أعادت التصريحات الأخيرة للمسؤول الأميركي السابق جو كينت تسليط الضوء على استقالته المفاجئة من رئاسة المركز الوطني الأميركي لمكافحة الإرهاب، بعدما كشف أن قراره جاء اعتراضًا على مسار إدارة الرئيس دونالد ترامب في التعامل مع إيران، مقدمًا رواية مغايرة لخلفيات الحرب.
وقال كينت: "إن الهجوم على إيران واغتيال قائدها، آية الله علي خامنئي، بعثا برسالةٍ إلى العالم مفادها أنّ امتلاك السلاح النوويّ هو وحده الكفيل بردع هجومٍ أميركيٍّ. وإذا كان هدفنا منع الانتشار النوويّ، فعلينا أنْ نعترف بأنّنا دمّرنا، بحماقةٍ، كلّ الجهود التي بُذلت لتحقيق هذا الهدف". والجديرٌ بالذكر أنّ كينت يُعد من أبرز الأصوات داخل التيار المحافظ الأميركيّ التي انتقدت الحرب على إيران، معتبرًا أنّ نتائجها قد تدفع دولًا أخرى إلى السعي لامتلاك السلاح النوويّ باعتباره الضمانة الوحيدة ضدّ التدخل العسكريّ الأمريكيّ، على حدّ تعبيره.
كما اتهم كينت، القادة الإسرائيليين والحلفاء الأميركيين بالضغط على الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب لدفعه نحو توجيه ضربةٍ لإيران، رغم غياب أدلةٍ قاطعةٍ على وجود تهديدٍ وشيكٍ من جانب طهران.
وخلال ظهوره في برنامج تُقدّمه الصحفية الأميركية ميغان كيلي، أوضح كينت أنّ قادة إسرائيليين وحلفاء أميركيين، بينهم السيناتور ليندسي غراهام، مارسوا ضغوطًا متواصلةً على ترامب على مدى أشهرٍ لإطلاق حملةٍ عسكريّةٍ، في وقت جرى فيه تهميش الأصوات المشككة واستبعادها من النقاش.
وأشار كينت إلى أنه لمس تشكّل ما وصفها بـ"الفقاعة" حول ترامب، مضيفًا: "كان معزولًا ولم يكن يسمع سوى تلك الأصوات المتكررة". ولفت إلى أنّ التحضيرات التي سبقت الحرب الحاليّة على إيران اختلفت بشكلٍ واضحٍ عن تلك التي رافقت قصف مواقع نوويّةٍ إيرانيّةٍ العام الماضي، والتي جاءت حينها بعد نقاشاتٍ مكثفةٍ داخل الإدارة الأمريكيّة حول جدوى الهجوم. ورأى أنّ رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو ومستشاريه، بدعمٍ من حلفاء لترامب مؤيدين للحرب، نجحوا في دفعه لاتخاذ القرار قبل استكمال دراسة مختلف التداعيات المحتملة. وقال كينت: "أيًّا كانت الحجج التي استُخدمت، فالنتيجة كانت أنّ الرئيس ترامب بات يعتقد أنّ التحرك الآن سيجعل الأمر سريعًا وسهلًا"، طبقًا لأقواله. ونفى كينت بشكلٍ قاطعٍ ادعاءات ترامب بأنّ إيران كانت على بعد أسبوعيْن من إنتاج سلاحٍ نوويٍّ، مؤكدًا: “لا توجد معلومات استخباراتية تدعم ذلك، لم يكن هناك أيّ تهديدٍ وشيكٍ لأمتنا، والحرب شُنّت لأنّ إسرائيل أرادتها فقط".
وكشف كينت كيف تلاعب اللوبي الإسرائيليّ بالخطوط الحمراء، وكيف قام مستشارون و"سماسرة عقارات" مثل كوشنر ويتكوف بتمرير معلوماتٍ استخباراتيّةٍ إسرائيليّةٍ غيرُ مؤكّدةٍ لترامب، مع منع المسؤولين الفعليين (مثل كينت) من مقابلة الرئيس لعرض الحقيقة.
وحذر كينت من أنّ أميركا تُجر إلى نفس الفخ الذي نُصب لها في العراق عام 2003، واصفًا ما يحدث بأنّه "استنزافٌ عسكريٌّ واقتصاديٌّ يخدم الصين"، ويؤدي إلى انهيار أسواق الطاقة العالمية وإغلاق مضيق هرمز، دون أيّ مصلحةٍ حقيقيّةٍ للمواطن الأميركيّ. بمرارة المقاتل الذي فقد أغلى ما يملك، قال كينت: "هذه ليست حربنا، نحن ندافع عن إسرائيل، لكن لا يجب أنْ نسمح لها بأنْ تُملي علينا متى نموت وكيف نحارب". وأكّد أن طريق (أميركا أولاً) يعني العودة للمفاوضات فورًا وليس الانتحار من أجل أجندة نتنياهو.
تاكر كارلسون لخص المشهد بجملةٍ أيقونيّةٍ: "إذا أسكتّ الناس الذين يقولون الحقيقة، فسينتهي بك الأمر لارتكاب نفس الأخطاء"، مشيرًا إلى محاولات ترامب لتشويه كينت واتهامه بالخيانة العظمى لمجرد أنّه كشف زيف الرواية الرسميّة.
الكلمات الدالة
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
22:31
وحدة الإنقاذ البحري في الجية: إنقاذ السباح الفلسطيني رامي كنعان قبالة شاطئ صيدا ونقله بحالة صحية جيدة جدًا
-
22:17
قصف مدفعي إسرائيلي مستمر يستهدف بلدة كفرتبنيت
-
22:14
القوات المسلحة الايرانية : التهديدات الأميركية للسفن وناقلات النفط الإيرانية تصعيد للحرب في المنطقة
-
22:11
القوات المسلحة الايرانية: أميركا هدّدت سفننا وناقلات النفط في مياهنا الإقليمية خلال الأيام الثلاثة الماضية
-
21:54
السفارة الأميركية في "إسرائيل": تمديد قيود السفر إلى الضفة الغربية لموظفي الحكومة الأميركية وعائلاتهم حتى الأربعاء
-
21:41
القناة 14 الاسرائيلية: نتنياهو لا يريد أن يظهر بمظهر من يجرّ رئيس الولايات المتحدة إلى حرب
