تصعيد كبير يسبق الانتخابات الاسرائيلية تل أبيب تروّج لـ«خط رمادي» بديل عن «الخط الأصفر»

6 أيلول 2026 الساعة 21:35
تصعيد كبير يسبق الانتخابات الاسرائيلية
تل أبيب تروّج لـ«خط رمادي» بديل عن «الخط الأصفر»
A- A+

صعّدت إسرائيل، وبشكل غير مسبوق، اعتداءاتها على جنوب لبنان، وتحديدًا على منطقة النبطية، في نهاية الأسبوع. وإذا كانت تل أبيب قد قدّمت التصعيد على أنه ردّ على ما وصفته بقيام «حزب الله» بخرق تمثّل بإرسال مسيّرتين باتجاه المنطقة الأمنية اللبنانية المحتلة، فإنه يبدو واضحا أن حجم الضربات واتساع نطاقها مرتبط بالاستعدادات للانتخابات الإسرائيلية المقررة الشهر المقبل.

وفي ظل مؤشرات إلى أن إسرائيل قد تتجه إلى مزيد من التصعيد، تبرز علامات استفهام حول كيفية تعامل «حزب الله» مع المرحلة المقبلة: هل يوسّع نطاق ردّه ويعود إلى المواجهة العسكرية، أم يواصل سياسة ضبط النفس، تفاديًا لمنح تل أبيب ذريعة لتنفيذ عمليات أكبر وأوسع، قد توظفها حكومة بنيامين نتنياهو انتخابيًا؟

الا أن اللافت في خضم كل ذلك، ما نقلته قناة «كان 11» الاسرائيلية عن مصادر عسكرية في تل أبيب عن «استعداد الجيش الإسرائيلي لتقليص وإعادة انتشار قواته والانسحاب إلى الوراء، ضمن منطقة «حزام أمني» جديد قريب من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية».

وأشارت القناة الى أن «المؤسسة الأمنية عقدت جلسات في الأيام الأخيرة بشأن إقامة «منطقة أمنية جديدة» قريبة من الحدود، والتي من خلالها سيقوم الجيش بحماية البلدات الحدودية. وبموجب الخطة المطروحة، فإنه بدلاً من «الخط الأصفر» في لبنان، الذي يشمل «المنطقة الأمنية» وفي مناطق معينة تمتد إلى شمال نهر الليطاني أيضاً، مثل قلعة الشقيف وتلال علي الطاهر، ستنسحب قوات الجيش الإسرائيلي إلى الخلف، وتتمركز على مسافة أقرب إلى الحدود».

تصعيد أم انسحاب؟

ووصفت مصادر واسعة الاطلاع ما يتم تداوله بشأن الانسحاب بأنه «مستبعد، أقله في المرحلة الراهنة وقبيل الانتخابات الإسرائيلية»، لافتة إلى أن «المؤشرات الميدانية كافة توحي بأن إسرائيل تتجه إلى مزيد من التصعيد قبل موعد الانتخابات، وليس إلى الانسحاب من الأراضي اللبنانية التي تحتلها».

وتشير المصادر إلى أن «سكان المستوطنات الشمالية أبلغوا المسؤولين الإسرائيليين بوضوح تمسّكهم ببقاء القوات الإسرائيلية في المنطقة اللبنانية الحدودية المحتلة، معتبرين أن وجودها يوفر لهم، إلى حد كبير، شعورًا بالأمان والاطمئنان». وبالتالي، فإن إقدام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على اتخاذ خطوة من هذا النوع في هذه المرحلة، أي الانسحاب، سيكون بمثابة «ضرب من الجنون»، بحسب تعبير المصادر.

