
لم تكن زيارة السفير الأميركي، ميشال عيسى، إلى زوطر الغربية وقعقعية الجسر، مجرد محطة جنوبية عابرة، مع اكتسابها اهميتها من توقيتها، فهي جاءت بعد ما شهدته النبطية من انتشار امني، وزيارة رئيس الجمهورية اليها، بتشجيع من عيسى شخصيا، والاهم تزامنها مع التحركات الدبلوماسية، في واشنطن، عشية لقاء السفيرين اللبناني والاسرائيل، وفي باريس، التي تستعد للمؤتمر التحضيري لدعم الجيش، الذي يحضره عيسى، والذي بات من شبه المؤكد، وفقا لمعلومات فرنسية، عدم خروجه باي مساعدات، علما ان واشنطن ستعلن خلاله عن تنظيمها لمؤتمر استثماري لرجال الاعمال.
ويقول مقرّبون من السفير عيسى، إن زيارته جاءت بمبادرة فردية منه، على ما درجت عادته اتخاذه خطوات ومواقف وطرح مبادرات تتصل بالملف اللبناني، من دون العودة المسبقة إلى وزارة الخارجية الأميركية أو انتظار توجيهاتها التفصيلية، متكلاً، على التفويض السياسي الذي منحه إياه الرئيس دونالد ترامب، والذي يتيح له هامشاً واسعاً من الحركة والتواصل، وهو ما تسبب له بإشكالات واعتراضات داخل الإدارة الأميركية، ولا سيما لناحية غياب التنسيق المسبق مع الجهات المعنية، في ملفات حساسة تتداخل فيها الحسابات اللبنانية والإسرائيلية والإقليمية، كما أن بعض مبادراته الميدانية أثارت تساؤلات حول حدود التفويض الممنوح له ومدى توافق خطواته مع المقاربة الأميركية العامة تجاه لبنان.
مصادر مواكبة لحركة السفير الاميركي، رات ان الجولة لم تكن مجرد جولة ذات طابع انمائي او اجتماعي، كما اوحى جدول اللقاءات في الكنيسة ومع مجلس الإنماء والإعمار، بل حملت في طياتها رسالة سياسية واضحة، مفادها ان واشنطن بدأت تختبر اتفاق الإطار على الأرض، بعدما اصطدمت المفاوضات المباشرة في روما بسقف التعقيدات اللبنانية والإسرائيلية، من جهة، وتاكيدات تل ابيب عبر تقارير استخباراتية رفعتها لواشنطن، تحرض فيها على الجيش اللبناني ودوره غير المتعاون، من جهة اخرى، خصوصا ان نجاح نموذج زوطر الغربية أو فشله لن يبقى محصوراً في حدوده الجغرافية، بل قد يتحول إلى عنصر مؤثر في أي مفاوضات لاحقة بين بيروت وتل أبيب.
وتابعت المصادر بان الزيارة حملت ثلاثة مستويات متداخلة، الأول ميداني، يتعلق بمعاينة المنطقة والاطلاع على واقعها، ومهام الجيش فيها، بعد البيان والشريط الاعلاني الذي اعدته اليرزة وتضمن جردة حساب بما انجز على مستوى المناطق التجريبية، والثاني، اجتماعي وإنمائي، من خلال ربطه أي ترتيبات مستقبلية بحاجات السكان ومصالحهم المباشرة، أما ثالثا، فيتمثل في الدفع باتجاه إبقاء "اتفاق الإطار" على قيد الحياة، وعدم السماح لتحول تعثر روما إلى موت سياسي للمسار التفاوضي، كما تسوق تل ابيب.
وختمت المصادر ان زوطر الغربية تحظى بمكانة خاصة في الفكر الاميركي والاسرائيلي، معيدة الامر الى زمن اجتماعات لجنة الميكانيزم، قبل اندلاع حرب 2 آذار، حيث عرض يومها المفاوض اللبناني على نظيره اللبناني، فكرة تحويل زوطر الى منطقة "نموذجية تجريبية" من خلال اقامة منطقة صناعية فيها، على تمويل من قبل دولة عربية تتولى تل ابيب اقناعها، يومها تعجبت بيروت من الطرح ليتبين لاحقا ان البلدة تعد نموذجا للعيش المشترك اذ تضم "خلطة من الطوائف".











/file/attachments/2398/1_300637.png)
18 ثانية قراءة/file/attachments/2398/222_493388.jpg)
/file/attachments/2398/217704.jpg)
/file/attachments/2398/127146.jpg)
/file/attachments/2398/101112.jpg)
/file/attachments/2398/246368.jpg)






