المكملات الغذائية... متى تتحول من فائدة إلى خطر؟

المكملات الغذائية... متى تتحول من فائدة إلى خطر؟
A- A+

تحولت المكملات الغذائية لدى كثيرين من وسيلة لتعويض نقص معين إلى جزء من الروتين اليومي، مع الجمع بين الفيتامينات والمعادن والمساحيق والمستخلصات العشبية. إلا أن خبراء يحذرون من أن تناول عدة منتجات من دون حاجة واضحة قد يؤدي إلى جرعات زائدة وتداخلات دوائية، وفي بعض الحالات، إلى أضرار تصيب الكبد والكلى والأعصاب والقلب.

وتزداد أهمية التحذير وفقا لموقع "health"مع الانتشار الواسع للمكملات الغذائية، إذ تشير بيانات حديثة صادرة عن المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها إلى أن 60% من البالغين في الولايات المتحدة استخدموا مكملًا غذائيًا خلال آخر 30 يومًا، بينما تناول 38% مكملين أو أكثر.


لماذا يتناول الجميع المكملات؟

وتربط أخصائية التغذية التكاملية كريستيان ماتي جانبًا من الإقبال المتزايد على المكملات بتأثير منصات التواصل الاجتماعي وثقافة المشاهير.


فمقاطع الفيديو التي تعرض روتينًا يوميًا مليئًا بالفيتامينات والمساحيق والحبوب يمكن أن تحول منتجًا معينًا بسرعة إلى صيحة واسعة، خصوصًا عندما يربط المتابعون بين المظهر الصحي أو اللياقة التي يتمتع بها الشخص المروج وبين المكمل الذي يستخدمه.


كما ساهم انتشار مفهوم "الصحة الطبيعية" والبحث عن وسائل للوقاية وتحسين المناعة وإبطاء آثار التقدم في العمر في تعزيز سوق المكملات، إلى جانب زيادة الاهتمام بالصحة منذ جائحة كورونا.


متى تصبح الكمية كبيرة؟

لا يوجد رقم موحد يمكن عنده القول إن الشخص يتناول عددًا مفرطًا من المكملات، وفق طبيبة الأمراض الباطنية كارينا أبيل.

فالمشكلة ليست في عدد العبوات الموجودة على الطاولة بقدر ما تتعلق بمكوناتها وجرعاتها والحاجة إليها وإمكانية تفاعلها مع بعضها أو مع الأدوية التي يتناولها الشخص.

وقد يتناول أحدهم، على سبيل المثال، فيتامينات متعددة إلى جانب منتج مخصص للشعر والبشرة والأظافر، ومكمل لدعم المناعة ومسحوق بروتين، من دون أن ينتبه إلى أن اثنين أو ثلاثة من هذه المنتجات تحتوي على العناصر نفسها.

فالفيتامينات الذائبة في الماء يستطيع الجسم التخلص من الفائض من بعضها عبر البول، لكن الأمر يختلف مع الفيتامينات الذائبة في الدهون وبعض المعادن التي يمكن أن تتراكم في الجسم مع مرور الوقت.


من حصى الكلى إلى اضطراب ضربات القلب

وقد يؤدي الإفراط في بعض الفيتامينات الذائبة في الدهون، ومنها "أ" و"د" و"هـ" و"ك"، إضافة إلى معادن مثل الحديد والزنك، إلى وصول مستوياتها في الجسم إلى نطاق غير آمن.

وبحسب أوباراجي، يمكن أن ترتبط الجرعات المفرطة من بعض هذه العناصر بمضاعفات تشمل حصى الكلى وتلف الأعصاب واضطرابات نظم القلب، بحسب نوع المادة والجرعة ومدة الاستخدام.

ولا تتوقف المشكلة عند الجرعات الزائدة، إذ يمكن لبعض المكملات أن تتفاعل مع أدوية موصوفة طبيًا أو مع مكملات أخرى، ما قد يغير تأثيرها أو يقلل فاعلية بعض العلاجات.


"طبيعي" لا يعني آمنًا

ومن أكثر الاعتقادات التي يحذر منها الأطباء مساواة كلمة "طبيعي" بالأمان.

فبعض المنتجات العشبية قد تحتوي على مركبات ترتبط بإصابات الكبد لدى بعض الأشخاص، ومن بينها مستخلص الشاي الأخضر وبعض المنتجات المحتوية على الكركم.

كما أن تفاوت الرقابة على سوق المكملات الغذائية في الولايات المتحدة يثير مخاوف أخرى تتعلق بجودة بعض المنتجات أو احتمال احتوائها على ملوثات غير مرغوبة.

وتقول أوباراجي إن بعض المرضى يفاجؤون عندما يعلمون أن المكملات الغذائية يمكن أن تكون أحد أسباب إصابات الكبد، مؤكدة أن وصف منتج بأنه "طبيعي" لا يعني تلقائيًا أنه آمن للكبد.


هل تحتاج إليها أصلًا؟

قبل التفكير في عدد المكملات التي يمكن تناولها، يطرح الخبراء سؤالًا أبسط: هل يحتاج الجسم إليها بالفعل؟

فالشخص الذي يتبع نظامًا غذائيًا متنوعًا ومتوازنًا قد يحصل على جزء كبير من احتياجاته الغذائية من الطعام، بينما لم تجد دراسات واسعة أن تناول الفيتامينات المتعددة بصورة عامة يؤدي بالضرورة إلى خفض خطر الأمراض المزمنة أو الوفاة.

في المقابل، توجد حالات تستدعي تناول المكملات الغذائية أو يوصى بها طبيًا، مثل بعض المكملات خلال فترة الحمل، وفيتامين «ب12» للأشخاص الذين يتبعون نظامًا نباتيًا صارمًا، إلى جانب الحالات التي تكشف فيها الفحوص الطبية عن وجود نقص في أحد العناصر الغذائية.




Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration