
عادت الصواريخ إلى الكلام من جديد بين الولايات المتحدة وإيران، في تطور هو الأخطر منذ نحو شهر، ويضع المنطقة بأسرها أمام مرحلة جديدة شديدة الحساسية، تمتد تداعياتها من مضيق هرمز والخليج إلى الأردن ولبنان، في وقت يقف فيه الجنوب اللبناني أصلاً فوق برميل بارود، مع تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية، واستمرار عقدة «علي الطاهر»، وتعثر تحديد موعد الجولة الثالثة من المفاوضات في روما.
فبعد أسابيع من الهدوء العسكري النسبي، نفذت القوات الأميركية ضربات على جزيرة لارك الإيرانية عند مضيق هرمز، مستهدفة منصات قالت القيادة المركزية الأميركية، إنها كانت تستعد لإطلاق صواريخ محملة بألغام بحرية باتجاه المضيق. وسقط قتيلان بحسب المصادر الإيرانية، قبل أن يأتي الرد الإيراني سريعاً باستهداف مواقع عسكرية أميركية في المنطقة.
وأعلنت إيران أنها استهدفت قواعد تستخدمها القوات الأميركية في الأردن والإمارات، فيما أعلنت عمّان اعتراض صواريخ ومسيّرات اخترقت مجالها الجوي، وأعلنت أبوظبي اعتراض مسيّرة إيرانية فوق مياهها الإقليمية، لتنتهي بذلك عملياً مرحلة الهدوء العسكري التي استمرت نحو شهر، وتعود المنطقة إلى السؤال القديم نفسه: هل نحن أمام جولة محدودة ومحسوبة، أم أن الشرارة الجديدة ستفتح الباب أمام مواجهة يصعب إيقافها؟
وفي موازاة التصعيد العسكري، تبدو واشنطن مصممة على الجمع بين النار والحصار المالي. فقد تحدث وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، عن جولات متتالية من العقوبات الثانوية تستهدف الشبكات المالية المرتبطة بطهران، بدءاً من المصارف، في إطار محاولة لخنق قدرة إيران على الالتفاف على العقوبات، وإجبار الشركات والمصارف والدول على الاختيار بين التعامل مع إيران والوصول إلى النظام المالي الأميركي.
وهكذا، تجد طهران نفسها أمام كماشة أميركية: ضغط اقتصادي غير مسبوق من جهة، وضربات عسكرية محدودة عند الضرورة من جهة ثانية، فيما تحاول إيران استخدام أوراقها المتبقية، وفي مقدمها مضيق هرمز، لمنع واشنطن من فرض قواعد جديدة للعبة.
لكن الأخطر بالنسبة إلى لبنان أن هذا الانفجار الإقليمي، يأتي في اللحظة الأسوأ داخلياً وعلى جبهة الجنوب.
فالهدوء الهش الذي سمح خلال الفترة الماضية بإطلاق المسار التفاوضي اللبناني ـ «الإسرائيلي»، وعقد جولتين في روما، أصبح أكثر هشاشة اليوم. وأي توسع في المواجهة الأميركية ـ الإيرانية، ستكون له انعكاسات مباشرة على الساحة اللبنانية، وبخاصة أن «علي الطاهر» تحولت إلى العقدة الأكثر خطورة في المشهد الجنوبي.
وتشير المعطيات إلى أن الجولة الثالثة من المفاوضات، التي كان يُفترض أن تعقد في روما مطلع أيلول، بات موعدها غير محسوم، مع انتقال الحديث إلى النصف الثاني من الشهر، في ظل عدم نجاح الوسيط الأميركي حتى الآن في تحقيق اختراق جدي، سواء في ملف لجنة التحقق أو المناطق التجريبية أو الانسحاب الإسرائيلي.
وتخشى مصادر متابعة من أن تكون «إسرائيل» تعمل على استغلال المرحلة التي تسبق انتخاباتها، لفرض وقائع جديدة على الأرض، وأن تتحول «علي الطاهر» إلى نقطة الانفجار التي تطيح ليس فقط «روما 3»، بل كل الهدوء الذي شهدته الجبهة اللبنانية خلال المرحلة الماضية.
فالتركيز الإسرائيلي المتزايد على المنطقة، والحديث عن أهمية الموقع الاستراتيجية، يترافقان مع استمرار عمليات التفجير والتجريف والإحراق في عدد من البلدات الجنوبية، في مشهد يوحي بأن «تل أبيب» تتعامل مع المرحلة الراهنة ، باعتبارها مرحلة تحسين للمواقع الميدانية قبل أي تسوية لاحقة.
وتقول مصادر واسعة الاطلاع إن الخشية الحقيقية هي أن يقرر بنيامين نتنياهو الذهاب إلى عملية عسكرية كبيرة في «علي الطاهر» ، إذا وجد أن التصعيد يخدم حساباته الانتخابية، خصوصاً في ظل اعتقاد لبناني بأن الضغوط الأميركية الحالية على «تل أبيب»، لا ترقى إلى المستوى المطلوب لإجبارها على تقديم تنازلات حقيقية.
عون في اليونان
ومن أثينا، وضع الرئيس عون قواعد المرحلة المقبلة: التفاوض لا يعني تنازلا، والاتفاق لا يطبق من طرف واحد، والدولة لا تستقيم بسلاح خارج سلطتها.
اما في بيروت، فكلام لرئيس مجلس النواب في ذكرى تغييب الامام موسى الصدر، حول الاوضاع الجنوبية عموما، والمفاوضات المباشرة مع «اسرائيل» والمناطق التجريبية وانتشار الجيش تحديدا، خاصة انها تأتي على وقع ارتفاع منسوب الحديث عن قرب اطلاق «الجيش الاسرائيلي» معركة تلال علي الطاهر.
دعم يوناني
فخلال قمة مشتركة عقدت بين الرئيسين اللبناني واليوناني، أكد الرئيس كونستانتينوس تاسولاس أن لبنان بلد صديق، مشددا على أن «المهمّة الكبيرة الملقاة على عاتق الرئيس عون في قيادة لبنان ستكلل بالنجاح»، مؤكدا أن اليونان إلى جانب لبنان.
وشدد على ان المحادثات بين لبنان و»إسرائيل»، «تساعد على أن يتمتع لبنان بالاستقلالية والرفاهية، وكذلك على تطبيق القرار 1701»، مشيرا إلى أن اليونان «ستعمل ما في وسعها لتوسيع وتوثيق العلاقات بين لبنان والاتحاد الأوروبي».
لدعم الجيش
وفي مؤتمر صحافي مشترك بعد لقائه رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، كشف رئيس الجمهورية عن تطلعه لاستمرار «دعمكم للجيش اللبناني وقوانا المسلحة الرسمية، التي أوليناها مهمة إنقاذ لبنان من أزمتيه المترابطتين المزمنتين: أزمة وجود احتلال على أرضنا، وأزمة وجود سلاح خارج سلطة دولتنا، وهو ما استمر طيلة عقود. حتى قررنا اليوم أن الحل الوحيد الممكن، هو بمعالجة المشكلتين بالتلازم والتزامن والتوازي: انسحاب كامل للاحتلال، وسيطرة كاملة لقوانا المسلحة وحدها على كل أرضنا».
وكانت وصلت الى مرفا بيروت عشية سفره الى اثينا، سفينة انزال تابعة للبحرية اليونانية، حاملة على متنها الدفعة الثانية من المساعدات العسكرية، وهي عبارة عن 10 ناقلات جند مدرعة من نوع «ام.113» ، و10 شاحنات نقل عسكرية، مع كامل العتاد وقطع الغيار العائدة اليها، بعدما تم سحبها من الخدمة في الجيش اليوناني.
بري: الجيش خط أحمر... لا للفيدرالية ولا للحرب الداخلية
وفي قلب هذا المشهد، جاءت كلمة رئيس مجلس النواب نبيه بري في الذكرى الـ48 لتغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه، لترسم مجموعة من الخطوط السياسية الحمراء في الداخل.
بري شدد على أن الجيش اللبناني «خط أحمر»، ودعا إلى «توفير كل أشكال الدعم للمؤسسة العسكرية»، رافضاً «أي محاولة للمساس بها أو بدورها»، ومؤكداً «التمسك بوحدة لبنان واتفاق الطائف».
كما رفع بري سقف التحذير من الانزلاق إلى الفتنة الداخلية، معتبراً أن «المطلوب إسرائيلياً ليس استهداف حزب أو طائفة بعينها، بل ضرب لبنان في وحدته وسلمه الأهلي».
وجدد رفض التقسيم والفيدرالية، وإقامة منطقة عازلة في الجنوب، مشدداً على أن الجنوب «جزء لا يتجزأ من لبنان، وأن مسؤولية الدولة لا تقتصر على الأمن، بل تشمل أيضاً إعادة الإعمار وإعادة السكان إلى بلداتهم وقراهم».
وحمل كلام بري رسالة واضحة في اتجاه الداخل والخارج معاً: لا يجوز تحويل الضغط الإسرائيلي إلى صدام لبناني ـ لبناني، ولا يمكن معالجة الملفات الخلافية عبر تفجير الاستقرار الداخلي، فيما الجيش والمؤسسات الشرعية يجب أن يبقيا الركيزة الأساسية للدولة.
أما في الملف التفاوضي، فكان موقف بري واضحاً لجهة رفض التفاوض تحت النار، في وقت لم تؤد فيه الجولات السابقة، بحسب موقفه، إلى تحقيق النتائج المطلوبة على مستوى وقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي.
ويأتي موقف بري فيما كان رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، قد شدد بدوره في ذكرى الإمام الصدر على حصرية السلاح بيد الدولة، وعلى رفض تحويل الجنوب إلى ورقة تفاوض، ما يعكس محاولة رسم سقف رسمي عنوانه تعزيز الدولة والجيش، ومنع انتقال المواجهة الإقليمية إلى الداخل اللبناني.
لبنان بين هرمز و«علي الطاهر»
وهكذا، يدخل لبنان شهر أيلول بين جبهتين مفتوحتين:
- الأولى إقليمية، حيث عادت الولايات المتحدة وإيران إلى تبادل الضربات، وعاد مضيق هرمز إلى واجهة المواجهة، فيما تلوّح واشنطن بمزيد من العقوبات، وتتمسك طهران بأوراقها العسكرية والاقتصادية.
- الثانية لبنانية، حيث تتقدم «علي الطاهر» بسرعة ، لتصبح الاختبار الأصعب أمام المسار التفاوضي، فيما تواصل «إسرائيل» عملياتها في الجنوب، ولا يزال موعد «روما 3» معلقاً بين الديبلوماسية والميدان.
وبين الجبهتين، يحاول لبنان الرسمي تثبيت معادلة واضحة: وقف إطلاق النار، الانسحاب الإسرائيلي، عودة الأهالي، إعادة الإعمار، وانتشار الجيش وبسط سلطة الدولة.
لكن الوقت يضيق، فإذا بقيت المواجهة الأميركية ـ الإيرانية ضمن حدودها الحالية، قد تنجح الاتصالات الدولية في إعادة احتوائها، ويعود المسار اللبناني إلى الطاولة.
أما إذا توسعت النار في هرمز، أو قررت «إسرائيل» الذهاب إلى مغامرة عسكرية كبيرة في «علي الطاهر»، فقد تجد المنطقة نفسها أمام مشهد مختلف كلياً.
اجراءات امنية في بيروت
وفي اطار الاجراءات الامنية، على خلفية الشكاوى من عمليات السرقة والمخالفات على انواعها، نفذت مديرية المخابرات خلال الساعات الماضية، انتشارا واسعا في بعض مناطق بيروت، خصوصا في محيط أماكن السهر والتجمعات، واقامت الحواجز مسيرة دوريات أمنية «مدنية وعسكرية»، ما ادى الى توقيف عدد من المطلوبين.
ربطة الخبز مهدّدة
وفي الهم المعيشي، عاد سعر ربطة الخبز إلى واجهة القلق المعيشي، مع التحذير من زيادة محتملة بنحو 5000 ليرة الأسبوع المقبل، تحت ضغط الارتفاع المتزامن في أسعار القمح والمحروقات، التي تشكل وحدها تشكّل 22% من كلفة إنتاج الخبز، ما يجعل أي ارتفاع في أسعارها ينعكس سريعًا على التسعيرة.
ولا تتوقف الضغوط عند القمح والمحروقات. اذ حذّر اصحاب الافران من أن التوجه لفرض إجازات عمل على العمال السوريين، بدل الاكتفاء بالإقامات، سيضيف أعباء جديدة على الأفران، لافتا إلى أن العمالة السورية باتت تشكل جزءا أساسيا من هذا القطاع، وأن أي كلفة إضافية ستدخل مباشرة في فاتورة الإنتاج.









/file/attachments/2392/f01-01-31-08-2026_470662_841846.jpg)
3 دقائق قراءة/file/attachments/2392/f01-01-29-08-2026_994998.jpg)
/file/attachments/2392/f01-03-28-08-2026_794132.jpg)
/file/attachments/2391/f01-01-27-08-2026_923484.jpg)
/file/attachments/2391/f01-01-25-08-2026_612513.jpg)
/file/attachments/2390/Untitled-1_389846_767930.jpg)



