اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تجاوزت الخسائر الاقتصادية الناجمة عن حرائق الغابات وموجات الحر التي اجتاحت فرنسا وإسبانيا وعدداً من الدول الأوروبية، حاجز 3 مليارات يورو منذ بداية العام، في أحدث مؤشر على تصاعد الكلفة الاقتصادية للكوارث المرتبطة بتغير المناخ، مع توقعات بارتفاع فاتورة الأضرار خلال الأشهر المقبلة.

وأظهرت تقديرات أن نحو 500 ألف هكتار من الأراضي احترقت خلال الشهرين الأولين من موسم الحرائق، فيما بلغت الخسائر الاقتصادية نحو 3.1 مليارات يورو في الدول الـ 5 الأكثر تضرراً في منطقة اليورو، وهي فرنسا وإسبانيا والبرتغال واليونان ورومانيا.

وتجاوزت هذه الخسائر متوسط الخسائر السنوية الذي تقدره المفوضية الأوروبية للاتحاد الأوروبي بأكمله، والبالغ 2.5 مليار يورو.

ومن المتوقع أن ترتفع الكلفة خلال الأشهر المقبلة، مع استمرار شركات التأمين والأسر والمؤسسات في تقييم الأضرار التي لحقت بالمنازل والمزارع والمنشآت، إلى جانب الخسائر التي تكبدها قطاع السياحة في ذروة الموسم الصيفي.

واستندت هذه التقديرات إلى منهجية المفوضية الأوروبية في احتساب "تكلفة الاستعادة"، أي الكلفة اللازمة لإعادة المناطق المتضررة إلى حالتها السابقة، بما يشمل إعادة التشجير وأعمال الصيانة، مع اختلافها بين دولة وأخرى بحسب طبيعة الغطاء النباتي وأعمار الغابات.

ولا تقتصر الخسائر على الأضرار المباشرة، إذ يتوقع خبراء أن تؤدي الحرائق إلى ارتفاع أقساط التأمين، وصعوبة تأمين بعض الممتلكات، وتراجع أعداد السياح، فضلاً عن زيادة الإنفاق على تجهيزات مكافحة الحرائق.

كما لا تشمل التقديرات الحالية كامل الأضرار الناجمة عن الحرائق الأخيرة في اليونان، حيث أعلنت الحكومة إرسال فرق متخصصة لحصر الخسائر تمهيداً لتعويض المتضررين.

ولم تُحتسب بعد التكاليف الاقتصادية المرتبطة بالجفاف، بالرغم من أن انخفاض منسوب المياه في نهري الراين والدانوب تسبب في اضطراب حركة نقل البضائع وتراجع الإنتاج الصناعي، ولا سيما في مصانع شركات الصناعات الكيميائية الألمانية الواقعة على ضفاف نهر الراين، مثل "باسف" و"كوفيسترو" و"إيفونيك".

وفي فرنسا، أجبرت الحرائق عدداً من شركات الصناعات الدفاعية والفضائية في مقاطعة جيروند على تعليق الإنتاج وإجلاء العاملين، من بينها "سافران" لصناعة محركات الطائرات، و"داسو للطيران"، و"أريان غروب" المتخصصة في الصناعات الصاروخية.

فيما هددت الحرائق القطاع الزراعي في المنطقة المعروفة بإنتاج النبيذ، إذ نجت حتى الآن، كروم بوردو من النيران، بينما يواصل الخبراء تقييم تأثير الدخان في جودة المحصول، فيما تضرر إنتاج المحار في حوض أركاشون، واستمرت الاضطرابات في قطاع السياحة الذي يمثل نحو 7% من الناتج المحلي للمقاطعة.

وأفادت غرفة التجارة والصناعة في جيروند بأن أكثر من 40 ألف منشأة تضررت مباشرة من الحرائق، فيما أُغلقت نحو 19.5 ألف منشأة حتى نهاية تموز، واستفاد ما بين 120 ألفاً و150 ألف موظف من نظام العمل الجزئي المدعوم حكومياً.

وفي إسبانيا، امتدت الحرائق إلى مناطق تبعد نحو 50 كيلومتراً عن العاصمة مدريد، ملحقة أضراراً بالمنازل والمنشآت التجارية والمركبات، فيما قدّر اتحاد صغار المزارعين والمربين الخسائر الأولية بنحو 18.5 ألف هكتار من الأراضي الزراعية والمراعي، مع توقعات بأن يبقى تأثيرها محدوداً على الناتج المحلي الإجمالي.

وقالت الباحثة في اقتصاديات المناخ بجامعة زيورخ التقنية، سارة ماير، إن الكلفة الاقتصادية الحقيقية للحرائق قد تتجاوز ثلاثة أضعاف متوسط الخسائر السنوية المقدرة بـ2.1 مليار يورو في الناتج المحلي الإجمالي لكل من البرتغال وإسبانيا وإيطاليا واليونان، محذرة من أن وصول الحرائق إلى المناطق الحضرية سيرفع الخسائر إلى مستويات أكبر بكثير.

الكلمات الدالة

الأكثر قراءة

حتى لا تموت أميركا في الشرق الأوسط