اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تتسارع خطط أوروبا لتوسيع حضورها في الفضاء، مع تنامي مشاريع الأقمار الصناعية المخصصة للاتصالات والملاحة ومراقبة الأرض والأغراض العسكرية، لكن القارة تواجه تحديًا متزايدًا يتعلق بقدرتها على إطلاق هذه الأقمار إلى المدار. 

وبحسب تقديرات وكالة الفضاء الأوروبية، قد يصل الطلب على عمليات الإطلاق إلى ذروته بين عامي 2029 و2031، متجاوزًا القدرات الأوروبية المتاحة.

أقمار أكثر.. وصواريخ أقل

وبحسب مجلة "لكسبريس" الفرنسية يدخل الاتحاد الأوروبي السنوات المقبلة مع مجموعة واسعة من المشاريع الفضائية، أبرزها منظومة الاتصالات الآمنة "آيريس²"، إلى جانب استمرار توسعة منظومتي الملاحة جاليلو ومراقبة الأرض كوبرنيكوس.

كما تعمل دول أوروبية، بينها ألمانيا، على تطوير مجموعات خاصة بها من الأقمار الصناعية، فيما تطور وكالة الفضاء الأوروبية أقمارًا مخصصة لوزارات الدفاع في عدد من الدول الأوروبية.

وقال المدير العام لوكالة الفضاء الأوروبية، جوزيف أشباخر، لصحيفة "فايننشال تايمز"، إن الطلب الأوروبي على عمليات الإطلاق قد يبلغ ذروته في أعوام 2029 و2030 و2031، بما قد يتجاوز عدد عمليات الإطلاق التي تستطيع أوروبا توفيرها في ذلك الوقت.

وتكشف وتيرة الإطلاق الحالية حجم الفجوة. فقد نفذت شركة "سبيس إكس" نحو 170 عملية إطلاق خلال العام الماضي، مقابل ثماني عمليات إطلاق أوروبية فقط.

ورغم اختلاف طبيعة المهام وقدرات الصواريخ بين الجانبين، فإن الفارق يعكس بوضوح حجم التحدي الذي تواجهه أوروبا في رفع وتيرة إطلاقاتها.

عودة "أريان 6" لن تحل المشكلة 

وأوضحت "لكسبريس" أن أوروبا استعادت قدرتها المستقلة على الوصول إلى الفضاء بعد دخول صاروخ "أريان 6" الخدمة.

وكان "أريان 5" قد نفذ رحلته الأخيرة في عام 2023، قبل جهازية "أريان 6"، ما دفع الدول الأوروبية إلى الاعتماد على مزودين خارجيين، بينهم "سبيس إكس"، لإطلاق بعض مهامها.

وأجرى "أريان 6" أول رحلة له في تموز 2024، فيما عاد الصاروخ الأوروبي الأصغر "فيغا-سي" إلى الخدمة في كانون الأول من العام نفسه.

لكن التحدي الحالي لم يعد يتمثل فقط في امتلاك صاروخ قادر على الوصول إلى المدار، وإنما في القدرة على تنفيذ عدد كافٍ من عمليات الإطلاق بوتيرة منتظمة.

ويستهدف "أريان 6" الوصول تدريجيًا إلى نحو تسع أو عشر عمليات إطلاق سنويًا، فيما تدرس وكالة الفضاء الأوروبية إمكانية رفع المعدل إلى نحو 15 عملية.

الفضاء يتحول إلى أولوية أمنية

وتؤكد المجلة الفرنسية على أن رفع القدرة الأوروبية على الإطلاق يكتسب أهمية تتجاوز الاتصالات ومراقبة الأرض، موضحة أن الأقمار الصناعية أصبحت جزءًا أساسيًا من أنظمة الملاحة والاتصالات والاستطلاع والقدرات العسكرية.

كما تشير إلى وجود أكثر من 600 قمر صناعي عسكري في المدار، فيما تواصل الولايات المتحدة والصين وروسيا زيادة استثماراتها في القدرات الفضائية.

وتسعى أوروبا في هذا السياق إلى تقليص اعتمادها على الأنظمة الأميركية، خصوصًا مع مشروع آيريس² الذي يفترض أن يوفر شبكة اتصالات آمنة للحكومات والمستخدمين التجاريين بالقارة.

القدرة على الإطلاق هي المشكلة

رفعت الدول الأعضاء في وكالة الفضاء الأوروبية موازنة الوكالة للفترة 2026–2028 إلى مستوى قياسي يبلغ 22.1 مليار يورو، مقابل 16.9 مليار يورو للفترة السابقة.

وتتصدر ألمانيا المساهمين بنحو 5 مليارات يورو، تليها فرنسا بنحو 3.6 مليار وإيطاليا بنحو 3.5 مليار يورو.

لكن زيادة التمويل لا تعني حل مشكلة القدرة على الإطلاق بصورة فورية، فرفع عدد الرحلات يتطلب زيادة إنتاج الصواريخ، وتوسيع البنية التحتية لمنصات الإطلاق، وتطوير شركات أوروبية جديدة قادرة على توفير صواريخ أصغر تكمل منظومة الإطلاق التقليدية.


"أريان 6" أمام اختبار السرعة

يمتلك "أريان 6" قدرة كبيرة على حمل الحمولات إلى المدار، تصل إلى نحو 22 طنًا، لكن المشكلة تكمن في عدد الرحلات التي يمكن تنفيذها سنويًا، وليس في قدرة الصاروخ على حمل الأقمار الصناعية فحسب.

وتزداد الضغوط مع امتلاء دفتر حجوزات "أريان 6"، ومن بينها عمليات إطلاق مرتبطة بأقمار كوكبة "ليو" التابعة لشركة "أمازون".

وبذلك تواجه أوروبا معادلة جديدة: لديها مشاريع فضائية متزايدة، وتمويل أكبر، وأقمار صناعية أكثر، لكنها تحتاج في الوقت نفسه إلى زيادة عدد الصواريخ ووتيرة إطلاقها حتى لا تتحول القدرة المحدودة على الوصول إلى المدار إلى عنق زجاجة يعرقل طموحاتها الفضائية.

وتخلص المجلة الفرنسية إلى أنه مع اقتراب عام 2030، لا تبدو المشكلة الأوروبية مرتبطة بإيجاد مشترين لخدمات الإطلاق، بل بامتلاك عدد كافٍ من عمليات الإطلاق لتلبية الطلب المتزايد، وتحديد الأولويات عندما تتجاوز الحجوزات القدرة المتاحة.


الأكثر قراءة

جلسة تشريعية ساخنة وخلافات بالجملة عون يحسمها: خيارنا التفاوض... هل تكسر زيارة كليرفيلد المراوحة؟