وترى المصادر أنه ليس مستبعدًا أن يكون طرح الانسحابات المحتملة، المتداول إسرائيليًا، «محاولة لإلهاء الجانبَين اللبناني والأميركي وتخفيف الضغوط التي تُمارس على تل أبيب في هذا المجال، ولا سيما في إطار مسار التفاوض الذي انتقل إلى روما. فالمسار التفاوضي لا يزال عالقًا بصورة أساسية عند مسألتي الانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح «حزب الله»». وتشدد المصادر على أن «أي طرح إسرائيلي للانسحاب لن يكون مجانيًا على الإطلاق، بل سيكون مشروطًا بنزع سلاح «حزب الله». وطالما أن تل أبيب تدرك أن الحكومة اللبنانية لم تحسم خيار اللجوء إلى القوة لنزع السلاح، في ظل رفض «حزب الله» التجاوب، فإن المسار يدخل تلقائيًا في حائط مسدود أو دائرة مفرغة، تستفيد منها إسرائيل عبر الإبقاء على احتلالها للأراضي اللبنانية على حاله، بحجة أن الأمور متعثرة من قبل الجانب اللبناني».

وبهذا المعنى، لا ترى المصادر أن الطرح المتداول بشأن الانسحاب يشكل، في الظروف الراهنة، مؤشرًا فعليًا إلى قرب إنهاء الاحتلال، بقدر ما قد يكون ورقة تفاوضية تستخدمها إسرائيل لإدارة الضغوط عليها، فيما يبقى الميدان مفتوحًا على مزيد من التصعيد.


مواقف رسمية


واستنفرت القيادات اللبنانية يوم أمس لإدانة الاعتداءات الاسرائيلية على النبطية وبلداتها، واعتبر رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ، أن «هذا الاستهداف يشكل تصعيداً خطيراً يتجاوز حدود الخروقات المتكررة لاتفاق وقف الأعمال العدائية واتفاق الاطار، ليطال هذه المرة مؤسسات الدولة اللبنانية ومرافقها الخدماتية التي تعنى بشؤون المواطنين ومصالحهم الحياتية، إضافة إلى مستشفى ومراكز صحية». وأشار إلى أن «استهداف مبنى وزارة المالية، بعد استهداف مركز أمن الدولة الذي سبق أن أدى إلى سقوط شهداء، يكشف نمطاً متمادياً من الاعتداءات يتخطى الأهداف العسكرية المزعومة إلى إدارات مدنية بحتة ومراكز صحية، بما يعكس نية واضحة لضرب استمرارية عمل المؤسسات اللبنانية، وتعطيل مصالح الناس اليومية».

وحمّل الرئيس عون الجانب الإسرائيلي «المسؤولية الكاملة عن هذا التصعيد المستمر»، مطالباً الولايات المتحدة الأميركية والمجتمع الدولي بـ»التحرك العاجل لوقف هذه الخروقات ومحاسبة مرتكبيها». وأكد أن «لبنان، رغم كل هذه الاعتداءات، ماضٍ في التزامه بما يصون سيادته واستقرار جنوبه وسلامة مواطنيه».

من جهته، اعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري أن ما يحصل يندرج باطار «جرائم في طبيعتها وحجمها، ترقى إلى جرائم إرهاب الدولة مدانة ومستنكرة، وهي أن دلت على شيء إنما تدل على أن إسرائيل ومن خلال مواصلة حربها التدميرية على هذا النحو الدموي غير المسبوق، تثبت بالدليل القاطع انها لم تلتزم بأي صيغ من صيغ وقف إطلاق النار وهي متفلتة من كل القواعد والاتفاقات والتفاهمات» منبها من أن تل أبيب «تسعى بكل مستوياتها السياسية والعسكرية لتحويل الجنوب وأهله وممتلكاتهم إلى صندوق اقتراع بالدم، في سباق الانتخابات المقبلة في معركة يتنافس فيها الجميع حول من يقتل ومن يدمر أكثر».

واضاف بري: «مجدداً إن ما حصل ويحصل في الجنوب بقدر ما هو مسؤولية دولية تستدعي تدخلاً عاجلاً لوقف الحرب على لبنان وجنوبه، هي أيضاً مسؤولية وطنية تستوجب من كافة الأطراف الوقوف إلى جانب الجنوب، وإعتبار قضيته، قضية كل اللبنانيين والدفاع عنه دفاع عن لبنان».

أما رئيس مجلس الوزراء نواف سلام فقام بسلسلة اتصالات بالمسؤولين المحليين بالنبطية مطمئناً إلى سلامة الأهالي ومطلعاً على حجم الأضرار التي خلّفتها الاعتداءات الإسرائيلية، ومؤكداً أن هذه الاعتداءات لن تثني الحكومة عن التمسك بدعم عودة الأهالي وصمودهم، وتأمين كل ما يلزم لاستمرار عمل المرافق العامة وتلبية حاجات المواطنين.


التبريرات الاسرائيلية


وبررت تل أبيب تصعيدها العسكري بالرد على إطلاق «حزب الله»، كما ادعت، مسيّرتَين انتحاريّتَين باتجاه القوات الاسرائيلية في المنطقة الأمنيّة. وقالت المتحدّثة باسم الجيش الإسرائيليّ ايلا واوية إلى أنّ «الجيش الإسرائيليّ هاجم عناصر وبنى تحتية تابعة لـ»حزب الله» في جنوب لبنان، شملت مستودعات وسائل قتاليّة ومبانٍ، كانت مخصّصة لاستخدام «حزب الله» لتخطيط وتوجيه مخططات إرهابيّة في المنطقة الأمنيّة. كما مقرّ قيادة تابعة لـ»حزب الله»، أُقيم داخل مبنى كان يُستخدم سابقًا كمستشفى في منطقة في جنوب لبنان».


الوضع الميداني


وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية استشهاد 4 أشخاص وجرح 20 نتيجة الضربات التي تركزت في منطقة النبطية وأسفرت عن تدمير مستشفى غندور ومنازل ومحال تجارية، والحاق أضراراً كبيرة بمبان ضمنها المصلحة المالية الاقليمية ومصلحة الزراعة في النبطية.

وللمرة الأولى منذ أسابيع، وجه الجيش الاسرائيلي في بيان، انذارا باخلاء مبنى في بلدة عربصاليم ، وسرعان ما شنت الطائرات الحربية المعادية غارة على منزل اخر ودمرته وارتكبت مجزرة أدت الى ارتقاء شهيدتين وجرح 6 آخرين.وبعدها شن الطيران الحربي المعادي غارة على المنزل المهدد.

وشنت الطائرات الحربية المعادية ايضا سلسلة غارات في محيط تلة الدبشة عند اطراف النبطية الفوقا ، وقصفت مدفعية العدو دوحة كفررمان ومحيط تلة الدبشة بشكل متقطع. وأدت الغارة التي شنتها مسيرة معادية مستهدفة سيارة قرب موقف فخر الدين في مدينة النبطية الى استشهاد شخصين وجرح آخر، وتعرضت بلدة المنصوري الى تفجيرات عديدة وعنيفة.

واعتبرت وزارة الصحة العامة، أن الغارات الإسرائيلية التي شنّتها قوات الاحتلال والتي أدت إلى تدمير مستشفى غندور في النبطية الفوقا بشكل كامل «تشكل انتهاكًا جسيما إضافيا للقانون الإنساني الدولي الذي ينص على حماية المنشآت الصحية، فيما العدو الإسرائيلي يتمادى في اعتداءاته على القطاع الطبي من دون حساب ومن دون أي اعتبار، ضاربا بعرض الحائط القانون الإنساني الدولي».

وأشارت الوزارة الى أن «استهداف المستشفى يفاقم الخسائر التي يتكبدها القطاع الصحي جراء العدوان المستمر»، موضحا أن «هذا المستشفى اضطر للتوقف عن العمل قبل حوالى شهرين بسبب تركز الاعتداءات الإسرائيلية على منطقة النبطية ومحيطها، بعدما قام بدور محوري خلال جولات الاعتداءات السابقة إذ واظب على تقديم الخدمات الصحية للاهالي كما تم اعتماده كمركز نزوح لفترة طويلة».

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration