انهيار الديبلوماسية اقليميا وهجوم وشيك على الابواب استئناف المفاوضات العسكرية... بعبدا تطعن بقانون اصلاح المصارف

30 أيلول 2026 الساعة 23:32
انهيار الديبلوماسية اقليميا وهجوم وشيك على الابواب
استئناف المفاوضات العسكرية... بعبدا تطعن بقانون اصلاح المصارف
A- A+

لبنان، بوضعه الخاص، الذي هو غير مفصول جيوسياسياً عن الحرب الاميركية الايرانية وفي الوقت ذاته مستقل عنها نظرا لبنيته التي لا تحتمل اي مغامرات في المرحلة الحالية كما كان يحدث في الماضي، يغوص اليوم في دوامة الوقت الضائع. ذلك ان اوساطا سياسية وصفت اي تحرك في الوقت الحاضر كالحركة في الفراغ.

هذا الواقع يجعل لبنان بموقع لا يحسد عليه حيث ان الجمهورية الاسلامية الايرانية تريد ان تبقي قوة حزب الله الذي هو على ارتباط وثيق بها، في حين ان الاخرين لا يريدون خسارة لبنان لانهم يعتبرونه مدخل ربط لاسرائيل بالعالم العربي. فتاريخيا، لعب لبنان دور الوسيط بين العالم العربي المسلم وبين العالم الغربي المسيحي، ولذلك لا يريد الغرب ان تنفجر الحالة في لبنان بالشكل الخطير الذي يهدد وجوده.

بموازاة ذلك، يبقى الارتباك الداخلي سيد الموقف مع ازدياد التمزق السياسي بين الاطراف اللبنانية، الامر الذي دفع بمصدر فرنسي في الكيدورسيه- مقر وزارة الخارجية الفرنسية، الى وصف لبنان بـ «بلد الفرص الضائعة» امام شخصية لبنانية مرموقة،ومبديا خشيته من ان يؤدي ذلك الى ضياع الدولة اللبنانية. ومع استمرار الجيش الاسرائيلي اعتداءاته على الجنوب، ليبقى السؤال ما اذا كان رئيس الحكومة نواف سلام قد عاد من لقائه مع وزير الخارجية الاميركي مارك روبيو بأي وعد يتعلق بوقف الانتهاكات الاسرائيلية اليومية في الجنوب اللبناني او للحد منها.

اما على الصعيد الاقتصادي والمعيشي، فقد تحول لتر البنزين أو قطرة المازوت إلى سلعة توازي بأثمانها خيارات الموت والحياة، فهذا يعني أن المجتمع قد أُلقي به في قعر بئر لا فرار منه. بيد ان لبنان اليوم لا يشهد مجرد أزمة اقتصادية عابرة، بل يمر بحالة غير مسبوقة من الفوضى والعبث الممنهج، حيث تُرك الناس بلا سند، تقذفهم أمواج الغلاء الفاحش بلا هوادة، وأساس هذا الوجع هو جنون أسعار المحروقات الذي يمسك برقاب العباد.

وفي الوقت ذاته، لوحظ ان الاحزاب الرئيسية بتوجهاتها كافة عملت على احتواء اي تحرك في الشارع اعتراضا على حالة الفلتان بحجة «الضرورة الامنية والوطنية».


انهيار الجهود الديبلوماسية بين واشنطن وطهران


وعلى الصعيد الاقليمي، تتلبد سماء الشرق الأوسط تدريجياً بغيوم الحرب، وتنذر باقتراب عاصفة سوداء تلوح في الأفق، وسط مؤشرات خطيرة تؤكد انهيار الجهود الدبلوماسية بالكامل. وفي وقتٍ يرفع فيه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شعار «التفاوض المتكافئ ومعادلة رابح-رابح» لحل النزاعات إقليمياً ودولياً، تكشف كواليس السياسة عن واقع مغاير تماماً؛ فقد نقل موقع «أكسيوس» عن ثلاثة مصادر اميركية رفيعة المستوى أن الوساطات القطرية المكثفة اصطدمت بجمود تام، مع إحجام الطرفين عن أي تنازلات. هذا التعثر عزز القناعة المطلقة بأن العودة إلى الميدان العسكري بات السيناريو الأرجح.

ووسط هذه الأجواء المشحونة، تتحدث تقارير أميركية عن احتمال لجوء الرئيس دونالد ترامب إلى خيار العمليات القتالية الواسعة ضد إيران بعد حصول انتخابات التجديد النصفي. في المقابل، يحذر خبراء عسكريون من المدى الذي قد تذهب إليه طهران، فإذا شعرت بحزام الطوق يشتد حولها، فلن تتردد في اشعال الجبهات واستهداف القواعد الأميركية، لان لا خيار ثان سوى الانفجار الداخلي وهذا ما لا يريده النظام الحاكم في الجمهورية الاسلامية الايرانية.


حسابات نتنياهو الخاصة؟!


في غضون ذلك، ترى الاوساط الديبلوماسية الاوروبية التي تتابع عن كثب المسار السياسي والانتخابي في اسرائيل ان لبنيامين نتنياهو حساباته التي لا تتقاطع زمنيا مع موقف الرئيس الاميركي، فهو يريد ان تنفجر الحرب قبل انتخابات الكنيست كأفضل خيار له للبقاء على رأس السلطة في الدولة العبرية، وتحديدا بعدما اظهرت نتائج استطلاعات الرأي «مدى الضبابية في المشهد الانتخابي والى حد الحديث عن تبدل وشيك في الرؤوس داخل اسرائيل»، وان كان معروفا ان الجنرال غدي ايزنكوت الذي سبق ودعا الى تدمير الضاحية، لم يطرح رؤيته حتى الان حيال تعامله مع الحرب ضد لبنان.


هجوم وشيك قبل الانتخابات


واللافت في هذا السياق ما ذكره موقع «Ynet news» العبري بان رئيس الاركان ايال زمير قرر الغاء زيارته الى الولايات المتحدة بعد رفع حالة التأهب في الجيش الاسرائيلي على كل الجبهات، «اذ ليس من الصواب ان اتغيب عن البلاد واقود الاحداث عن بعد». واضاف الموقع ان زمير اتخذ هذا القرار قبل اعلان نتنياهو عن «هجوم وشيك قبل الانتخابات».


خلفيات خبيثة وراء اتهامات حزب الله بخلية اليرموك


الى ذلك، وبالرغم من استمرار التوغل الاسرائيلي في الجنوب السوري، مع اصرار تل ابيب بالتمسك بالاراضي التي احتلتها في المرحلة ما بعد سقوط نظام بشار الاسد اضافة الى مرتفعات الجولان، لوحظ ان وزارة الداخلية السورية عادت مجددا الى اتهام حزب الله بالقيام بنشاطات ارهابية في الداخل السوري واكتشاف «الان» خلية تابعة للحزب في منطقة حوض اليرموك في درعا والذي بات مؤكدا ان الاسرائيليين يزعمون الاستيلاء عليه، ما يطرح السؤال حول خلفية تلك السلسلة من الاتهامات الموسمية.

في المقابل، نفت وحدة العلاقات الاعلامية في حزب الله وبشكل قاطع اي علاقة للحزب بالخلية المزعومة، وشددت مجددا على انه ليس «لدى الحزب اي تواجد على الارض السورية، ولا علاقة له باي نشاط امني او عسكري فيها»،لتشير الى حرص حزب الله الدائم على امن سورية واستقرارها وسلامة شعبها.


استئناف المفاوضات


وبالتزامن مع اختتام رئيس الحكومة نواف سلام زيارته الى واشنطن، أفيد بأنّ لبنان تبلّغ استئناف المفاوضات مع إسرائيل برعاية أميركية في تامبا - فلوريدا قبل موعد الانتخابات الإسرائيلية، اي انها ستكون عسكرية لا سياسية، حيث يرجّح تحديد يوم 20 تشرين الأول لعقد الجولة الجديدة من التفاوض في حضور السفير سيمون كرم الذي سيترأس الوفد اللبناني والسفيرة ندى حمادة معوض، وذلك على وقع تأكيد وزير الخارجية الاميركية ماركو روبيو « أن انتشار الجيش اللبناني في الجنوب، على أهميته، لا يكفي وحده من دون خطوات فعلية تؤدي إلى نزع سلاح حزب الله وحصر السلاح بيد الدولة».، وهو ما قرات فيه مصادر دبلوماسية انه مقدمة لتوسيع الضغط نحو الدولة اللبنانية، معتبرة ان المرحلة المقبلة ستكون ضاغطة على الجيش اللبناني، لتنفيذ مجموعة من الاجراءات الميدانية.


لقاءات سلام


وقبيل مغادرته واشنطن التقى رئيس الحكومة برفقة وزير المالية ياسين جابر ووزير الطاقة جو صدي المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، حيث بحث التقدم المحقق في مسار الإصلاحات المالية والمصرفية والمفاوضات مع الصندوق، وتم الاتفاق على أن يزور وفد من الصندوق لبنان بعد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدولي لاستئناف المفاوضات، بهدف إحراز تقدم نحو التوصل إلى اتفاق. كما التقى سلام في مجلس الشيوخ الأميركي رئيس لجنة العلاقات الخارجية السيناتور جيم ريش، والسيناتورة جين شاهين، والسيناتور كريس كونز، والسيناتور تيم كين، حيث بحث العلاقات اللبنانية–الأميركية والتطورات في لبنان والمنطقة، ودعم مسار بسط سلطة الدولة واستعادة لبنان سيادته، إلى جانب الإصلاح والتعافي الاقتصادي.

وكان التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، في البيت الأبيض، نائب مستشار الأمن القومي الأميركي مايكل نيدهم، بحضور السفيرين معوض وعيسى.


اصابة عسكري


ميدانيا، استمر التصعيد العسكري، حيث أعلنت قيادة الجيش انه «بتاريخ 30/9/2026، أصيب عسكري و٣ مدنيين بجروح في منطقة النبطية الفوقا نتيجة وقوع انفجار أثناء مواكبة الجيش للأهالي لتفقُّد ممتلكاتهم في المنطقة. ونتيجة التحقيقات والكشف الهندسي، تبيّن أنّ الحادثة ناجمة عن انفجار جسم مشبوه. تجري المتابعة لكشف ملابسات الحادثة». من جهتها اعلنت دائرة الإعلام والعلاقات العامة في المديرية العامة للدفاع المدني اللبناني في بيان ان غارة استهدفت منطقة النبطية الفوقا اسفرت عن سقوط خمسة جرحى.


طعن رئاسي


وليس بعيدا من الشأن الاقتصادي، وفي وقت يعقد مجلس الوزراء غدا جلسة ستكون معيشية بامتياز، على وقع غليان في الشارع بسبب الارتفاع الجنوني للاسعار، تقدم رئيس الجمهورية بطعن جزئي امام المجلس الدستوري، بقانون اصلاح المصارف تحديدا المادة 3 منه التي تعنى باستقلالية اوضاع المصارف بناء على اعتبار المصرف المركزي ان المادة كما اقرت تتعارض مع قانون النقد والتسليف.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration