
ارتبط فيتامين «د» لسنوات بفكرة الوقاية من بعض أنواع السرطان، بعدما أظهرت دراسات سابقة وجود علاقة بين انخفاض مستوياته وارتفاع معدلات الإصابة بعدد من الأورام، إلا أن دراسة جينية حديثة شككت في وجود تأثير وقائي مباشر للفيتامين، على الأقل فيما يتعلق بسرطانات الرأس والرقبة.
وخلص باحثون إلى عدم وجود دليل على أن ارتفاع مستويات فيتامين «د» يؤدي بصورة مباشرة إلى خفض خطر الإصابة بسرطان الرأس والرقبة، بما في ذلك عدد من الأنواع الفرعية للمرض.
لماذا أعادت الدراسة النظر في العلاقة؟
تختلف الدراسة الجديدة عن الأبحاث التقليدية التي تقارن مستويات فيتامين «د» بين المصابين بالسرطان والأشخاص الأصحاء، إذ اعتمد الباحثون على الاختلافات الجينية الموروثة لمحاولة تحديد ما إذا كان الفيتامين نفسه يؤثر بصورة مباشرة في خطر الإصابة بالسرطان، أم أن العلاقة التي ظهرت في دراسات سابقة قد تكون مرتبطة بعوامل أخرى.
ويُعد فيتامين «د» عاملًا معقدًا في الدراسات الصحية، لأن مستوياته في الجسم لا تتأثر بالنظام الغذائي والمكملات فقط، بل ترتبط أيضًا بدرجة كبيرة بالتعرض لأشعة الشمس.
وقد تختلف أنماط حياة الأشخاص الذين يقضون وقتًا أطول في الخارج عن غيرهم، بما في ذلك مستوى النشاط البدني والعادات الصحية، وهو ما يجعل من الصعب تحديد ما إذا كان فيتامين «د» هو العامل المسؤول فعلًا عن اختلاف خطر الإصابة بالسرطان.
كما أن الإصابة بالمرض قد تؤثر بدورها في مستويات الفيتامين داخل الجسم، ما يزيد صعوبة معرفة ما إذا كان انخفاض فيتامين «د» سببًا أم نتيجة.
تقنية جينية لاختبار السببية
للتغلب على هذه المشكلات، استخدم الباحثون ما يُعرف باسم «التوزيع العشوائي المندلي»، وهي تقنية تعتمد على الاختلافات الجينية التي يولد بها الإنسان لدراسة العلاقة بين عامل معين والإصابة بمرض.
وبدلًا من الاعتماد على قياس مستوى فيتامين «د» في وقت محدد، بحث العلماء عن متغيرات جينية معروفة بتأثيرها في مستويات الفيتامين على مدى الحياة، ثم درسوا ارتباطها بخطر الإصابة بالسرطان.
اختبار عدة أنواع من سرطانات الرأس والرقبة
لم يتعامل الباحثون مع سرطان الرأس والرقبة باعتباره مرضًا واحدًا، بل درسوا العلاقة مع عدد من أنواعه بصورة منفصلة.
وشملت الدراسة سرطان تجويف الفم، وسرطان الحنجرة، وسرطان البلعوم السفلي، إضافة إلى سرطان البلعوم الفموي السلبي لفيروس الورم الحليمي البشري.
واستندت بيانات هذه الأورام إلى اتحاد «HEADSpAcE»، وهو تعاون دولي يركز على دراسة العوامل الجينية المرتبطة بسرطانات الرأس والرقبة.
كما استخدم الفريق عدة نماذج إحصائية مختلفة لاختبار العلاقة، بهدف التأكد من أن النتائج لا تعتمد على طريقة تحليل واحدة.
لا دليل على تأثير وقائي
أظهرت النتائج صورة متشابهة تقريبًا عبر الاختبارات المختلفة، إذ لم يجد الباحثون دليلًا إحصائيًا على أن مستويات فيتامين «د» المتوقعة جينيًا تقلل خطر الإصابة بسرطان الرأس والرقبة أو الأنواع الفرعية التي شملتها الدراسة.
وتراوحت نسب الاحتمالات بين 0.95 و1.25، فيما تجاوزت جميع قيم الدلالة الإحصائية «P» مستوى 0.05، ما يعني أن النتائج لم تقدم دليلًا واضحًا على وجود تأثير وقائي أو ضار للفيتامين.
كما أن تطبيق نماذج تحليلية إضافية لم يغير النتيجة الأساسية، ولم تظهر علاقة سببية واضحة عند استخدام طرق إحصائية بديلة.
ماذا تعني النتائج؟
ولا تعني الدراسة أن فيتامين «د» غير مهم للصحة، أو أنها تنفي أدواره المعروفة في الجسم، كما أنها لا تشير إلى أن علاج نقص الفيتامين أو تناول مكملاته غير ضروري للأشخاص الذين يحتاجون إليها.
لكن النتائج تضعف فرضية أكثر تحديدًا، مفادها أن رفع مستويات فيتامين «د» بحد ذاته يمكن أن يشكل وسيلة للوقاية من سرطانات الرأس والرقبة.
ونُشرت الدراسة في مجلة «Cancer Causes & Control»، وأجراها الباحثان غوري سيفاراماكريشنان من الخدمات الطبية الملكية بقوة دفاع البحرين، وكانان سريدهاران من جامعة الخليج العربي.










/file/attachments/2394/tbl_articles_article_30823_8571ef755e4-04a2-430c-818b-d8fd158af435_135448.jpg)
دقيقتين قراءة/file/attachments/2394/2026_8_22_12_31_39_7051_944669.jpeg)
/file/attachments/2394/rice-grain_988754.jpg)






