زينون لـ«الديار»: فوضى الغاز تهدّد السلامة العامة نريد رقابة مفاجئة لا شكلية

17 أيلول 2026 الساعة 00:00
زينون لـ«الديار»: فوضى الغاز تهدّد السلامة العامة
نريد رقابة مفاجئة لا شكلية
A- A+

-المسؤولية على الدولة إذا وقع انفجار

-مخالفات في التعبئة والوزن والأختام

-90% من السوق خالٍ من القوارير القديمة

في بلد ترتفع فيه أسعار كل شيء، تبدو حياة المواطنين رخيصة أمام تقاعس الدولة وتمادي بعض التجار والمخالفين في الاستهتار بالسلامة العامة، سواء عبر استخدام مواد غير مطابقة للمواصفات أو ممارسات قد تهدد حياة الناس، ومن أبرزها ما يجري في قطاع الغاز.

في هذا الإطار، حذّر رئيس نقابة العاملين والموزعين في قطاع الغاز ومستلزماته في لبنان وخبير النفط والغاز النقيب فريد زينون، في حديث إلى «الديار»، من أن الفوضى في القطاع باتت تهدد السلامة العامة، داعياً الوزارات المعنية إلى تحمّل مسؤولياتها.

وكشف زينون عن وجود خزانات غاز غير شرعية وغير مستوفية لشروط السلامة داخل بعض محطات المحروقات وعلى أسطح بعض المحال التي تعبئ قوارير الغاز للمواطنين، معتبراً أن الأمر «ليس مجرد مخالفة، بل خطر مباشر على حياة المواطنين».

وقال: «نحن كنقابة قمنا بواجبنا وأبلغنا الجهات المختصة في وزارة الداخلية بهذه المخالفات، وقد أُقفل بالفعل عدد من المواقع بالشمع الأحمر. لكن السؤال: هل يجوز قانوناً وأمنياً أن يعود موقع مختوم بالشمع الأحمر إلى ممارسة النشاط نفسه؟ بالطبع لا». وطالب بتطبيق القانون بحزم ومن دون استثناءات أو محسوبيات.

وعن التواصل مع وزير الداخلية، أوضح زينون أنه طلب موعداً منذ نحو شهر ونصف لمناقشة الملف، وكان الجواب: «تكرم عينك»، مضيفاً: «لكن حتى اليوم، للأسف، لم تُكرّم العين ولم يُحدَّد الموعد».

وأشار إلى أن اللقاء المطلوب يهدف إلى بحث ملف الخزانات غير الشرعية، إضافة إلى موضوع السماح بوضع 20 قارورة في المحال التجارية وفق ما تسمح به وزارة الطاقة، نظراً إلى ارتباط هذه المسائل مباشرة بأمن المواطن. وحمّل الجهات الرسمية المختصة المسؤولية في حال وقوع أي انفجار أو حادث نتيجة هذه المخالفات.

النقابة تبلّغ... والدولة تنفّذ

وأوضح زينون أن النقابة تراقب المخالفات وتبلّغ عنها الوزارات والأجهزة المختصة، لكنها لا تملك صلاحية الضبط أو الإقفال أو سحب التراخيص، إذ تقع هذه الصلاحيات على عاتق الدولة وأجهزتها الرقابية والأمنية.

وقال: «نقوم بدورنا ونواجه الفوضى ونكشف المخالفات، لكن لا يمكن تحميل النقابة مسؤولية عدم اتخاذ إجراء لا تملك أصلاً الصلاحية القانونية لاتخاذه».

165 مركز تعبئة... والرقابة مطلوبة

وفي ما يتعلق بمراكز تعبئة قوارير الغاز، كشف زينون عن وجود نحو 165 مركزاً في لبنان، مؤكداً ضرورة إخضاعها جميعاً لرقابة جدية ومستمرة.

أضاف: «لدينا معلومات وشكاوى عن مراكز تقوم بممارسات مخالفة، بينها تعبئة قوارير ناقصة الوزن، أو من دون الأختام المطلوبة، فضلاً عن أختام غير واضحة أو وهمية لا تتضمن اسم الشركة أو ما يثبت وجود رقابة حقيقية».

وتوجّه إلى وزارة الاقتصاد وحماية المستهلك بالسؤال: «لماذا لا تكون هناك جولات مفاجئة ومن دون إنذار مسبق؟»، مشدداً على ضرورة دخول فرق الرقابة إلى مراكز التعبئة بشكل مفاجئ والتدقيق في عملية التعبئة والوزن والأختام ومدى مطابقة القوارير للمواصفات.

وأكد أن «الرقابة التي يُبلّغ عنها مسبقاً تفقد جزءاً كبيراً من فعاليتها. نريد رقابة حقيقية ومفاجئة، لا رقابة شكلية».

90% من السوق بات نظيفاً

أما في ملف استبدال القوارير القديمة، فأشار زينون إلى تحقيق تقدم مهم في تنظيف السوق من القوارير القديمة والمتهالكة. وأوضح أن معمل «سيغما» يتولى تصنيع القوارير في ظل رقابة الجهات المختصة، فيما تُرسل القوارير المستعملة وغير الصالحة إلى شركة «الولاء» لإتلافها بالكامل، بهدف منع إعادة القوارير الخطرة أو المهترئة إلى التداول.

وأكد أن وضع السوق تحسن بشكل كبير، قائلاً: «يمكن القول إن السوق بات نظيفاً بنسبة تقارب 90% على مستوى الأراضي اللبنانية من ناحية القوارير القديمة والمستهلكة، لكننا نريد الوصول إلى 100%، لأن سلامة المواطن لا تحتمل التسويات»، مشددا على أهمية إخراج القوارير القديمة من الخدمة ضمن دورة زمنية محددة، وعدم إبقائها سنوات طويلة في التداول.

لا تنتظروا الانفجار

وختم زينون بالتأكيد أن النقابة «لا تريد صداماً مع الدولة، بل دولة تطبق القانون»، مطالباً وزارة الداخلية بالتحرك السريع في ملف الخزانات غير الشرعية والمواقع المختومة بالشمع الأحمر، ووزارة الاقتصاد بتكثيف الرقابة المفاجئة على مراكز التعبئة الـ165، والجهات الفنية المختصة بمواصلة مراقبة القوارير والتأكد من مطابقتها للمواصفات.

وحذّر من انتظار وقوع كارثة للتحرك، قائلاً: «إذا وقع حادث بسبب خزان غير شرعي أو تعبئة مخالفة أو قارورة غير صالحة، فلن يكون السؤال فقط: ماذا حصل؟ بل: من كان يعلم بالمخالفة؟ ومن أُبلغ عنها؟ ولماذا لم يتخذ الإجراء؟»، مضيفا «سنستمر كنقابة في كشف المخالفات وإبلاغ الجهات الرسمية، لكن المسؤولية التنفيذية تقع على الدولة وأجهزتها المختصة. سلامة المواطن ليست وجهة نظر، وليست ملفاً قابلاً للتأجيل».

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration