الجنوب مستباح... ودماء اللبنانيين «ورقة انتخابية»! مرحلة ما بعد «اليونيفيل» تزداد تعقيدا...ماذا عن جولة التفاوض؟

7 أيلول 2026 الساعة 22:35
الجنوب مستباح... ودماء اللبنانيين «ورقة انتخابية»!
مرحلة ما بعد «اليونيفيل» تزداد تعقيدا...ماذا عن جولة التفاوض؟

اثار الغارات على كفرمان

A- A+

لم يعد البحث عن الاسباب الكامنة وراء التصعيد الاســــرائيلي وحدوده مجـــديا،وبات المطلوب اجابات حيال كيفية وقف المجزرة المفتوحة في الجنوب، ورفع التكلفة على رئيس حكومة العدو بنيامين نتانياهو الذي يستخدم دماء المدنيين اللبنانيين ورقة انتخابية في صناديق الاقتراع، وبات واضحا انه يستدرج المقاومة الى التصعيد، وثمة خشية ان تواجه سياسة «ضبط النفس» بالمزيد من المجازر المتنقلة على نطاق اوسع لمحاولة دفع الامور نحو الانفجار.

في هذا الوقت، يبدو الطريق مسدودا امام جولة جديدة من المفاوضات في روما، بعد ان بات انعقادها من عدمه ليس الخبر، وانما انعدام الفرص لتحقيق نتائج جدية هو اصل المشكلة، فيما تتعقد مرحلة ما بعد «اليونيفيل» يوما بعد يوم في ظل شروط اميركية- اسرائيلية تقطع الطريق على كل الاقتراحات اللبنانية والاوروبية.


توسيع نطاق الحرب


وفي سياق فهم الاسباب الكامنة وراء التصعيد الاسرائيلي، سلطت وسائل اعلام اسرائيلية الضوء على المناورة المفاجئة الذي أجرتها هيئة الأركان العامة لجيش الاحتلال أمس الاول، وتشمل هجوماً متعدد الجبهات من لبنان وغزة وايران على «إسرائيل»، ولفتت الى ان هذا الوضع كان غريبا نوعاً ما، حيث يجري الجيش الاسرائيلي تدريبات على اندلاع حرب جديدة، في حين لم تنته الحرب السابقة حتى الآن، وهو مؤشر برأي اوساط مطلعة على استعدادات لتوسيع نطاق الحرب التي قد تشمل توسيعا للمناطق الامنية جنوبا عبر استراتيجية القضم الممنهج، وليس العكس.


«صمت» حزب الله؟


لكن حدود التصعيد الاسرائيلي لا يتوقف على سلوك بنيامين نتانياهو، ورد فعل الاخرين قد يشعل فتيل صراع أشد، عشية الانتخابات وفي عدة جبهات، وفق مصادر مطلعة، توقفت مليا عن «صمت» حزب الله المستمر على تدحرج الوقائع الميدانية، وتوقعت عدم استمرار الامور على حالها، لان الاستنزاف يصبح مكلفا يوما بعد يوم، وسيكون الحزب مضطرا عاجلا وليس آجلا الى تقديم روايته للاحداث.


«الكباش» اقليمي


ولا يمكن في هذا السياق، فصل الجبهات في المنطقة عن بعضها البعض،ويشير تقدير شعبة الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية إلى احتمالية أن يقرر المرشد الأعلى مجتبى خامنئي تصعيد الموقف ضد «إسرائيل» ولا اجوبة واضحة حيال حدود التصعيد الذي قد يخرج عن السيطرة. وفي هذا الاطار، تشير اوساط دبلوماسية الى عدم امكانية تجاهل معركة باب المندب التي بدأت ميدانيا في اليمن وثمة سباق مع الوقت، فاذا صمدت القوات الحكومية المدعومة من السعودية، وتمكنت من إبقاء طريق المخا مفتوحا فسيصبح الاختراق الحوثي قابلا للاحتواء، أما إذا سقطت بعض العقد الجغرافية تباعا، عندها سيصبح باب المندب بالفعل ورقة جديدة شديدة التأثير في معادلات اليمن، والإقليم والصراع الأميركي - الإيراني؟!


المجازر


وكانت قوات الاحتلال صعدت وتيرة اعتداءاتها، وارتكبت قواتها مجزرة دموية جديدة في بلدة كفررمان، سقط فيها 11شهيدا وعشرات الجرحى، بعدما شنّ الطيران الحربي الاسرائيلي بعد منتصف الليل، غارة على مبنى سكني مؤلف من 3 طبقات يعود لآل فرحات وفي حصيلة غير نهائية لاعتداءات العدو الإسرائيلي في الأيام الثلاثة الماضية، سقط 27 شهيدًا و69 جريحًا من بينهم أطفال وسيدات ومسعفون.


مفاوضات لا مفاوضات!


على خط المفاوضات المباشرة، لم يتبلغ لبنان الرسمي اي موعد لعقد جولة جديدة في روما، فيما تحدثت اوساط دبلوماسية عن استعداد اسرائيلي لعقد الجولة الثامنة بعد عيد رأس السنة اليهودية في 11 الجاري، على أن تعقد جلسة التفاوض السياسي في روما، او في الاردن يومي 14 و15 الجاري، فيما تُعقد اجتماعات الوفد العسكري في مقر القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» في مدينة تامبا في ولاية فلوريدا.

ووفق مصادر سياسية بارزة، لم يعد تحديد الموعد من عدمه هو المشكلة، وانما جدول اعمال المحادثات حيث ترفض «اسرائيل» تقديم اي تنازلات قبيل الانتخابات، وتعتبر انها تحقق «انجازات» على الارض يجب ان تترجم في السياسة، ولهذا فانها تضع في مقدمة اي نقاش سؤالا حول البدء بنزع الجيش سلاح حزب الله شمال الليطاني؟!


ماذا عن مؤتمر دعم الجيش؟


في المقابل، لا توجد الكثير من الاجواء المشجعة قبيل انعقاد مؤتمر باريس التحضيري المقرر عقده في 17 أيلول الجاري لدعم الجيش، وفيما بدأت التحضيرات المحلية والفرنسية لإنجاحه، تفيد المعلومات بان ثمة مساعٍ لتأمين أوسع مشاركة دولية في المؤتمر، والاتجاه حى الان ان يترأس المؤتمر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الجمهورية جوزاف عون، والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، وتجري اتصالات لتأمين مشاركة أكثر من 30 رئيس أركان من الدول المشاركة، من بينها المملكة العربية السعودية، لكن لا توجد اي وعود جدية في تقديم مساعدات نوعية تحدث نقلة نوعية على صعيد تسليح القوات المسلحة اللبنانية.


غموض ما بعد «اليونيفيل»؟!


في هذا الوقت، لم تقدم زيارة وزير العدل الفرنسي جرار دارمانين الى بيروت اي جديد حول مرحلة ما بعد «اليونيفيل» التي تزداد غموضا، على الرغم من ابلاغ المسؤولين اللبنانيين مجددا رغبة الفرنسيين بلعب دور ريادي لا يبدو متاحا في ظل «الفيتو» الاميركي- الاسرائيلي المشترك على باريس. ووفق مصادر سياسية مطلعة، اسقطت «اسرائيل» ثلاثة اقتراحات لبنانية، الاول يقضي بالغاء القرار 2790 واصدار قرار بابقاء تلك القوات جنوب الليطاني مع ادخال تعديلات على مهامها وفي مقدمها «التحقق». الثاني، تشكيل قوة اوروبية تحت مظلة الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة، والاقتراح الثالث، تشكيل قوة اوروبية عبر اتفاق ثنائي مع الدولة اللبنانية...في المقابل، اقترح الاميركيون تشكيل قوة بقيادة اميركية تعمل على الاشراف دون ارسال جنود، ويتم اختيار جنسية الدول المشاركة بالتفاهم بين لبنان «واسرائيل»، لكن المفارقة بحسب تلك الاوساط، ان الاسرائيليين لم يوافقوا حتى الان على مشاركة اي دولة شارك جنودها «باليونيفيل»، واقترحت نشر قوات من اذربيجان!

وفي هذا السياق، دخلت المانيا التي تشارك في القوى البحرية التابعة «لليونيفيل» على خط الاتصالات، واقترحت برلين تشكيل «بعثة أوروبية» لتحل مكان القوات الدولية في الجنوب لمنع أي فراغ أمني، ووفق مصادر مطلعة تم ابلاغ الجهات اللبنانية المعنية ان المانيا تفضل عدم البقاء بشكل ثنائي منفرد، بل ضمن غطاء أوروبي جماعي، وبموافقة «اسرائيل».


تصعيد داخلي؟!


وفيما التصعيد الاسرائيلي على اشده جنوبا، يتجه المشهد السياسي الداخلي نحو المزيد من التصعيد ايضا، حيث يشارك وزير الخارجية في القاهرة يوسف رجي في اجتماع وزراء الخارجية العرب، ووفق مصادر مطلعة لا يقل مشروع القرار اللبناني الذي يحمله رجي باسم الحكومة اللبنانية سلبية تجاه حزب الله عن كلامه بالامس حيث حمل الحزب مسؤولية ما يجري في الجنوب.! وتدين المسودة اللبنانية الحزب وتبلغت الجامعة العربية رسميا بقرار مجلس الوزراء الذي اعتبر حزب الله منظمة غير شرعية، وتطالب العرب بتبني اتفاق الاطار، وكذلك ادانة نشاط الحرس الثوري الايراني في لبنان، وذلك في سياق توجه رسمي لاحالة «مضبطة الاتهام» الى مجلس الامن. وهذه الخطوات اذا تبنتها الجامعة العربية، تعد مؤشرا على وجود توجه خارجي داعم لارتفاع نسق «الاشتباك» السياسي الداخلي في مرحلة حساسة ودقيقة.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration