بين ساحة النجمة التي انفجر داخل قاعتها العامة خلاف رئيس الحكومة ووزير الدفاع، فيما علا صوت المتقاعدين احتجاجا خارجها، والجنوب الذي يشهد ميدانه تصعيدا اسرائيليا مستمرا، وروما العالقة في مفاوضاتها في دوامة الشروط والشروط المضادة، تتحرك السياسية اللبنانية، فيما تبدو السلطة أمام سلسلة من اختبارات القوة.
فالجلسة التشريعية، التي تحولت إلى ساحة سجالات سياسية وحكومية، لم تكن بكل المقاييس جلسة عادية، في ظل مناقشة، قانوني العفو العام واعادة هيكلة مصارف، المختلفين في طبيعتهما والمتشابهان في حجم الحساسية التي يحملانها، في اختبار جديد لقدرة المجلس ورئيسه على إنتاج قوانين قابلة للحياة، لا مجرد تسويات مرحلية، فيما حمل إقرار إلغاء عقوبة الإعدام بعد تعديلات، مشهداً بارزاً، مع انسحاب كتلة حزب الله اعتراضاً عليه، الذين عادوا وانسحبوا مع نواب الوطني الحر، وعدد من نواب امل، والنائب ابراهيم كنعان، قبيل طرح قانون العفو العام على التصويت، الذي رحل لجلسة اليوم، بعد فقدان النصاب، ولاجراء مزيد من المشاورات، فيما مر قانون الاعلام كما ورد من اللجان المشتركة دون أي تعديل، قبل ان يدعو نقيبي الصحافة والمحررين لمؤتمر صحافي اليوم، لاقرار خطة لمواجهة القانون.
اشكال سلام – منسى
مصادر نيابية مواكبة لما جرى، قالت ان الشرارة انطلقت عندما أصر وزير الدفاع على القاء كلمة يعرض فيها ملاحظات الجيش على قانون العفو العام، فيما طلب منه سلام عدم التحدث في الجلسة، إلا أن وزير الدفاع رفض، متمسكاً بأن موقعه ومسؤوليته يفرضان عليه نقل موقف المؤسسة العسكرية، خصوصاً أن النواب كانوا سيسألونه حكماً عن رأي الجيش، متابعة بان النقاش بينهما تحول إلى سجال سياسي حاد، بعدما اعتبر سلام أن السماح لمنسى بالكلام قد يضعه أمام مساءلة مباشرة من النواب، فيما رد الاخير بأنه لا يستطيع أن يدخل الجلسة ويجلس صامتاً أمام أسئلة تتعلق بموقف المؤسسة التي يمثلها، وهو ما دفع برئيس الجمهورية الى التدخل بعدما أُبلغ بتفاصيل ما حصل، كذلك رئيس المجلس، الذي اجتمع الى رئيس الحكومة، بعد رفع الجلسة، لمدة نصف ساعة، في محاولة لاحتواء التداعيات قبل خروجها عن السيطرة، علما ان المعطيات تحدثت عن عدم ارتياحه من تحول الخلاف إلى عامل تعطيل للجلسة.
وتابعت المصادر، بأن الخلاف لم يبق محصوراً بين سلام ومنسى، بل انتقل إلى داخل المجلس النيابي، حيث انقسم النواب بين فريق يرى أن من حق وزير الدفاع عرض ملاحظات الجيش، وفريق آخر يخشى أن تتحول الكلمة إلى رسالة سياسية توحي بوجود تباين رسمي حول قانون العفو العام، مشيرة الى ان القطبة المخفية باتت اكبر من خلاف على قانون، لتلامس حدود اختبار صلاحيات كل طرف وحدود موقعه داخل السلطة التنفيذية.
يذكر انه سبق الجلسة، وفقا للمعلومات، اجتماع للنواب السنة بهدف وضع اللمسات الأخيرة على موقفهم الموحد من ملفي العفو والاعدام، ولا سيما في ما يتعلق بالعفو العام، الذي يشكّل بالنسبة إلى عدد من النواب اختباراً سياسياً داخل الهيئة العامة.
من جهتها، وصفت اوساط سياسية بان ما جرى يشكل مخالفة للدستور والقانون وإهانة لموقع وزير الدفاع، ذلك أن رئيس الحكومة، من الناحية الدستورية والقانونية، لا يمارس سلطة مباشرة على الوزير داخل وزارته، فلكل وزير لديه صلاحياته المستقلة ضمن وزارته، وتابعت بأن منسى حضر إلى مجلس النواب من أجل عرض موقفه من القانون بصفته ممثلاً لوزارة الدفاع والمؤسسة العسكرية، معتبرة أن موقفه، سواء جاء مؤيداً أو معارضاً، لم يكن ليغير نتيجة التصويت، «لأن العفو العام كان يحظى بأغلبية نيابية تسمح بإقراره»، كاشفة أن الخلاف كان يمكن احتواؤه بطريقة مختلفة وأكثر هدوءاً، في ظل التسوية السياسية التي كان جرى التوصل إليها، لمصلحة تمرير القانون.
اشارة الى ان رئيس الحكومة كان استهل مداخلته في الجلسة المسائية، بالتاكيد على ان «وزير الدفاع كان قد اعد كلمة حول موضوع قانون العفو، وببساطة ابلغته انني ساتكلم باسم الحكومة عند طرح هذا البند فلا يكون من داع لاي كلام آخر لاسيما ان الدستور واضح، فنحن مش 24 حكومة»، جازما بان «موقف الحكومة من العفو هو: العدالة فالعدالة فالعدالة»، منوها بعلاقته الممتازة بالجيش».
غضب المتقاعدين والموظفين
والى الخارج حيث واصل المتقاعدون وموظفو القطاع العام، تحركاتهم الاحتجاجية بالتزامن مع انعقاد الجلسة العامة، في محاولة للضغط باتجاه التراجع عن قرار الحكومة تقسيط المستحقات المالية المقررة لموظفي القطاع العام والعسكريين المتقاعدين على 12 شهراً، وسط تلويح بتصعيد التحركات في المرحلة المقبلة في حال عدم الاستجابة لمطالبهم، منتقدين ما وصفوه ما بعدم المساواة في التعامل مع المواطنين، «فعندما يُطرح رفع معاش النائب إلى نحو 5,000 دولار، في المقابل يُقال للعسكري المتقاعد إن مستحقاته ستُقسط على سنة، فهذا أمر غير مقبول».
وأوضحت الاوساط أن «التحرك يهدف من جهة إلى حماية القانون، ومن جهة ثانية إلى تسجيل رفضنا الكامل للسياسة التي تعتمدها الحكومة ووزارة المالية تجاه حقوق القطاع العام»، متسائلة «كيف يستطيع وزير المالية أن يقول إنه يريد تقسيط المضاعفات من أيلول 2026 إلى أيلول 2027، فيما الاعتمادات فُتحت في موازنة 2026؟ وكيف يمكن نقل هذه الاعتمادات إلى موازنة 2027؟»، خاتمة « بالتحذير من أن «التحركات المقبلة ستكون أقوى وأقسى»، في حال عدم اتخاذ خطوات جدية لتنفيذ المستحقات وحماية الحقوق التي يقول العسكريون المتقاعدون إن القوانين والقرارات الحكومية كرستها لهم.
لن نسمح لاسرائيل
وامس اكد رئيس الجمهورية، خلال استقباله في قصر بعبدا، وفداً من «المؤسسة المارونية للانتشار»، أن «الصراع الجوهري في لبنان اليوم هو بين غالبية من اللبنانيين تريد بناء دولة، وفئة أخرى لا تريد الدولة، بل تريد أن تكون هي الدولة»، مشدداً على أن هدفه إعادة بناء الدولة مهما كان الثمن، وعلى أن خيار التفاوض مع إسرائيل لا يشكل استسلاماً أو تنازلاً، بل وسيلة لاستعادة الأرض وتحقيق الأهداف اللبنانية بالطرق السلمية، كاشفا أن «المفاوضات تحقق تقدماً، وتظل في كل الأحوال أفضل من نتائج الحرب المدمرة علينا»، لافتاً إلى أن حجم الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان انحسر بعد توقيع صيغة الإطار، الأمر الذي انعكس، بحسب قوله، إيجاباً على عودة اللبنانيين لتمضية فصل الصيف في وطنهم، مشددا على أن «التفاوض ليس استسلاماً ولا تنازلاً، بل هو استكمال لتحقيق أهدافنا بتحرير الأرض عبر الوسائل السلمية، وليس بلغة الحرب»، وسأل: «من أجل من يستشهد شبابنا اليوم؟ وخدمة لأي قضية؟ لسنا مستعدين بعد لأن نضحي بحياة شبابنا من أجل حرب ليست حربنا بالأساس». متوقفا عند مقولة «ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة»، معتبراً أن الوقائع أثبتت بطلانها.
وفي توصيفه للمشهد الداخلي، قال رئيس الجمهورية إن «الصراع الجوهري في لبنان اليوم هو بين غالبية من اللبنانيين تريد بناء دولة، وفئة أخرى لا تريد الدولة، بل تريد أن تكون هي الدولة، وهي لا تريد للدولة أن تستعيد مكانتها، وأن تفاوض، وأن تبني المؤسسات».، متطرقا إلى الفساد الإداري وتأثيره في استثمارات اللبنانيين المنتشرين، مشيراً إلى أن القضاء هو المعني الأول بمعالجة هذا الملف، وأن التعيينات القضائية الأخيرة وضعت الأمور على المسار الصحيح، وإن كانت النتائج تحتاج إلى وقت بسبب تراكم الملفات وتجذر ذهنية الفساد منذ عقود.
روما 3
في سياق متصل، اكدت مصادر اميركية مطلعة ان واشنطن لن تدعو الى اي جلسة تفاوض جديدة، في الوقت الراهن في انتظار الانتهاء من المفاوضات الثنائية التي تجريها مع كل من بيروت وتل ابيب، لتبني على النتائج مقتضاها، مشيرة الى ان اي موعد لم يحدد اصلا للجولة الجديدة، التي ترك الامر بشانها مفتوحا، مرجحة ان تعقد مع نهاية الصيف.
واشارت المصادر عن تفاؤلها بمسار المفاوضات، رغم إدراكها حجم الصعوبات التي تواجهه، موضحة أن الوفدين اللبناني والإسرائيلي ناقشا خلال «روما2» إمكان إسناد مهام إزالة الألغام إلى طرف ثالث، ضمن البحث في الترتيبات الأمنية والتقنية المطلوبة في المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية، على أن تنتشر فيها وحدات من الجيش اللبناني، كاشفة أن الولايات المتحدة أجرت مباحثات منفصلة مع الوفد اللبناني بشأن ملف إعادة الإعمار، مشددة على أن هذا الملف جرى بحثه بصورة منفصلة عن المباحثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل.
وفي موقف مناقض لرسالته عشية الجولة السابعة، اكد السفير الاميركي، ميشال عيسى، من البلمند، ان المفاوضات بين لبنان واسرائيل تحصل كل اسبوعين او ثلاثة وتتقدم بشكل كبير وتقدم حلا جديدا في كل جولة، مضيفا:» انا متفائل ان المفاوضات ستساعد على حلحلة الامور في لبنان والمنطقة»، مضيفا:»الرئيس ترامب يحب لبنان ويهمه تحقيق السلام فيه».
في المقابل اكد مصدر لبناني رسمي مواكب، «ان لبنان يتريث في حسم موقفه لجهة تعليق مشاركته في المفاوضات، في انتظار نتيجة الاتصالات الجارية حول مطالب لبنان الثلاثة، والتي ستبحث مع الجنرال كليرفيلد، والمتمثلة بـ«تجديد وقف اطلاق النار وجعله فعلياً، مناطق نموذجية جدية وواسعة ووقف استهداف البنى المدنية».
جولة كليرفيلد
جمود دفع بواشنطن مجددا لمحاولة إعادة تحريك المسار، حيث يصل الى بيروت اليوم، الجنرال جوزيف كليرفيلد، بعد مباحثات قائد القيادة المركزية، الادميرال براد كوبر، في اسرائيل، حاملاً معه ملفات الجنوب والعقد التي لا تزال تعرقل مسار التفاوض، وفي مقدمها ملف «علي الطاهر»، حيث سيقدم اكثر من صيغة لحله، الذي تحوّل إلى إحدى أبرز العقد راهنا، والذي تسعى اسرائيل عبره لاستدراج لبنان الى صدام بين الجيش اللبناني وحزب الله، بحسب مسؤول عسكري لبناني.
مصادر مطلعة على اجواء الزيارة اشارت الى أن المحادثات ستتركز على التطورات الميدانية في الجنوب، إضافة إلى الإجراءات العسكرية المرتبطة بانتشار الجيش اللبناني في «المناطق النموذجية»، فضلا عن اسباب التعثر المستمر في تنفيذ «صيغة الإطار»، من وجهة النظر اللبنانية، على ان يحضر ملف الطرف الثالث الذي سيتولى عملية «تقييم التنفيذ» وهويته، حاملا معه لائحة بالاسماء التي تتقاطع عليها بيروت وتل ابيب، وابرزها سويسرا وايطاليا، وسط اصرار اميركي على حسم هذه المسالة، كاشفة ان الجنرال الاميركي لم يطلب التحضير لزيارة له الى الجنوب، علما ان فريقا من ضباطه سبق وقام بزيارة الى زوطر الغربية برفقة قائد الجيش في الاول من آب ورفع تقريرا بمشاهداته الى القيادة الوسطى.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
08:41
روسيا تعلن إسقاط 502 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل
-
08:38
الكونغو الديمقراطية: 4449 حالة إصابة مؤكدة بإيبولا و2061 حالة وفاة إثر الإصابة
-
08:36
الرئيس جوزاف عون يلتقي رئيس لجنة "الميكانيزم" (MCG4L) الجنرال جوزف كليرفيلد في حضور السفير الاميركي في بيروت ميشال عيسى
-
08:08
تفجيران كبيران لقوات الاحتلال الإسرائيلية في بلدة حداثا بالاضافة الى تفجير ضخم في بلدة بيت ياحون في قضاء بنت جبيل
-
08:05
قصف فسفوري يطال مرتفع علي الطاهر
-
08:02
مالكو الأبنية المؤجرة: كفى تمديدًا وتضليلًا وتحميل المالك وحده ثمن تقاعس الدولة
