صورة عادية قد تفضح موقعك... ما الذي تخفيه بيانات الهاتف؟

4 أيلول 2026 الساعة 14:07
صورة عادية قد تفضح موقعك... ما الذي تخفيه بيانات الهاتف؟
A- A+

تخيل أنك التقطت صورة سريعة من غرفة المعيشة في منزلك وأرسلتها إلى صديق عبر تطبيق للمراسلة. بالنسبة إليك، هي مجرد صورة عادية لا تحتوي سوى على تفاصيل اللحظة التي أردت مشاركتها. لكن ما لا تراه بعينيك قد يكون موجودًا داخل الملف نفسه، مثل معلومات عن المكان الذي التُقطت فيه الصورة، ووقت التقاطها، ونوع الهاتف الذي استخدمته.

فالمفاجأة أن الصورة التي تبدو بسيطة قد تحمل بيانات إضافية تُعرف باسم البيانات الوصفية "Metadata"، وقد تتضمن في بعض الحالات إحداثيات الموقع الجغرافي. وهذا يعني أن مشاركة صورة دون الانتباه إلى إعدادات الخصوصية قد تكشف معلومات عن مكان التقاطها أكثر مما يتوقع المستخدم.

عندما يلتقط الهاتف صورة، لا يتم حفظ المشهد المرئي فقط، إذ يمكن أن يضيف الجهاز مجموعة من البيانات إلى الملف تُعرف عادة باسم EXIF. وتتضمن هذه البيانات، بحسب الهاتف وإعداداته، معلومات مثل تاريخ ووقت التقاط الصورة، ونوع الجهاز، وإعدادات الكاميرا، وأحيانًا الموقع الجغرافي الذي التُقطت فيه.

وتصبح معلومات الموقع أكثر حساسية عندما تكون خدمة تحديد الموقع مفعلة للكاميرا. ففي هذه الحالة يمكن للهاتف تسجيل الإحداثيات الجغرافية داخل البيانات الوصفية للصورة. وهنا تبدأ المشكلة، إذ قد يستطيع الشخص الذي يحصل على الملف الأصلي استخراج هذه البيانات باستخدام أدوات متخصصة.

إذا التقط المستخدم صورة داخل منزله بينما كانت الكاميرا تسمح بالوصول إلى الموقع، فقد ترتبط الصورة بإحداثيات المكان الذي التُقطت فيه. ولا يعني ذلك أن الصورة ستكتب عنوان المنزل بشكل مباشر، لكن الإحداثيات الجغرافية يمكن أن تشير إلى موقع محدد على الخريطة، خصوصًا إذا التُقطت الصورة في مكان ثابت مثل المنزل أو المكتب.

وتزداد الحساسية عندما ينشر المستخدم صورًا كثيرة من المكان نفسه. فحتى إذا لم تكن كل صورة تحتوي على معلومات موقع، يمكن لتفاصيل الصور نفسها أن تكشف الكثير، مثل شكل المنزل، والشارع، ورقم المبنى، والمعالم القريبة أو أماكن العمل التي يزورها الشخص باستمرار.

وهنا توجد نقطة مهمة، وهي أن ليست كل تطبيقات المراسلة تتعامل مع الصور بالطريقة نفسها. فبعض الخدمات قد تضغط الصور أو تعيد معالجتها، وقد يؤدي ذلك إلى إزالة بعض البيانات الوصفية، بينما قد تحتفظ خدمات أخرى ببعض المعلومات بحسب طريقة المشاركة ونوع الملف. لذلك لا ينبغي افتراض أن إرسال الصورة عبر أي تطبيق يعني تلقائيًا حذف جميع بيانات EXIF.

كما أن مشاركة الصورة كملف أو إرسال النسخة الأصلية قد تختلف عن إرسالها كصورة مضغوطة داخل المحادثة. ولهذا فإن الاعتماد على التطبيق وحده لحماية الخصوصية ليس أفضل استراتيجية.

والبيانات الوصفية ليست المشكلة الوحيدة، فالصورة نفسها يمكن أن تكشف معلومات لم يكن المستخدم يقصد مشاركتها. فقد يظهر في الخلفية عنوان منزل، أو مستند على مكتب، أو شاشة كمبيوتر، أو لوحة سيارة، أو تذكرة سفر، أو اسم شارع. وفي بعض الحالات قد تكون تفاصيل صغيرة جدًا كافية لتحديد المكان، خصوصًا إذا كانت الصورة منشورة على حساب عام ويمكن ربطها بصور أخرى.

وبذلك يصبح الخطر الحقيقي نتيجة تجميع المعلومات، وليس بالضرورة معلومة واحدة موجودة في صورة واحدة.

وأبسط خطوة لحماية الصور هي مراجعة إعدادات الخصوصية المتعلقة بالكاميرا والموقع على الهاتف. فإذا لم تكن بحاجة إلى تسجيل الموقع داخل الصور، يمكنك منع تطبيق الكاميرا من الوصول إلى الموقع الجغرافي. كما يُفضل مراجعة إعدادات الصور قبل مشاركتها، خصوصًا عند إرسال صور شخصية أو صور التُقطت داخل المنزل.

وعند مشاركة صورة شديدة الخصوصية، يمكن أيضًا استخدام لقطة شاشة للصورة في بعض الحالات، لأن ذلك ينشئ ملف صورة جديدًا وقد لا يحمل جميع البيانات الوصفية الموجودة في الملف الأصلي، مع ضرورة الانتباه إلى أن هذا ليس ضمانًا مطلقًا للخصوصية. والأهم هو فحص الصورة نفسها قبل الضغط على زر الإرسال.

وجعلت تكنولوجيا الهواتف الحديثة التقاط الصور وحفظها وتنظيمها أكثر ذكاءً، لكنها في المقابل جعلت الصور أكثر ارتباطًا بالمعلومات الرقمية المحيطة بها. ولهذا فإن الصورة التي تراها على شاشة الهاتف ليست دائمًا كل ما يوجد داخل الملف.

وفي الوقت الذي أصبحت فيه الصور جزءًا أساسيًا من حياتنا اليومية، من الأفضل التعامل معها باعتبارها بيانات شخصية أيضًا، وليس مجرد لقطات يمكن مشاركتها بلا تفكير.

ففي المرة المقبلة التي تلتقط فيها صورة داخل منزلك وترسلها إلى شخص آخر، لا تنظر فقط إلى ما يظهر في الصورة، بل اسأل نفسك أيضًا: ما المعلومات الأخرى التي قد تكون موجودة داخل هذا الملف؟ وهذا السؤال البسيط قد يكون كافيًا لحماية موقعك وخصوصيتك من معلومات لم تكن تقصد مشاركتها أصلًا.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration