لا حرب شاملة ولا تسوية قريبة... غضب فرنسي وحراك ايطالي - سعودي يصطدم برفض اميركي

2 أيلول 2026 الساعة 22:15
لا حرب شاملة ولا تسوية قريبة...
غضب فرنسي وحراك ايطالي - سعودي يصطدم برفض اميركي
A- A+

الحرب في الشرق الاوسط التي بدأتها اميركا واسرائيل على ايران ومن ثم امتد لهيبها الى كل دول الجوار، اظهرت ان لا خطوط حمراء ثابتة بل متحركة ومتنقلة وفقا لحاجات الدول المتورطة بالحرب في منطقتنا. وفي هذا السياق، اضحى واضحا ان الرئيس الاميركي دونالد ترامب يسعى جاهدا لالحاق خسائر فادحة بايران عبر الحصار الاقتصادي او القصف الصاروخي والجوي غير انه لا يريد التدخل البري لانه يدرك ان هذا القرار سيأتي على نهايته حيث ان سقوط على سبيل المثال 4 جنود اميركيين في القتال البري ضد الجيش الايراني سيكون له نتائج كارثية لدى الرأي العام الاميركي وبطبيعة الحال على ترامب.

وعليه، يكثف ترامب كل وسائل الضغط وابرزها العقوبات على ايران وسياسة المنبوذ الاقتصادي لاضعاف الجمهورية الايرانية الاسلامية ودفعها الى طاولة المفاوضات حيث تكون في موقع ضعيف لا يمكنها ان ترفع سقف مطالبها. ولكن الصين رفضت الضغط الاميركي ولم تلتزم بعقوبات الخزانة الاميركية المفروضة على طهران وغيرها من عقوبات وهذا الامر يشكل موقفا صينيا استراتيجيا له انعكاسات مختلفة على مجرى الامور في المنطقة.

اما في لبنان، يقول خبير سياسي رفيع المستوى للديار ان من يراقب يرى ان هناك حالة من القبول والقناعة حول ما يفعله الجيش الاسرائيلي في الجنوب من تدمير وجرف وقصف مستمر هو مغطى دوليا.

ذلك ان الجميع يتحدث عن خط احمر يردع اسرائيل في لبنان لا يمكن ان تتجاوزه غير ان جيش العدو الاسرائيلي اعلن في بدء الامر انه سيطال القرى الحدودية في حين ان اليوم نرى انه وصل بقصفه وعدوانه الى النبطية. اما اللافت انه رغم الدمار الذي ينفذه جيش الاحتلال في الجنوب، الا ان وتيرة القصف انخفضت بشكل كبير وذلك نتيجة سياسة الاستنزاف الذي اصابت هذا الجيش عبر وقوعه بعدة كمائن وخسارته لعدد من جنوده. وهنا، الثمن البشري لدى نتنياهو او اي مسؤول اسرائيلي يعتبر من الامور الجوهرية في اي خطة اسرائيلية.


مصدر اوروبي: لا قرار باشعال الحرب مجددا


وتعقيبا على الاحتمالات الماثلة امام هذه المنطقة الملتهبة، اعتبر مصدر اوروبي مطلع ان الوضع الاميركي-الايراني ينحدر الى الاسوأ اما هل يصل الى الهاوية الاخيرة، فقد استبعد المصدر الاوروبي هذا الامر رابطا ذلك بالاثمان الكبيرة التي تنتج عن الانفجار الكبير ومشيرا الى ان لا واشنطن ولا طهران تقضي مصلحتهما بتدهور الاحوال الى هذا الدرك.


مفاوضات في فخ الوقت الضائع وغضب فرنسي


الى ذلك، اذا كان وزير خارجية مصري سابق قد وصف المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل بالمفاوضات من «المسافة صفر»، ليستدرك «ولكن في زمن بنيامين نتنياهو قد تكون قفزة في الهواء والنتيجة صفر»، فان اجواء «الكيدورسيه» وهي مقر وزارة الخارجية الفرنسية وبحسب الاوساط الاعلامية هناك،تقول «لا تنتظروا شيئا من بنيامين نتنياهو» اضافة الى التحدث عن المسافة الضوئية بين الموقف اللبناني والموقف الاسرائيلي ،اذ ان لبنان في مكان واسرائيل في مكان اخر.

واوساط وزارة الخارجية الفرنسية اياها تتحدث ايضا ليس فقط عن عتب فرنسي بل عن غضب فرنسي بتخلي لبنان عن دور باريس في هذا الوقت الحساس بضغط اميركي واسرائيلي. وتشير الاوساط الى ان باريس وقفت دائما وفي الاوقات الصعبة الى جانب لبنان، كما كانت هي من تحرك العواصم الاوروبية وحتى واشنطن باتجاه الملف اللبناني.

واذا كانت اوساط الخارجية الفرنسية تعتبر ان الرفض الاميركي والاسرائيلي لاي دور ديبلوماسي فرنسي قد حد من تاثير الاليزيه، فهي تلاحظ ان ترامب يبدو قد وضع الملف اللبناني جانبا لينبري الى معالجة ازماته الداخلية والحزبية المتفاقمة تحديدا بعدما اظهر استطلاع لرويترز-ايبسوس ان شعبية ترامب لا تتعدى 33%، وهو رقم قاتل بالنسبة للحزب الجمهوري وايضا للبيت الابيض. هذا الامر يشير الى ان الرئيس الاميركي لم يبذل اي جهد لمساعدة السلطة اللبنانية في المسار الديبلوماسي رغم قيام الرئيس جوزاف عون بتبني خيار الديبلوماسية على خيار الحرب.


نتنياهو نحو التصعيد


حتى الان لا اشارة ايجابية من تل ابيب، لا بل ان رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو يعتبر ان خيار التصعيد هو الورقة الوحيدة في يده للبقاء في السلطة. وبعد ان اقر علنا ان حزب الليكود فقد 10 مقاعد في الكنيست، وهي نسبة مروعة بالنسبة لنتنياهو ساعيا للبحث عن طرق اخرى للتعويض عن خسارته وتأمين نجاحه في اعادة تشكيل ائتلاف يبقيه لاربع سنوات جديدة في رئاسة الحكومة.

وفي كل الاحوال، تبدو اي مفاوضات في هذه المرحلة بالذات، وبعدما تردد ان جولة جديدة قد تعقد في روما في منتصف شهر ايلول اي الشهر الحالي، ستكون جولة شكلية لا تتعدى اللعب في الوقت الضائع. من جهتها، بدا واضحا ان اقصى ما تفعله واشنطن في الاونة الاخيرة هو ابقاء المفاوضات مستمرة، وان كان الوضع يدور حول ذاته.


اشاعات لن تؤثر


وكان صدر عن قيادة الجيش - مديرية التوجيه بيان قالت فيه «برزت في الآونة الأخيرة مزاعم منسوبة إلى وسائل إعلام إسرائيلية معادية، حول مواقف متعلقة بالجيش ومهماته في الجنوب، وغيرها من الأخبار المفبركة، مشيرة الى «إنّ توقيت إطلاق هذه الشائعات وترويجها، في مرحلة بالغة الدقة والحساسية، يكشف خطورة محاولات استهداف الجيش وقيادته وزرع الشك في صفوف المؤسسة وزعزعة الثقة بينها وبين اللبنانيين»، داعية « الجميع إلى تحمّل مسؤولياتهم الوطنية، وعدم الانجرار وراء الشائعات أو المساهمة في ترويجها، والعودة إلى المصادر الرسمية للجيش في ما يتعلق بالمؤسسة العسكرية وقيادتها».


تأجيل؟


في المقابل وبعد ان كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التقى السفير الاميركي في اسرائيل مايك هاكابي والسفير الأميركي لدى بيروت ميشال عيسى لبحث المحادثات بين لبنان وإسرائيل، أفادت القناة 12 الإسرائيلية أن جولة المحادثات في روما قد تؤجل إلى موعد لاحق إذا لم تُسجّل خطوات عملية على الأرض، مشيرة إلى أن من غير المتوقع عقد الجولة الثامنة من المحادثات في روما بين لبنان وإسرائيل قبل منتصف أيلول.


غياب عربي


وقد لوحظ غياب اي جهد عربي يتعلق بالوضع اللبناني الداخلي والخارجي في ظل البحث عن بديل لقوات الطوارئ الدولية التي تنتهي مهمتها في اخر العام الحالي، ليبقى لافتا ان الامير السعودي يزيد بن فرحان بحث في روما المشاركة الايطالية بقوة دولية فاصلة بين لبنان واسرائيل اعتبارا من مطلع العام المقبل اي بداية 2027.

توازيا، كشفت جهات لبنانية مسؤولة عن رفض اميركي واسرائيلي بتشكيل تلك القوة باعتبار ان تنفيذ اتفاق الاطار الذي تم توقيعه بين بيروت وتل ابيب يجعل من الغير المجدي القيام بتلك الخطوة، ودون اي اعتبار لاستمرار الجيش الاسرائيلي في التدمير الكامل لكل المناطق التي يتواجد فيها الى جانب الغارات اليومية التي ينفذها الجيش على مناطق جنوبية اخرى في اطار السياسة وصفها مرجع لبناني بانه اصبحت سياسة مجهولة او بالاحرى سياسة تعكس اتجاها اسرائيليا واضحا بالاحتفاظ بالمنطقة المحروقة كمنطقة عازلة لا عودة لاهلها ولا اعادة للاعمار.


تجنيب الويلات


الحراك الخارجي واكبه حراك داخلي، اذ قال رئيس الجمهورية» لقد حدّدتُ الأهداف الرئيسية للمفاوضات، وهي تجنيب لبنان ويلات الحرب وحماية سيادته واستقراره ومصالحه الوطنية، وأنا منفتح على كل خيار ومسار يمكن أن يساهم في تحقيق هذه الأهداف، لأن الأولوية هي حماية لبنان وشعبه»، مشيرا الى أنّ «مواجهة التحديات التي يمر بها لبنان لا تكون إلا بوحدتنا الوطنية وتضامننا الداخلي، مثنيا على «ما ورد في كلمة بري في ذكرى تغييب الإمام السيد موسى الصدر، ولا سيما تأكيده على المسلّمات الأساسية للسلم الأهلي، والتمسك بالجيش واتفاق الطائف، واعتبارها خطوطاً حمراء، وهي رسالة إلى الداخل قبل أن تكون إلى الخارج»، مشدّداً على أنّ «أمام لبنان فرص كثيرة، والمهم ألا نضيّعها في الحسابات الضيقة، وأن نتعلّم من الماضي ونستخلص عِبرة لبناء مستقبل أفضل».


«ما تتعذبوا»


وكان التقى رئيس الجمهورية النائب ابراهيم كنعان وعرض معه للتطورات الراهنة، حيث اكد ان «التطورات أثبتت أن لبنان الرسمي، بخيار رئيسه وحكومته، الذهاب الى حلول دبلوماسية بالتفاوض المباشر كانت ولا تزال محاولة جدّية ومفيدة»، مشيرا الى أن «لبنان خطا خطوة كبيرة على صعيد الإصلاحات المالية والاقتصادية، وقانون إصلاح المصارف بات جاهزاً، وهناك مسائل تكمله، تتعلّق بقانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، وهو الحجر الأساس الذي أخذنا الى استعادة ثقة حقيقية عندما تعود الحقوق للمودعين، ويشعر المستثمر أن امواله لن تضيع كل 10 سنوات».

وأمل كنعان بأن «تتضمن موازنة 2027 رؤية اقتصادية ومالية تأخذ في الاعتبار وضعنا للسنوات المقبلة، وعلى ماذا يجب التأسيس لخلق نمو، لا للاستدانة لسداد العجز»كاشفا، «ما تتعذبوا، فلسنا مع أي ضرائب ورسوم جديدة، ولن تمر بمجلس النواب، واللبناني غير قادر على تحمّل ذلك. ولكن، قد تكون هناك ضرورة لتعديل بعض الرسوم وفقاً لسعر الصرف».


غارات عنيفة


في الميدان، التصعيد كان سيد الموقف خاصة في محيط علي الطاهر. فقد اقدمت قوات الاحتلال على تنفيذ تفجيرات في مشاع بلدة المنصوري لجهة بلدة مجدل زون في قضاء صور، كما نفذت تفجيرا في حولا، وفي بلدة كفرتبنيت، وهدمت الآليات الإسرائيلية منازل المواطنين في المنصوري.

وكانت كشفت معلومات تلفزيونية ان حزب الله تصدى لمحاولة تقدم إسرائيلية باتجاه علي الطاهر بعد منتصف الليل الثلاثاء وانه استهدف آلية عسكرية بمسيّرة ما أدى إلى تدميرها.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration