3 دقائق قراءة"لو فيغارو": بعد 25 عاماً.. إرث 11 أيلول لا يزال حاضراً في أميركا

بعد مرور ربع قرن على هجمات 11 أيلول 2001، تستعد الولايات المتحدة لإحياء ذكراها في نيويورك و واشنطن، في ظل تراجع الصدمة الجماعية التي طبعت السنوات الأولى التي أعقبت الهجمات.
لم يعش الجيل الجديد من الأميركيين مباشرة لحظة انهيار برجي مركز التجارة العالمي، ولم يشاهد مشاهد الطائرات وهي تضرب البرجين ومبنى البنتاغون، أو الطائرة "يونايتد 93" التي تحطمت في بنسلفانيا بعدما حاول ركابها السيطرة عليها.
لكن هجمات تنظيم القاعدة لم تنتهِ آثارها بانتهاء ذلك اليوم. فقد شكلت نقطة تحول تاريخية دفعت الولايات المتحدة إلى مرحلة جديدة من الحروب والتدخلات العسكرية، وغيرت طبيعة المجتمع الأميركي والسياسة الخارجية، وأسهمت بصورة غير مباشرة في تعميق الانقسامات التي ظهرت لاحقاً خلال عهد الرئيس دونالد ترامب، بحسب ماذكره موقع Le figaro.
في أعقاب الهجمات، أطلق الرئيس جورج بوش الابن ما عُرف بـالحرب على الإرهاب، متراجعاً عن تعهداته السابقة بتقليص الالتزامات العسكرية الأميركية في الخارج. وسرعان ما تحولت الحرب من ملاحقة تنظيم القاعدة إلى حملة عسكرية واسعة امتدت من أفغانستان والعراق إلى ليبيا وسوريا ومناطق أخرى.
وفي أفغانستان، خاضت القوات الأميركية حرباً استمرت نحو عقدين، بينما تحول غزو العراق إلى واحدة من أكبر الأخطاء الاستراتيجية في السياسة الأميركية، وفق معارضي الحرب، بعدما أدى إسقاط نظام صدام حسين إلى تغيير موازين القوى في المنطقة وتعزيز نفوذ إيران.
لم تقتصر تداعيات 11 أيلول على السياسة الخارجية. فقد شهدت الولايات المتحدة توسعاً كبيراً في الأجهزة الأمنية والاستخباراتية، وأُقر قانون باتريوت العام 2001، الذي منح السلطات صلاحيات واسعة في مجال المراقبة ومكافحة الإرهاب. وفي العام 2002 تأسست وزارة الأمن الداخلي، التي أصبحت لاحقا من أكبر المؤسسات الحكومية الفيدرالية.كما أُنشئ منصب مدير الاستخبارات الوطنية للإشراف على 17 وكالة استخبارات أميركية، في وقت ارتفعت فيه ميزانياتها بصورة كبيرة، وفي الخارج، امتدت الحرب على الإرهاب من الشرق الأوسط إلى منطقة الساحل وأجزاء من جنوب آسيا.
كما أصبحت معتقلات مثل غوانتانامو الذي افتتح في القاعدة الأميركية بكوبا، رمزاً للجدل حول حقوق الإنسان والحريات المدنية، بعدما احتجز فيه عناصر من طالبان والقاعدة خارج تصنيفات أسرى الحرب أو السجناء الجنائيين التقليديين، بينما استخدمت وكالة الاستخبارات المركزية "CIA" أساليب استجواب قاسية، ونفذت عمليات سرية بطائرات مسيرة لاستهداف قادة الجماعات المسلحة.
وفي البداية، وحّدت الهجمات الأميركيين وحلفاء واشنطن، وللمرة الأولى فعّل حلف شمال الأطلسي المادة الخامسة من معاهدة الدفاع المشترك تضامناً مع الولايات المتحدة. لكن هذا التضامن لم يستمر طويلا، ففي العام 2003، أدى قرار غزو العراق، رغم عدم وجود صلة مباشرة بين نظام صدام حسين وهجمات 11 أيلول، إلى انقسام دولي.
ففي الداخل الأميركي، حظيت الحرب بدعم شعبي وسياسي كبير، بينما تراجعت مساحة الأصوات المعارضة. كما حذر مسؤولون ودبلوماسيون واستخباراتيون من التدخل في العراق .
أما الحلفاء الأوروبيون الذين رفضوا المشاركة في الحرب، وفي مقدمتهم فرنسا وألمانيا، فقد تعرضوا لانتقادات حادة، خصوصاً من وسائل إعلام وشخصيات سياسية أميركية.
لكن الحماسة للحرب سرعان ما تحولت إلى خيبة. فالحرب في أفغانستان عادت إلى الاشتعال مع صعود طالبان، بينما تحولت الحرب في العراق إلى صراعين متوازيين، أحدهما ضد جماعات سنية مرتبطة بالقاعدة، والآخر ضد جماعات شيعية مرتبطة بإيران.
