
مع انحسار ضجيج المصطافين في ساعات الصباح الأولى، تبدأ مهمة مختلفة على شواطئ شمال المغرب، بطلها شاب عشريني يحمل جهازًا للكشف عن المعادن، ويتنقل بهدوء فوق الرمال.
إلياس، طالب جامعي ينحدر من مدينة الجديدة، اختار أن يجعل من البحث بين رمال شواطئ مارتيل والمضيق والفنيدق هواية يمارسها خلال فصل الصيف. ولا يعرف مسبقًا ما الذي ينتظره تحت قدميه، فقد تكون الإشارة مجرد قطعة معدنية عادية، وقد تقوده إلى سلسلة ذهبية أو قطعة مجوهرات.
في البدء كانت المصادفة
بحسب تصريحاته لوسائل الإعلام المحلية، بدأت حكاية إلياس بالمصادفة خلال ممارسته رياضة المشي، حيث عثر ذات مرة على خاتم من الذهب، وهو الاكتشاف الذي فتح أمامه بابًا جديدًا من الفضول.
وبعد ذلك، اقتنى جهازًا للكشف عن المعادن، وبدأ يتعلم تدريجيًا كيفية استخدامه وقراءة إشاراته.
ومنذ ذلك الحين، أصبح التجول على الشاطئ جزءًا من برنامجه الصيفي، حيث يقطع مسافات طويلة فوق الرمال، ممسكًا بجهازه الذي يحركه باستمرار من جانب إلى آخر.
وعندما تصدر منه إشارة، يتوقف إلياس ويبدأ عملية أكثر دقة، إذ يزيح الرمال تدريجيًا حتى يصل إلى الجسم المدفون ويتأكد من طبيعته.
ويؤكد الشاب أن عنصر المفاجأة هو أكثر ما يجذبه إلى هذه الهواية، فالمنقّب لا يستطيع معرفة نتيجة جولته قبل أن يبدأها، وحتى عندما يطلق الجهاز إنذارًا، تظل هوية الشيء المدفون مجهولة حتى يتم فحصه.
مقتنيات قيمة
وخلال السنوات الماضية، أتاحت له هذه الجولات العثور على عدد من المقتنيات، بينها خواتم وأقراط وسلاسل ذهبية، فضلًا عن قطع نقدية، كما تجاوزت قيمة بعض المجوهرات التي عثر عليها 8 آلاف درهم للقطعة الواحدة.
لكن صورة "البحث عن الكنوز" التي قد تبدو مثيرة من الخارج تخفي وراءها جهدًا يوميًا طويلًا، فالوصول إلى قطعة واحدة قد يتطلب ساعات من السير فوق الرمال، والوقوف المتكرر، والحفر في أكثر من نقطة، فضلًا عن ضرورة امتلاك قدر من الخبرة لفهم الإشارات المختلفة التي يصدرها الجهاز.
ويشير إلياس إلى أن التعامل مع جهاز الكشف عن المعادن لا يتوقف عند مجرد تشغيله وانتظار العثور على الذهب، فالإشارات قد تتشابه أحيانًا، ولذلك لا يمكن الجزم بطبيعة الهدف الموجود في باطن الرمل قبل إخراجه وفحصه.
ويرى الطالب الجامعي أن الشواطئ تظل مليئة بالأشياء التي يفقدها روادها من دون أن يشعروا، خصوصًا خلال فترات الازدحام الصيفي. ومع ذلك، لا يعتبر كل ما يعثر عليه ملكًا له بالضرورة، فقد يكون الشيء الذي يظهر أمامه بعد الحفر مفقودًا ولا يزال صاحبه يبحث عنه منذ فترة.
وفي مثل هذه الحالات، يفضل إعادة المقتنيات إلى أصحابها، معتبرًا أن العثور على شيء ثمين لا يمنح صاحبه الجديد حق الاحتفاظ به إذا أمكن الوصول إلى مالكه الأصلي.
وهكذا تحولت رمال الشواطئ بالنسبة إلى طالب جامعي إلى مساحة مفتوحة لقصص المفقودات، أشياء صغيرة ابتلعها البحر أو الرمل وسط زحام الصيف، قبل أن تستعيدها إشارة إلكترونية في صباح هادئ.










/file/attachments/2394/f1b24a45-c778-42e1-941a-198552a4e6e0_365213.jpeg)
دقيقتين قراءة/file/attachments/2394/Galaxy-Z-Fold7-1752152077_336624.jpg)
/file/attachments/2394/875327.jpg)
/file/attachments/2394/GettyImages-1607087358-1713689401_441348.jpg)
/file/attachments/2394/61ba5be9dd2423ed5f01fcbda3a3e165png_552109.jpeg)
/file/attachments/2394/67516f8380d2f66e2e91b71a_CopilotProvsGeminiAdvancedBlogFeaturedImage_719236.jpg)






