
عندما أقرّ مجلس النوّاب في 12 آب الجاري قانون العفو العام، الذي شمل عدداً من اللبنانيين الذين لجأوا إلى الأراضي المحتلّة في العام 2000، وحول أعداد هؤلاء ومصيرهم، ومن يشمله القانون ومن لا يشمله، وهل ستحصل عودة جماعية أو فردية إلى لبنان؟ وما هي الضمانة أو الحصانة المعطاة لهم من الدولة اللبنانية؟ يُطرح ألف سؤال وسؤال لما هناك من تفاوت في أوضاعهم.
تقول مصادر سياسية وقانونية مطلعة على ملف اللبنانيين الفارّين إلى «إسرائيل»، بأنّ القانون عفا عنهم لكنه لم يٌبرّئهم من الأفعال أو الجرائم التي ارتكبوها، سيما وأنّه لا يستثني كلّ من ارتكب جرائم خطيرة مثل القتل العمد، والخيانة والتجسّس والصلات غير المشروعة مع العدو، وغير ذلك. ما يعني بأنّه ليس عفواً عامّاً ، بل ستتمّ الملاحقة القضائية لكلّ حالة بحالتها.
وتُقدّر الأعداد التي شملها القانون بحسب المعلومات، بين 3000 إلى 4000 مواطن لبناني مع عائلاتهم، من الذين فرًوا الى «إسرائيل» بعد انسحاب جيشها من جنوب لبنان في ربيع العام 2020. ولكن يجب التمييز بشدّة، على ما توضح المصادر، بين الفارّين المدنيين، وبين عناصر «جيش لبنان الجنوبي» السابقين، أو «جيش أنطوان لحد»، كما يُعرفون.
فمن يستفيد إذاً من هؤلاء من قانون العفو؟ تُجيب المصادر بأنّ القانون الجديد يفتح باب التسوية ليس لكلّ اللبنانيين الفارّين، بل للذين لجأوا إلى «إسرائيل»، ولم يكونوا من عناصر جيش لحد أو منخرطين في أعمال عسكرية أو أمنية مرتبطة به، الأمر الذي يُفسّر لماذا يبقى وضع عناصر «جيش لحد» أكثر تعقيداً من وضع المدنيين أو أفراد العائلات، الذين لم يشاركوا في أعماله.
أمّا القانون 194/2011، الذي سبق قانون العفو الحالي ووضع إطاراً لمعالجة أوضاع اللبنانيين الذين لجأوا إلى «إسرائيل»، فقد بقي ناقصاً لسنوات، بسبب عدم استكمال الإجراءات والمراسيم اللازمة. ولهذا طالب البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي أكثر من مرة بإدخال هذه الفئة في أي قانون عفو جديد، باعتبار أن وضع هؤلاء لا ينبغي أن يبقى معلّقاً إلى ما لا نهاية. ولهذا لا يجب الخلط بين القانونين. علماً أنّ العفو الحالي أحال هؤلاء إلى أحكام الأخير، وهناك شروط واستثناءات دقيقة.
وقد تعاملت بكركي مع الملف، وفق المصادر، على أساس أنّ هناك لبنانيين غادروا خوفاً من الانتقام، وليسوا جميعاً بالضرورة عملاء أو مقاتلي لحد. ويُطالب عدد منهم بالعودة اليوم، شرط تأمين الحماية اللازمة لهم ، وعدم توقيفهم او التعرّض لهم، وتركهم يعيشون بسلام في قراهم وبلداتهم، حتى ولو سُوّيت أوضاعهم القانونية.
وتميّز المصادر هنا بين ثلاث فئات من الفارّين إلى «إسرائيل»، يمكنها أن تستفيد من مسار العودة، إذا رغبت بذلك وهي:
- الفئة الأولى تتألّف من اللبنانيين الذين غادروا إلى «إسرائيل» في العام 2000 أو بعده، من دون أن يكونوا أعضاء في جيش لحد، ولم تثبت مشاركتهم في أي نشاط عسكري أو أمني، ولم يكونوا محكومين، شرط استيفاء الشروط القانونية والتخلّي عن الجنسية «الإسرائيلية» لمن يحملها، الأمر الذي قد يُشكّل عائقاً أمام الذين عاشوا نحو 26 عاماً هناك، وحصلوا على الجنسية مع الأجيال الجديدة التي وُلدت هناك، وهي غير مسجّلة في السجلات الرسمية اللبنانية.
- الفئة الثانية ترتبط بعائلات مقاتلي جيش لحد آنذاك، التي قد تستفيد من القانون حتى ولو بقي وضع المقاتلين معلّقاً أو مستثنى.
- الفئة الثالثة تشمل اللبنانيين الذين غادروا «إسرائيل» لاحقاً إلى دول أخرى. هؤلاء لا يدخلون في حساب «عدد اللبنانيين الموجودين حالياً في «إسرائيل»»، حتى لو كانوا جزءاً من المجموعة الأصلية التي غادرت لبنان في العام 2000، ويمكنهم العودة حتى ولم يكونوا راغبين، بعد أن غادروا إلى بلد ثالث.
أمّا العملاء والمنخرطين في «جيش لحد» أو الأجهزة الأمنية، فلا بدّ من محاكمتهم، بحسب القانون، ولهذا تختلف الأرقام ارتفاعاً مع الولادات الجديدة، وانخفاضاً مع عودة البعض الى لبنان خلال السنوات الماضية، وانتقال البعض الآخر إلى السويد وألمانيا وكندا والولايات المتحدة ودول أخرى.
كذلك لا يمكن الجزم بعدد الذين سيعودون إلى لبنان، على ما تلفت المصادر، لأنّ هناك مؤهّلين للعودة وراغبين أو غير راغبين بها، وهذا يعني بأنّه قد لا تحصل عودة جماعية، إلّا في حال الحصول على حماية وضمانة من الدولة اللبنانية.
ولهذا فمن الناحية العملية، الذين يستفيدون قانونياً من العفو، لا يعني ذلك بالضرورة أن عودتهم ستتم فوراً ومن دون أي إجراء.. ولهذا لا يمكن حتى الآن معرفة عدد الراغبين فعلياً في العودة، من بين عدد الذين يستطيعون العودة وفق قانون العفو.











/file/attachments/2389/f02-01-21-08-2026_380310.jpg)
دقيقتين قراءة/file/attachments/2389/f02-02-21-08-2026_890670.jpg)
/file/attachments/2389/f03-02-21-08-2026_224457.jpg)
/file/attachments/2389/f01-03-21-08-2026_435344_204699.jpg)
/file/attachments/2389/p01-12-20-08-2026_123410_138437.jpg)
/file/attachments/2389/p03-02-20-08-2026_188653.jpg)