وعلى مدى نحو 20 عاماً، شارك قرابة ثلاثة ملايين أميركي في هذه النزاعات، والتي خلفت آلاف القتلى وعشرات الآلاف من الجرحى، وأنتجت جيلاً من المحاربين القدامى الذين عانوا من الإحباط والصدمات النفسية والغضب.
وفي الوقت الذي كانت فيه الولايات المتحدة غارقة في الحروب، كانت الصين تعزز قدراتها العسكرية بهدوء، وتطور قوتها البحرية لتصبح المنافس العسكري الرئيسي لواشنطن.
مع تصاعد الإحباط، انتشرت نظريات المؤامرة والتشكيك في الرواية الرسمية لهجمات 11 أيلول، واستفاد أصحاب هذه النظريات ومن بينهم أليكس جونز من وسائل التواصل الاجتماعي للوصول إلى جمهور أوسع، وتحولت هذه الموجة من التشكيك تدريجيا إلى ظاهرة سياسية.
وفي الجانب الديمقراطي، عكس صعود باراك أوباما، الذي خاض الانتخابات التمهيدية أمام هيلاري كلينتون، المعارضة المتزايدة للحروب الخارجية. لكن انسحاب القوات الأميركية من العراق العام 2012 ساهم لاحقاً في ظروف سمحت لتنظيم داعش بالصعود، ما دفع واشنطن إلى خوض حرب جديدة في الشرق الأوسط.
أما داخل الحزب الجمهوري، فجسد حزب الشاي "Tea Party"رفضاً للنخبة التقليدية، قبل أن يفتح الطريق أمام صعود دونالد ترامب.
كما استفاد ترامب بصورة كبيرة من رفض النخب والخبراء المرتبطين بحروب الشرق الأوسط، ونجح في تحويل هذا الاستياء إلى أداة سياسية خلال الانتخابات التمهيدية العام 2016، عندما وصف حرب العراق بأنها خطأ كبير.
وبعد 25 عاماً، لم تحقق هجمات 11 أيلول الأهداف التي سعى إليها تنظيم القاعدة، فقد قُتل أسامة بن لادن وتفككت قيادة التنظيم،أما الولايات المتحدة فلم تنسحب من العالم الإسلامي، ولم تُهزم في جهاد عالمي كما كان يأمل بن لادن، كما تراجع بريق الإسلام الجهادي، وبقيت أميركا القوة الأولى في العالم.
لكن هجمات 11 أيلول، ذات التأثير العالمي الهائل، نجحت في كسر جزء من التفاؤل الأميركي، وتركت وراءها مجتمعاً أكثر تشككاً وتوتراً وانقساماً.
وبعد 25 عاماً، لا تزال الولايات المتحدة تبحث عن نهاية رمزية ونفسية لهذه الصفحة من تاريخها، في ذكرى تتزامن هذا العام مع مرور 250 عاماً على استقلال البلاد.
المزيد من أخبار دولية
تراجع حاد في حركة السفن عبر هرمز مع استمرار اضطرابات الشحن
دقيقتين قراءةترامب يهدد الجمهوريين المقاطعين لانتخابات الكونغرس بـ"الجحيم".. وفانس يصعّد ضد الديموقراطيين
3 دقائق قراءةروسيا تعلن استهداف مواقع عسكرية ولوجستية أوكرانية وإسقاط 777 مسيّرة
دقيقتين قراءةالكرملين يحذّر ليتوانيا: أراضيكم ستكون تحت مرمى أسلحتنا النووية
24 ثانية قراءةهيغسيث عند أدنى مستوى تأييد منذ توليه منصب وزير الدفاع
دقيقتين قراءةمساعٍ لاستئناف المفاوضات.. مباحثات بين عراقجي وقائد الجيش الباكستاني
49 ثانية قراءة
/file/attachments/2396/R7_633945.jpg)
/file/attachments/2395/images-2026-09-07T185740431_859590.jpg)
/file/attachments/2395/6469313_1787075752_372743.jpg)









/file/attachments/2396/R7_633945.jpg)
/file/attachments/2395/images-2026-09-07T185740431_859590.jpg)
/file/attachments/2395/6469313_1787075752_372743.jpg)
/file/attachments/2396/2026-06-22T112305Z-1961044055-RC2UYLAMJ2ZL-RTRMADP-3-IRAN-CRISIS-OMAN-HORMUZ_184570.jpg)
/file/attachments/2396/alrasheedmedia-6a464bff3f9a8_704287.jpeg)
/file/attachments/2396/670cf6864236044e9b41b41e_160857.jpg)
/file/attachments/2396/934187jpeg_606138.jpeg)
/file/attachments/2396/6a1134b24c4211779512498_773472.jpg)






