بحلول منتصف أو أواخر أيلول.
إيران تتجنب توسيع الحرب
وأضافت المجلة أن طهران تبدو حريصة على إبقاء المواجهة ضمن مستوى يمكن السيطرة عليه، إذ تواصل الرد على الضربات الأميركية، لكنها تتجنب مهاجمة السعودية أو الإمارات أو "إسرائيل" بصورة مباشرة، بما قد يدفع هذه الأطراف إلى الانخراط الكامل في الحرب.
وتواصل إيران، بدلًا من ذلك، ممارسة ضغوط غير مباشرة، أبرزها عبر الهجمات التي ينفذها "الحوثيون" ضد حركة الملاحة في البحر الأحمر.
وذكرت وكالة "رويترز" أن طهران كانت طلبت سابقًا من الحوثيين الاستعداد لإغلاق مسار البحر الأحمر إذا استهدفت الولايات المتحدة منشآت الطاقة الإيرانية.
وخلصت "ذا أتلانتيك" إلى أن واشنطن تحاول في الوقت نفسه منع إيران من تطوير قدرات نووية عسكرية، وحماية مضيق هرمز والبحر الأحمر، والحفاظ على استقرار أسواق الطاقة، وتعزيز شراكاتها الاقتصادية والتكنولوجية مع دول الخليج، مع مواصلة العمليات العسكرية ضد طهران.
ورأت المجلة أن استمرار الحرب منخفضة الوتيرة قد يفرض كلفة اقتصادية وسياسية متزايدة على الولايات المتحدة، في حين ينطوي التصعيد العسكري على مخاطر أكبر، بينما قد يُفسَّر الانسحاب على أنه تراجع عن الأهداف التي أعلنتها واشنطن.
وأضافت أن مستقبل مضيق هرمز سيبقى رهنًا بقدرة واشنطن وطهران على التوصّل إلى تفاهم جديد، وإلا فإن استمرار المواجهة قد يفرض ضغوطًا متزايدة على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.
الكلمات الدالة
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
20:04
أكسيوس عن مصادر: تقييمات القادة العسكريين والمستشارين ساهمت في قرار ترامب بشأن وقف الضربات مؤقتا على إيران
-
20:04
الجيش: أوقفنا مواطنين في منطقة ذوق مصبح بحوزتهما نحو مليون حبة كبتاغون وحوالي 60 كلغ من حشيشة الكيف وسلاحًا حربيًّا ورمانة يدوية ومبلغًا من المال المزور
-
20:03
أكسيوس عن مصادر: قائد القيادة المركزية الأميركية أوصى بوقف الضربات حول مضيق هرمز بعد بلوغها أقصى حدود فعاليتها
-
19:48
الخارجية الروسية: لافروف يعرب عن تعازيه لعراقجي في مقتل بحار جراء هجوم أوكراني على سفينة تجارية إيرانية في بحر قزوين
-
19:48
وزير الدفاع الإسرائيلي: ندرس القيام بعمليات كالتي نفذناها بمخيمات شمال الضفة الغربية لاستهداف "النشاط الإرهابي"
-
19:45
تفجير إسرائيلي كبير في محيط كفرتبنيت
