دقيقتين قراءة«لوس أنجليس تايمز»: إيران تستنزف صواريخ أميركا… والبنتاغون يحتاج سنوات لتعويض النقص

أفادت صحيفة «لوس أنجليس تايمز» بأن الولايات المتحدة تستنزف جزءًا كبيرًا من مخزونها من الصواريخ الدفاعية المتقدمة، مشيرةً إلى أن تعويض هذا النقص وإعادة بناء الترسانة قد يستغرق سنوات.
وذكر تقرير أعدّه دويل ماكمانوس أن حجم الخسائر يثير القلق، إلى درجة أن مسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية يرفضون تأكيد الأرقام أو نفيها، بل وحتى مناقشة تفاصيلها.
فخلال الأشهر الخمسة الأولى من الحرب مع إيران، بين شباط/فبراير وتموز، استهلكت القوات الأميركية نحو 60% من صواريخ الدفاع المتقدمة في ترسانتها، بما في ذلك صواريخ «باتريوت» و«ثاد» الاعتراضية التي تستخدم لحماية القوات الأميركية.
وبحسب دراسة أجراها مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، كان لدى وزارة الدفاع الأميركية نحو 2800 صاروخ من طرازي «باتريوت» و«ثاد» في مخزونها العالمي عند اندلاع الحرب، قبل أن يتراجع العدد إلى نحو 1100 صاروخ بحلول نهاية تموز.
وأشار المركز إلى أن القوات الأميركية استهلكت نحو ثلثي صواريخ «باتريوت» وحوالي 40% من صواريخ «ثاد» بعيدة المدى خلال تلك الفترة.
وقال توم كاراكو، مدير مشروع الدفاع الصاروخي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن ما جرى يمثل «تدميرًا شاملًا لقدراتنا الدفاعية الصاروخية في مسرح العمليات»، معتبرًا أن ذلك «انتكاسة» لا يمكن تجاهلها.
وفي حين لم يشكك البيت الأبيض أو البنتاغون في أرقام مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، فإنهما نفيا بشدة وجود أي نقص في مخزون الصواريخ. وفي نهاية تموز، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب: «لدينا ذخائر أكثر بكثير من أي دولة أخرى في العالم، وأكثر بكثير مما نحتاج».
وعلّقت الصحيفة بأن هذا الكلام صحيح، لكنه «مضلل»، موضحةً أن الجيش الأميركي لا يزال يمتلك مخزونًا ضخمًا من الصواريخ الهجومية قصيرة المدى، في حين أن الصواريخ الدفاعية المتطورة المخصصة لحماية القوات الأميركية لم تعد متوفرة بالوفرة نفسها، وهو ما أقرّ به ترامب نفسه.
وفي الشهر الماضي، عاد الرئيس الأميركي ليؤكد ذلك، قائلًا: «لدينا أنواع معينة من الذخائر بإمدادات غير محدودة، أو شبه غير محدودة، ولدينا أنواع أخرى بإمدادات أقل وفرة».
وقالت الصحيفة إن هذا الواقع فرض ضغوطًا على القادة العسكريين الأميركيين، ودفعهم إلى التعامل مع صواريخ «باتريوت» و«ثاد» الاعتراضية باعتبارها أصولًا نادرة يتعين الحفاظ عليها.
وعندما دخل وقف إطلاق النار الهش حيّز التنفيذ بحكم الأمر الواقع، لم تردّ القوات الأميركية طوال شهر آب على الهجمات الإيرانية التي استهدفت ناقلات النفط في مضيق هرمز باستخدام صواريخ دفاعية متطورة.
لكن بعد إطلاق إيران صواريخ باتجاه قواعد أميركية في الأردن الأسبوع الماضي، أفادت تقارير باستخدام صواريخ «باتريوت» لاعتراض الصواريخ القادمة، فيما امتنع البنتاغون عن تأكيد هذه التقارير أو نفيها.
وحذر مجلس العلاقات الخارجية في تقرير صدر الشهر الماضي من أن ترسانة الأسلحة الأميركية “"لم تعد قادرة على ردع أي هجوم صيني على تايوان، ويشارك مخططو الدفاع المخاوف نفسها بشأن هجوم روسي محتمل على دول البلطيق. وتوقعت مؤسسة هيرتيج المحافظة أن ينفد مخزون البنتاغون من الصواريخ “خلال الأسبوع الأول من أي نزاع مع تايوان".
وقال إنه "في حال هاجمت روسيا دولة من دول الناتو، فإن القوات الأميركية في المنطقة ستتلقى ضربات متتالية".
والسؤال الأساسي هو: هل تمتلك الولايات المتحدة عدداً قليلاً جداً من الصواريخ بحيث لا تستطيع ردع الصين أو روسيا بشكل فعال عن مهاجمة جيرانهما؟ رد ليون بانيتا، وزير الدفاع السابق في عهد الرئيس أوباما قائلاً: "يجب أن نكون أقوياء بما يكفي لتوجيه رسالة واضحة مفادها أن أعداءنا لا ينبغي لهم أن يقدموا على أي شيء لأننا قوة ذات مصداقية. والآن، نفقد الكثير من هذه المصداقية وهذا أمر خطير".
وقال كاراكو إن إدراك القوات الأميركية أنها لم تعد تمتلك آلاف الصواريخ اللازمة لردع أي صراع قد يشكّل بحد ذاته عاملًا استفزازيًا، مضيفًا: «قد يدفع ذلك المعتدي إلى القيام بعمل ما، لعلمه بأن لدينا عددًا أقل من الصواريخ القادرة على إحباط هجومه».
وقالت الصحيفة إن الحل الواضح يتمثل في زيادة إنتاج الصواريخ الاعتراضية، وهي خطوة أمر بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزير الدفاع بيت هيغسيث حتى قبل اندلاع الحرب. إلا أن رفع وتيرة الإنتاج لن يؤدي إلى إعادة ملء المخزون في وقت سريع.
وقبل الحرب مع إيران، كانت شركات الدفاع الأميركية تنتج سنويًا نحو 620 صاروخ «باتريوت» و96 صاروخ «ثاد» فقط، وهو عدد يقل بكثير عن حجم الاستهلاك خلال أسابيع قليلة. ووفقًا لتقرير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، فإن معدلات الإنتاج الحالية تعني أن إعادة مخزون صواريخ «باتريوت» إلى مستويات ما قبل الحرب ستستغرق ثلاث سنوات على الأقل، بينما قد تحتاج صواريخ «ثاد» إلى أربع سنوات على الأقل.
وحذر خبراء الدفاع من أن المخزون يجب أن يكون أكبر مما كان عليه قبل الحرب لردع الصين أو روسيا بشكل قوي. ويقول مارك كانسيان، وهو عقيد متقاعد في سلاح مشاة البحرية والمؤلف الرئيسي لتقديرات مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، إن معظم المحللين يعتقدون أن الأمر سيستغرق سنوات بعد تجديد المخزونات التي تم إنفاقها في الخليج العربي لبناء رادع موثوق ضد الصين.
وأضاف أن البنتاغون يمتلك ما يكفي من الذخائر الهجومية والدفاعية لمواصلة الحرب ضد إيران، لكن بعض هذه الأسلحة الأقل تطوراً لا يمكن استخدامها إلا على مدى قصير، مما يعني تعريض المزيد من القوات للخطر.
وقال كانسيان إن أرقام مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية تستند إلى وثائق ميزانية البنتاغون ووثائق الاستحواذ المتاحة للعموم والتي تم تحديثها في بعض الحالات بناء على تقارير صحافية حديثة، ولكنها لا تستند إلى تسريبات معلومات سرية.
