الشاشات في حياة الأطفال.. متى تصبح مشكلة ؟

الشاشات في حياة الأطفال.. متى تصبح مشكلة ؟
A- A+

لم تعد الشاشات تقتصر على الترفيه بالنسبة للأطفال، بل أصبحت جزءًا من حياتهم اليومية، من التعلم واللعب إلى التواصل وممارسة بعض الأنشطة داخل المنزل.

ومع تعدد الأجهزة بين الهواتف وأجهزة الكمبيوتر والألعاب الإلكترونية والتلفاز، يواجه الأهل سؤالًا متكررًا: كم من الوقت يمكن للطفل أن يقضيه أمام الشاشة من دون أن يؤثر ذلك في صحته ونموه؟

الإجابة لا تتعلق بعدد الساعات وحده. فعمر الطفل، وطبيعة المحتوى، وطريقة استخدام الجهاز، وما إذا كانت الشاشة تأخذ من وقت النوم أو الحركة أو الدراسة والتفاعل الأسري، كلها عوامل تدخل في تحديد ما إذا كان الاستخدام متوازنًا أم مفرطًا.


ما الذي يدخل ضمن وقت الشاشة؟

يشمل المصطلح جميع الفترات التي يستخدم فيها الطفل جهازًا إلكترونيًّا مزودًا بشاشة، سواء لمشاهدة التلفاز، أو استخدام الهاتف والكمبيوتر، أو اللعب الإلكتروني، أو تصفح الإنترنت، أو مشاهدة مقاطع الفيديو، أو قراءة الكتب الرقمية.

لكن احتساب هذه الأنشطة ضمن وقت الشاشة وفقًا لـ "الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال" لا يعني أنها متساوية في تأثيرها. فمكالمة فيديو مع أحد أفراد العائلة أو استخدام تطبيق تعليمي يختلف عن مشاهدة مقاطع ترفيهية لساعات متواصلة.

ولهذا أصبح تقييم الاستخدام يعتمد بشكل أكبر على ماذا يشاهد الطفل، ولماذا يستخدم الشاشة، وكيف يستخدمها، وما الذي يخسره مقابل هذا الوقت.


كم ساعة يمكن للأطفال استخدام الشاشات؟

تختلف التوصيات باختلاف العمر، مع التركيز في الأعمار الكبرى على التوازن بين استخدام التكنولوجيا وبقية احتياجات الطفل اليومية.

- أقل من 18 شهرًا: يفضل تجنب الشاشات قدر الإمكان في هذه المرحلة، مع استثناءات، مثل: مكالمات الفيديو مع أفراد الأسرة.


- من 18 شهرًا إلى 5 سنوات: ينصح بألا يتجاوز الاستخدام عادة ساعة واحدة يوميًّا من المحتوى الجيد والمناسب للعمر، ويفضل أن يشارك أحد الوالدين الطفل المشاهدة أو يتفاعل معه حول ما يراه.


- من 5 سنوات فما فوق: لا يرتبط الأمر بحد زمني واحد يناسب جميع الأطفال، وإنما ينبغي التأكد من أن استخدام الأجهزة لا يأتي على حساب النوم، والنشاط البدني، والدراسة، واللعب، والتواصل مع الأسرة والأصدقاء.


ليست كل دقيقة أمام الشاشة متساوية !

قد يقضي الطفل وقتًا أمام الشاشة لتعلّم لغة جديدة، أو قراءة كتاب إلكتروني، أو التواصل مع أحد أقاربه، بينما قد يقضي المدة نفسها في التنقل العشوائي بين المقاطع ومواقع التواصل الاجتماعي أو ممارسة الألعاب لساعات متواصلة.

لذلك، لا يكفي احتساب عدد الساعات وحده لتقييم تأثير استخدام الشاشات، بل يجب النظر أيضًا إلى نوع المحتوى الذي يتعرض له الطفل وكيفية استخدامه للشاشة.

ويعد المحتوى الهادف والمناسب للعمر، إلى جانب مشاركة الوالدين في بعض الأنشطة الرقمية، من العوامل التي تجعل استخدام التكنولوجيا أكثر فائدة، مقارنة بالاستهلاك الطويل للمحتوى الترفيهي دون هدف.


ماذا يحدث عندما تزيد ساعات الشاشة؟

لا يعني استخدام الأجهزة بحد ذاته أن الطفل سيصاب بمشكلات صحية، لكن الإفراط فيها، خصوصًا عندما يحل محل أنشطة أساسية، قد ينعكس على جوانب مختلفة من حياة الطفل.

خلال السنوات الأولى، يتعلم الطفل اللغة والمهارات الاجتماعية بشكل كبير من خلال الحديث واللعب والتفاعل المباشر مع الوالدين والأشخاص المحيطين به.

ولهذا لا يمكن للشاشة، حتى عندما تقدم محتوى تفاعليًّا، أن تحل بالكامل محل التواصل الإنساني المباشر.


النوم قد يكون أول المتأثرين

باستخدام الأجهزة في وقت متأخر من الليل، إلى جانب طبيعة بعض المحتويات المحفزة، قد يجعل الانتقال إلى النوم أكثر صعوبة لدى بعض الأطفال.

ولهذا من المفيد إبعاد الأجهزة عن غرف النوم، وإنهاء استخدامها قبل موعد النوم بفترة، مع اعتماد روتين هادئ يساعد الطفل على الاسترخاء.


وقت أقل للحركة

كلما زاد الوقت الذي يقضيه الطفل جالسًا أمام الشاشة، تقل المساحة المتاحة للعب والحركة والأنشطة الخارجية إذا لم يكن هناك تنظيم واضح لليوم.

وقد يترافق الجلوس الطويل أمام الأجهزة مع تناول وجبات خفيفة دون انتباه؛ ما قد يؤثر في النشاط البدني والعادات الغذائية.


التأثير النفسي يصبح أكثر أهمية مع التقدم في العمر

تزداد المخاوف المتعلقة بالاستخدام المفرط للشاشات لدى الأطفال الأكبر سنًّا والمراهقين، خصوصًا مع الاستخدام الكثيف لمنصات التواصل الاجتماعي.

وقد يرتبط ذلك لدى بعض الأطفال والمراهقين بمشكلات مثل القلق والاكتئاب، أو عدم الرضا عن صورة الجسم، فضلًا عن التعرّض للتنمر الإلكتروني أو التأثر بالمحتوى الضار.

ولا يعني ذلك أن كل طفل يستخدم وسائل التواصل سيواجه هذه المشكلات، لكن طبيعة الاستخدام ومدته والمحتوى الذي يتعرّض له عوامل مهمة.


Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration