
الرئيس جوزاف عون في صورة تذكارية مع منتخب لبنان الذي فاز على كوريا الجنوبية بنتيجة 97-74 ضمن تصفيات كأس العالم لكرة السلة
بين تطورات الميدان وطاولة المفاوضات يترنح المشهد اللبناني، وسط مواقف داخلية وخارجية، متناقضة حول موعد الجولة الثامنة من المفاوضات، التي يسبقها اليوم جلسة لمجلس الامن، وصفها الكثيرون بالمفصلية، في وقت انهى فيه الوفد الاقتصادي الاماراتي جولته في بيروت، على وقع مواقف عالية السقف لرئيس الجمهورية من الامن العام، وللسفير الاميركي من فردان.
الجولة الثامنة حتمية
ففيما لم يُحدَّد حتى الآن موعد نهائي لانعقاد الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية - الاسرائيلية، اكدت مصادر وزارية ان الموعد سيكون في النصف الاول من ايلول، بعد ان تكون الاتصالات التمهيدية الجارية قد ذللت بعض العقبات، وبلورت تفاهمات، وهيأت الظروف السياسية والميدانية لاستكمال التفاوض، ما سيسمح بخروج الجلسات بنتيجة عملية على الارض، مشيرة الى محاولات لتخطي عقدة «علي الطاهر» وتاجيل مناقشتها، لارتباط ملفها بالشان الاقليمي، حيث تستمر في هذا الاطار حركة الجنرال جوزف كليرفيلد وفريقه، بعيدا عن الاعلام، على خطين متوازيين: الاول، تطويق الاشكالات اليومية المستجدة، والثاني، العمل على تطوير التفاهمات القائمة.
عون يحسمها
وعقب تبرعه بالدم لمصلحة الصليب الأحمر اللبناني، أجرى رئيس الجمهورية دردشة سريعة مع الإعلاميين في قصر بعبدا، تناول خلالها عدداً من الملفات، وفي مقدمتها مسار المفاوضات المرتقبة، مؤكدا أن «المفاوضات قائمة في أيلول»، نافياً ما يُتداول عن احتمال تأجيلها، وأوضح أن المسار التفاوضي مستمر، مشيراً إلى أن الجانب الأميركي هو المعني بتحديد موعد انعقادها.
وفي اطار حراكه الدبلوماسي مع عدد من الدول الأوروبية، يزور رئيس الجمهورية الاثنين اثينا، في زيارة رسمية تلبيةً لدعوة من نظيره اليوناني، استكمالا لمساعيه الرامية إلى دعم مواقف لبنان.
جلسة مجلس الامن
وعلى وقع تصعيد ميداني ارتفعت وتيرته خلال الساعات الماضية، بحجة «الرد على خروقات حزب الله»، يتوقع أن يعقد مجلس الأمن جلسة له بدعوة من الأمين العام للأمم المتحدة، حيث أشارت مصادر دبلوماسية متابعة إلى أن جلسة اليوم قد تكون من أهم الجلسات المفصلية التي تناقش مصير الجنوب، لا سيما لجهة ترتيباته الأمنية الجديدة، والجهة التي ستتولى مسؤولية الإشراف والمراقبة خلال السنوات المقبلة، كاشفة في هذا الإطار عن اقتراح يُتوقع أن يتقدم به الأمين العام أنطونيو غوتيريش، بدعم وتنسيق من المجموعة الأوروبية، تتقدمها فرنسا وإسبانيا، في ظل غياب أي طلب لبناني رسمي، واستبعاد عرض الاقتراح الإيطالي على الجلسة، بانتظار استكمال الاتصالات والمشاورات المتعلقة به.
ووفقاً لما تم تسريبه، فإن الاقتراح يقوم على تمديد مهمة قوات اليونيفيل، ولكن ضمن صيغة جديدة وإعادة تعريف واضحة لطبيعة انتشارها ومهامها، اذ يقضي التصور الجديد بإعادة تحديد عديدها عند نحو 5500 عسكري، على أن تتألف من مراقبين غير مسلحين، إلى جانب وحدات دعم مسلحة تابعة للأمم المتحدة، مدعومة بأنظمة تكنولوجية متطورة تشمل طائرات مسيّرة ورادارات وأقماراً اصطناعية، بما يسمح برصد التطورات الميدانية بصورة أكثر دقة وسرعة، والحد من الحاجة إلى الانتشار البشري المباشر في بعض النقاط الحساسة.
تعديل الـ 1701؟
وبحسب المصادر، تنتشر هذه القوة على طول نحو 150 كيلومتراً من الخط الأزرق، وتتركز مهمته الأساسية على مراقبة وقف إطلاق النار والهدنة، وتسهيل قنوات التواصل بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، ودعم الجيش اللبناني في تنفيذ مهامه، إضافة إلى التحقق من الوقائع الميدانية ورفع التقارير بشأن أي خروقات أو تحركات من شأنها تهديد الاستقرار. ومن شأن هذه الصيغة، في حال اعتمادها، أن تنقل دور اليونيفيل من نموذج الانتشار التقليدي إلى نموذج يعتمد بصورة أكبر على التكنولوجيا والمراقبة والاستطلاع، مع إبقاء العنصر البشري في إطار محدد ومدروس.