وعلّقت الصحيفة بأن جذور نقص الصواريخ تعود إلى ما قبل الحرب مع إيران بفترة طويلة، وبالتالي لا يمكن تحميل ترامب وهيغسيث وحدهما مسؤولية هذا النقص، رغم أن اعتقادهما بأن إيران ستستسلم سريعًا يبدو أنه كان أحد العوامل الرئيسية.
كما أن الرئيس الأميركي السابق جو بايدن لم يكن سببًا مباشرًا في هذا النقص، رغم اتهام ترامب له بتزويد أوكرانيا بمئات صواريخ «باتريوت». وأشارت الصحيفة إلى أن حجم النقص الحالي يتجاوز بكثير ما يمكن تفسيره بهذه الإمدادات.
وقال خبراء في مجال الدفاع إن المشكلة الأساسية تتمثل في أن الولايات المتحدة صممت برامجها للدفاع الصاروخي لعالم كانت التهديدات فيه تتركز إلى حد كبير في عدد محدود من القوى الكبرى، مثل الصين وروسيا. إلا أن طبيعة الحروب والتكنولوجيا العسكرية تغيرت بشكل كبير، مع انتشار الصواريخ والطائرات المسيرة منخفضة الكلفة، ما فرض تحديات جديدة على منظومة الدفاع الصاروخي الأميركية.
وباتت الصواريخ والطائرات المسيرة أرخص وأسهل في الإنتاج والاقتناء، ما أتاح لدول مثل إيران تنفيذ هجمات بعيدة المدى من دون الحاجة إلى استثمارات ضخمة في منظومات التسلح التقليدية. ويرى خبراء أن هذا التحول غيّر معادلة الحرب بشكل جذري، فيما تأخر البنتاغون في مواكبة هذه التطورات وتكييف قدراته الدفاعية معها.
المزيد من دوليات
بعد انتخابات ألمانيا… فرنسا تخشى «عدوى اليمين المتطرف»
دقيقتين قراءةمن التسويق إلى السياسة… كيف صنع سيغيموند صعوده في اليمين الألماني؟
دقيقتين قراءةملك بريطانيا يحسم وضع هاري وميغان… ماذا قال؟
21 ثانية قراءة«المونيتور»: واشنطن تعزّز سيطرتها على النفط الفنزويلي وتهدد نفوذ «أوبك»
3 دقائق قراءةزيلينسكي يستعد للخطوات المقبلة في مفاوضات إنهاء الحرب
35 ثانية قراءةإيران تستدعي متورطين بالاعتداء على طلبة عراقيين في سمنان
37 ثانية قراءة
/file/attachments/2395/images-2026-09-07T185740431_859590.jpg)
/file/attachments/2395/953728.jpg)
/file/attachments/2395/887820.jpg)
/file/attachments/2395/465784.jpg)
/file/attachments/2395/images-2026-09-06T173401929_926935.jpg)
/file/attachments/2395/images-2026-09-06T172303441_495458.jpg)
/file/attachments/2394/NATO-US-Flags_280485.jpg)









/file/attachments/2395/images-2026-09-07T185740431_859590.jpg)
/file/attachments/2395/953728.jpg)
/file/attachments/2395/887820.jpg)
/file/attachments/2395/465784.jpg)
/file/attachments/2395/images-2026-09-06T173401929_926935.jpg)
/file/attachments/2395/images-2026-09-06T172303441_495458.jpg)
/file/attachments/2394/NATO-US-Flags_280485.jpg)
/file/attachments/2395/images-2026-09-07T195636861_468475.jpg)
/file/attachments/2395/3452197a-238b-48a2-9bc6-7f3a9c20af28_v3_139377.jpeg)
/file/attachments/2395/images-2026-09-07T191910446_440436.jpg)
/file/attachments/2395/images-2026-09-07T184345198_884695.jpg)
/file/attachments/2395/images-2026-09-07T183539960_765020.jpg)






