تجد غرينلاند نفسها أمام اختبار اقتصادي وبيئي جديد، مع تحرك شركة نفط أمريكية لاستكشاف ما تقول إنها احتياطيات قد تصل إلى 13 مليار برميل في شرق الجزيرة، في مشروع يَعِد بتوفير الوظائف والإيرادات الضريبية، لكنه يواجه اعتراضات محلية وتساؤلات بشأن جدواه التجارية وتأثيراته البيئية. ويأتي المشروع في توقيت حساس، وسط اهتمام أمريكي متزايد بموارد الجزيرة الطبيعية، ومفاوضات بين الولايات المتحدة وغرينلاند والدنمارك بشأن مستقبل العلاقات وإمكانية وصول الشركات الأمريكية إلى موارد المنطقة القطبية. وتقود المشروع شركة "غرينلاند إنرجي"، ومقرها تكساس، بالشراكة مع شركة "80 مايل" البريطانية، التي حصلت قبل سنوات على تراخيص للتنقيب في المنطقة المستهدفة، بحسب تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز".
وتراهن الشركتان على اكتشاف نفطي كبير، إلا أن تحويل الموارد المحتملة إلى إنتاج تجاري يبقى مرهوناً بنتائج الحفر وقدرة الاحتياطيات على تغطية الكلفة المرتفعة لتأسيس صناعة نفطية في واحدة من أكثر مناطق العالم عزلة وصعوبة من الناحية التشغيلية. وتركز خطط التنقيب على منطقة "جيمسون لاند" في شرق غرينلاند، بالقرب من بلدة إيتوكورتورميت، التي يبلغ عدد سكانها 329 نسمة.
ووفق "نيويورك تايمز"، أبلغ مسؤولو المشروع السكان خلال اجتماع في حزيران أن المنطقة قد تحتوي على ما يصل إلى 13 مليار برميل من النفط، وأن الخطة الأصلية تضمنت حفر بئرين استكشافيين. وفي حال تأكدت التقديرات وثبتت الجدوى التجارية للإنتاج، يمكن أن يمنح النفط غرينلاند مصدراً جديداً للاستثمارات والإيرادات الضريبية والوظائف، ويدفع الجزيرة نحو موقع أكبر في أسواق الطاقة في القطب الشمالي.
لكن الصحيفة أشارت إلى أن الاجتماع كشف عن اعتراضات واسعة، شملت تساؤلات بشأن حصول غرينلاند على 15% فقط من الأرباح، والمواد الكيميائية المستخدمة في الحفر وتأثير المشروع على مناطق الصيد والحياة البرية. وأدت الاعتراضات والمشكلات التنظيمية إلى إبطاء المشروع، إذ قالت السلطات هذا الأسبوع إنه من غير المرجح منح الموافقة على الحفر قبل العام 2028، بحسب الصحيفة.
وردت "غرينلاند إنرجي" بتقليص خطتها إلى بئر واحدة بدلاً من اثنتين، فيما يُتوقع أن تضيف التأجيلات ملايين الدولارات إلى التكاليف. وهبط سهم الشركة إلى ما يزيد قليلاً على دولار واحد، أي نحو نصف قيمته قبل أيام. ولا تعد محاولات العثور على النفط في غرينلاند جديدة، وذكرت "نيويورك تايمز" أن "شيفرون" و"شل" نفذتا عمليات استكشاف قبل عقود دون الوصول إلى اكتشافات تجارية.
كما أنفقت شركة "أركو" ما يعادل نحو 250 مليون دولار بالقيمة الحالية على دراسات زلزالية في المنطقة نفسها، قبل التخلي عن المشروع العام 1990، مقارنة بنحو 80 مليون دولار جمعها المستثمرون في المشروع الحالي. وتشكل الكلفة أحد أبرز التحديات، إذ يتطلب تطوير الإنتاج بنية تحتية للنقل والتخزين والتصدير في منطقة شديدة العزلة، فضلاً عن الظروف المناخية القاسية.
لكن رودريك ماكلري، المدير التنفيذي لشركة "80 مايل" وعضو مجلس إدارة "غرينلاند إنرجي"، قال للصحيفة إن جيولوجيا المنطقة تشبه حقول بحر الشمال التي أنتجت منها الدول الأوروبية مليارات البراميل. ويرى أن ارتفاع درجات الحرارة، وتراجع الجليد على سواحل غرينلاند، يمكن أن يخفّضا تكلفة تصدير النفط مقارنة بما كانت عليه قبل عقود. ويضم المستثمرون في المشروع صندوق التحوط "سيتادل"، الذي يديره كين غريفين، فيما يحظى المشروع بدعم إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفقًا لـ"نيويورك تايمز". وقال حاكم لويزيانا جيف لاندري، مبعوث ترامب الخاص إلى غرينلاند، في مقابلة مع "فوكس نيوز" في مايو، إن الجزيرة قد تتمكن من تصدير مليوني برميل يومياً، وهو ما يمكن أن يخفف الضغوط على الإمدادات المارة عبر مضيق هرمز. وكانت حكومة غرينلاند قد أعلنت، قبل سنوات، تعليق عمليات استكشاف النفط الجديدة بسبب المخاوف المناخية. لكن "نيويورك تايمز" قالت، استناداً إلى وثائق اطلعت عليها، إن المشروع الحالي يعمل بموجب ترخيص صدر قبل تغيير السياسة ولا يزال سارياً. وتضع هذه الوضعية السلطات أمام معادلة معقدة، خاصة مع استمرار المفاوضات بين الولايات المتحدة وغرينلاند والدنمارك، والتي يشكل وصول واشنطن إلى الموارد الطبيعية للجزيرة أحد ملفاتها الرئيسة. وتزداد حساسية الملف بعد تهديدات ترامب السابقة بضم غرينلاند. ونقلت الصحيفة عن ميكيل رونغه أولسن، الباحث في المعهد الدنماركي للدراسات الدولية، قوله إن إضافة اكتشاف نفطي كبير إلى العلاقة المتوترة مع واشنطن يمكن أن تفتح الباب أمام تطورات يصعب التنبؤ بها.
في المقابل، شككت وزيرة الموارد الطبيعية السابقة ناجا ناثانييلسن، التي تمثل غرينلاند، حالياً، في البرلمان الدنماركي، في تقديرات المشروع، وقالت للصحيفة إنها لم تر بيانات قوية تدعم الادعاءات المتعلقة بحجم الموارد المحتملة. يتعين على المشروع الحصول على موافقات نهائية، بينها تقييم بيئي مفصل، قبل بدء الحفر. لكن "نيويورك تايمز" أفادت بأن الشركات أثارت اعتراض السلطات بعدما نقلت معدات بواسطة بارجة بتصريح منتهي الصلاحية، ثم أفرغت معدات ثقيلة أخرى دون الإخطار المطلوب. كما أقر ماكلري بوقوع أخطاء واعتذار الشركة للمسؤولين. وتزداد حساسية القضية لأن "جيمسون لاند" منطقة بيئية محمية تضم ثيران المسك والثعالب والطيور المهاجرة. ويشكل صيد ثيران المسك نشاطاً مهماً للسكان، سواء للحصول على اللحوم أو الفراء المستخدم في إنتاج خيوط فاخرة.
وبحسب الصحيفة، دخل المشروع أيضاً دائرة الاهتمام الإعلامي الأمريكي بعدما روّج له مقدم البرامج فيل ماكغرو، المعروف باسم "دكتور فيل"، الذي خصص حلقة من برنامجه الصوتي للمشروع بعنوان "فروزن غولد". كما تشير وثائق "غرينلاند إنرجي" إلى شراكة معه لإنتاج سلسلة من ست حلقات عن عمليات التنقيب. وفي إيتوكورتورميت، تتباين المواقف بين المخاوف البيئية والحاجة إلى الوظائف. وذكرت "نيويورك تايمز" أن المجلس المحلي كان قد طرح مطالب مقابل المشروع، بينها إنشاء مسبح مدفأ وأكواخ للصيادين وتمويل رحلات جوية فوق مناطق الصيد قبل تحويل أجزاء منها إلى مواقع صناعية.
في المقابل، يرى بعض السكان فرصة اقتصادية في المشروع. ونقلت الصحيفة عن أحد عمال البناء قوله إن البلدة تحتاج إلى الوظائف وإن عليها التفكير في مستقبلها الاقتصادي، مضيفاً أن حلمه هو أن تتمكن غرينلاند يوماً ما من تحقيق تحول اقتصادي "مثل دبي".
الكلمات الدالة
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
20:27
جيش الاحتلال الإسرائيلي نفذ تفجيراً في بلدة الطيبة في قضاء مرجعيون بجنوب لبنان.
-
20:14
القناة 13 الإسرائيلية: أميركا وضعت فيتو على طلب إسرائيلي بقصف أهداف في سوريا.
-
20:13
رئاسة مجلس الوزراء: الرئيس سلام بحث مع الصحافي محمد نمر أسباب استقالته من مجلس إدارة تلفزيون لبنان وواقع التلفزيون وأوضاع العاملين فيه وقانون الإعلام الجديد
-
20:02
النائب طوني فرنجيه: لبنان كان وما زال بلد التنوع ونريد دولة قوية متماسكة وعادلة قادرة على حماية شعبها وصناعة مستقبل أجيالها
-
19:52
الهلال الأحمر الفلسطيني: إصابة فلسطينيين بالرصاص خلال هجوم للمستوطنين في بلدة سعير شمال الخليل
-
19:40
الجزيرة: مستوطنون يهاجمون منازل الفلسطينيين ويطلقون الرصاص في بلدة سعير شمال الخليل