وتشير المعطيات إلى أن الاقتراح يفترض أيضاً إدخال تعديلات على القرار 1701 بما يتناسب مع مقتضيات المهمة الجديدة وطبيعة المرحلة المقبلة، إضافة إلى مراعاة سياسة حصر النفقات التي تعتمدها الأمم المتحدة في ظل الضائقة المالية التي تعاني منها المنظمة الدولية، والتي باتت تفرض إعادة النظر في العديد من مهامها وانتشارها حول العالم.
اسرائيل تعارض
وتابعت المصادر بان المواقف الإسرائيلي يبقى عاملاً أساسياً في تحديد شكل أي تسوية مقبلة، اذ ابلغت تل أبيب المعنيين إصرارها على تغيير المعادلة الأمنية شمالاً، مؤكدة أنها لن تسمح بأي وجود دولي أو أممي على حدودها لا يؤمّن الشروط التي تعتبرها ضرورية لأمنها، مستندة في موقفها إلى اعتبار أن تجربة اليونيفيل المعززة والقرار 1701 لم تنجح، من وجهة نظرها، في لجم حزب الله، بل سمحت له بالتوسع وبناء شبكة من الأنفاق وتكديس السلاح في مناطق جنوب الليطاني، رغم وجود القوات الدولية، وهو ما تؤيده وتتبناه واشنطن. وعليه، تبدو جلسة مجلس الأمن أمام اختبار دقيق، إذ إن أي صيغة جديدة للجنوب لن تكون مرتبطة فقط بتمديد مهمة اليونيفيل، بل بإعادة رسم قواعد الاشتباك وآليات المراقبة وحدود الدور الدولي، فضلاً عن تحديد مسؤوليات الجيش اللبناني والجهات الأخرى على الأرض.
اقتراح ايطالي
ومع تقدم إيطاليا لتكون الطرف الأبرز في ترتيبات ما بعد انتهاء مهمة قوات «اليونيفيل» في جنوب لبنان، مستفيدة من حضورها العسكري الطويل في المنطقة وعلاقاتها المقبولة مع الأطراف المعنية، وبعيد زيارة رئيس الجمهورية وقائد الجيش الى روما، تقدمت ايطاليا باقتراح مكون من اربع صفحات الى مجلس الامن، تقوم خطوطه العريضة على إنشاء قوة متعددة الجنسيات أصغر حجماً بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»، على أن تعمل بموجب قرار من مجلس الأمن وتدعم الجيش اللبناني وتحمي المدنيين وتساعد آلية وقف إطلاق النار وتراقب الانتهاكات وترفع التقارير، دون ان يتضح المزيد حول مضمونه، حيث اشارت الى ان المقترح يصطدم بعقدتين أساسيتين: اعتراض إسرائيل على تكرار نموذج «اليونيفيل»، وغياب الأساس القانوني الذي يمنح أي قوة جديدة صلاحية العمل والتحقق داخل الأراضي اللبنانية.
استياء فرنسي
من جهتها، ابدت اوساط فرنسية استياء كبيرا من تهميش دورها في لبنان، محملة أميركا وإسرائيل مسؤولية هذا التراجع، في ظل شعور فرنسي بأن الدور الذي حاولت باريس تثبيته خلال السنوات الماضية يجري تجاوزه تدريجياً لمصلحة مقاربات أميركية وإسرائيلية أكثر مباشرة. وبحسب أجواء دبلوماسية، فإن هذا الاستياء لا يقتصر على الجانب السياسي، بل قد ينعكس على طريقة تعاطي باريس مع ملفات وقطاعات لبنانية عدة لطالما شكلت فرنسا شريكاً أساسياً فيها، رغم البيان السعودي – الفرنسي الي صدر عن الاليزيه اخيرا.
ملف الاسرى
وامس سجلت معطيات جديدة على صعيد ملف الاسرى اذ علم ان اللائحة اللبنانية المسلمة لاسرائيل تتضمن 36 اسما، 33 منهم (13 حالة إلى عام 2024، 8 حالات إلى عام 2025، و12 حالة إلى عام 2026)، وهم مرتبطون بالمواجهات الأخيرة وتعود لعناصر في حزب الله وسرايا المقاومة، وثلاثة لأشخاص موجودين لدى إسرائيل منذ سنوات طويلة (إلى أعوام 1978 و1981 و2005)، فضلا عن السوري، عبد الله أحمد العبيد، اعتقل في بلدة دبل، نيسان الماضي، وهو لا ينتمي الى أي فصيل مسلح.
احتفال الامن العام
في الشأن الداخلي، اكد رئيس الجمهورية خلال الاحتفال بالعيد التأسيسي للأمن العام ان «هناك فئة في لبنان ترفض سيادة الدولة وتعتاش على غيابها»، مضيفا إن في لبنان «صراعاً داخلياً بين من هو نقيض الدولة وبيننا نحن»، ومؤكداً: «مهما عملتم، نحن مستمرون من أجل المواطن». وختم عون بالتأكيد على أن الظروف الصعبة لا تحول دون تحقيق الإنجازات، مشدداً على أن وجود الإرادة الصلبة يجعل الحواجز والتحديات تختفي. ودعا عناصر الامن العام إلى عدم التأثر بما يقال على وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكداً أن «إنجازاتكم تتحدث عنكم وان وحدها الشجرة المثمرة ترشق بالحجارة.
رسالة امل
الى ذلك، وفي بارقة امل من الامارات الى لبنان، شدد رئيس الجمهورية على «عمق العلاقات التاريخية والاخوية بين لبنان ودولة الامارات العربية المتحدة، شاكراً وقوفها الدائم الى جانبه»، معتبراً زيارة «وفد رجال الاعمال الاماراتيين لبيروت تحمل رسالة امل وثقة باستقرار لبنان ومستقبله وتفتح آفاقا جديدة للتعاون والاستثمار»، مشيرا خلال استقباله قبل الظهر وزير التجارة الخارجية الاماراتي ثاني بن احمد الزيودي على رأس وفد من رجال الاعمال الاماراتيين الى ان «لا شك في أن الأمن والاستثمار مترابطان، ولكن ما دامت هناك إرادة ونية صادقة، فلن تقف التحديات عائقًا أمامنا. لبنان يمتلك إمكانات كبيرة، من الثروة البشرية والقطاع الخاص، إلى موقعه الجغرافي، والطاقات اللبنانية المنتشرة في مختلف أنحاء العالم، يمكن الاستفادة منها»، آملا ان تثمر هذه الزيارة تعاوناً بناء وان تعود بالخير على لبنان ودولة الامارات. كما زار الوفد عين التينة ايضا حيث تناول اللقاء مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة وسبل تعزيز التعاون والشراكة والفرص الاستثمارية في لبنان والعلاقات الثنائية بين لبنان ودولة الامارات العربية المتحدة. وتم في وزارة الاقتصاد توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة الاقتصاد و التجارة اللبنانية ووزارة التجارة الخارجية الاماراتية بحضور الوزير الزيودي والوزير عامر البساط.
«ما بدنا شي منو»
واستكمالا لجولته على المرجعيات الروحية، حط السفير الاميركي، في دار الطائفة الدرزية، حيث التقى شيخ العقل سامي ابي المنى في دار طائفة الموحدين الدروز – فردان، حيث أكد بعد اللقاء، أن « اللبنانيّين متّفقون على تسليم سلاح «حزب الله»، وكلّ شخص يريده بطريقة معيّنة، ولكن من الضروري أن يسلّم سلاحه للدولة، وما بدنا شي زيادة منّو»، ورداً على سؤال حول موقف رئيس الحزب الاشتراكي السابق وليد جنبلاط من اتفاق الإطار، قال عيسى «يوم بدو ويوم ما بدو» وسنتواصل معه قريباً.
موقف استفز المختارة، التي سارعت الى الرد، حيث كتب جنبلاط عبر حسابه على «أكس»: يبدو أن السفير الاميركي ميشال عيسى، وسط انشغالاته الثقافية والسياسية المتعددة، لم يتمكن من قراءة ملاحظاتي على الوثيقة المسماة بـ «الإطار الثلاثي» التي أرفضها، والتي ينبغي استبدالها باتفاقية الهدنة التي نصّ عليها اتفاق الطائف والقرار 1701.
توقيع قانون الاعلام
وامس وقّع رئيس الجمهورية قانون الإعلام الجديد، في وقت اكد فيه وزير الاعلام أنه بحث خلال زيارته الى بعبدا التعديلات الممكن إدخالها للوصول إلى الصيغة المثلى للقانون، مضيفا انه اطلع عون على التنسيق الجاري مع الكتل النيابية لإدراج مزيد من التحسينات على القانون.
هذا ويبقى على لائحة الانتظار 3 قوانين مهمة، العفو العام، الغاء عقوبة الاعدام، واعادة هيكلة المصارف، التي يتم درسها من قبل الدائرة القانونية في رئاسة الجمهورية، تمهيدا لاتخاذ الرئيس قراره بشانها، سواء لجهة توقيعها او ردها.










/file/attachments/2391/f01-01-27-08-2026_923484.jpg)
4 دقائق قراءة/file/attachments/2391/f01-01-25-08-2026_612513.jpg)
/file/attachments/2390/Untitled-1_389846_767930.jpg)
/file/attachments/2390/f01-01-24-08-2026_854021_905493.jpg)
/file/attachments/2390/f01-01-23-08-2026555_133152.jpg)
/file/attachments/2390/f01-05-22-08-2026_465667.jpg)



