خلاف «صُنع في أوروبا» يؤجل قمة بريطانيا والاتحاد الأوروبي مجدداً

خلاف «صُنع في أوروبا» يؤجل قمة بريطانيا والاتحاد الأوروبي مجدداً
A- A+

تأجلت مجدداً قمة مرتقبة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، وسط خلافات بين الجانبين بشأن سياسات بروكسل الجديدة تحت شعار «صُنع في أوروبا».

وكان من المقرر عقد الاجتماع في 22 تموز لإبرام اتفاقيات تهدف إلى إعادة ضبط العلاقات بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي بعد خروج المملكة المتحدة من التكتل، إلا أن الخلافات بين الجانبين أدت إلى تأجيله، على أن تُستأنف المحادثات في 6 تشرين الثاني.

لكن هذا التاريخ تم تأجيله مرة أخرى إلى أواخر تشرين الثاني على أقرب تقدير، حسبما صرح مسؤولان في الاتحاد الأوروبي لصحيفة "فايننشال تايمز".

ويصر المسؤولون البريطانيون على أن تتناول القمة مخاوف رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بيرنام بشأن التأثير السلبي لخطة الحد من بعض الإنفاق العام والخاص على المنتجات المصنعة في الاتحاد الأوروبي على القطاعات الصناعية البريطانية، بما في ذلك السيارات والمواد الكيميائية.

وأبلغ بيرنام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الشهر الجاري، أن السياسة بموجب قانون تسريع الصناعة المقترح من قبل الاتحاد الأوروبي يمكن أن "تشكل تحديات كبيرة للصناعة البريطانية".


لكن الاتحاد الأوروبي رفض ربط هذه القضية بمحادثات إعادة ضبط العلاقات طويلة الأمد مع بريطانيا، والتي انطلقت في عهد رئيس الوزراء كير ستارمر عقب قمة تاريخية عُقدت في لندن في أيار/مايو من العام الماضي، وفق إحاطة داخلية اطلعت عليها صحيفة «فايننشال تايمز».

وأفادت «فايننشال تايمز» بأن الخلاف بشأن القضية لا يزال منفصلاً عن المسار الأوسع للمفاوضات بين الجانبين بشأن مستقبل العلاقات البريطانية الأوروبية.

وأبلغ ماروش شيفكوفيتش، المفوض الأوروبي الذي يقود المفاوضات، وزير مكتب مجلس الوزراء هاميش فالكونر الأسبوع الماضي أن هذه السياسة تتطلب موافقة البرلمان الأوروبي، مما يجعل التفاوض بشأنها صعباً على الدول الأعضاء. وصرح دبلوماسي أوروبي لصحيفة "فايننشال تايمز" بأن ذلك "مستحيل".

ويفضل الاتحاد الأوروبي الالتزام بالحزمة المتفق عليها في لندن. وتشمل هذه الحزمة اتفاقاً لإزالة عمليات التفتيش الحدودية على المنتجات الحيوانية والنباتية، وإعادة ربط أنظمة تداول الكربون التي تم فصلها عند خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وبرنامجاً لتبادل الخبرات الشبابية يسمح لمن هم دون سن الثلاثين بالعيش والعمل مؤقتاً في بلدان بعضهم البعض.

ويدور نقاش داخل حكومة بيرنام حول مدى سعي بريطانيا لتأمين الوصول إلى مبادرة "صنع في أوروبا"، ولا سيما فيما يتعلق بشروط مخطط التنقل الجديد المقترح للشباب.

وكشفت صحيفة "فايننشال تايمز" الشهر الماضي أن ستارمر فكر في منح طلاب الاتحاد الأوروبي رسوماً دراسية محلية أرخص للالتحاق بالجامعات البريطانية والسماح بدخول ما يصل إلى 100 ألف شاب أوروبي إلى المملكة المتحدة، وهو مطلب رئيس للاتحاد الأوروبي، إذا تم تضمينه بالكامل في التشريع.

ومع ذلك، أصر أعضاء الاتحاد الأوروبي على أن توافق بريطانيا على سقف أعلى ورسوم منزلية أعلى دون تنازلات أخرى لتأمين اتفاقيات إعادة الضبط، حيث جادلت لندن بأن برامج تأشيرات الشباب المماثلة التي لديها مع أستراليا واليابان و11 دولة أخرى لا تتضمن مثل هذه الحريات.


كما عارضت بريطانيا مطالب الاتحاد الأوروبي بما يسمى "بند فاراج"، الذي يلزم أي حكومة بريطانية مستقبلية تنسحب من اتفاقية "إعادة الضبط" بدفع تعويضات مالية لبروكسل لإعادة بناء البنية التحتية الحدودية.

وقال دبلوماسي أوروبي: "إذا لم تُعقد قمة هذا العام، فسيرى الاتحاد الأوروبي أنه من الأفضل الانتظار حتى الانتخابات البريطانية في عام 2029".

وأضاف: "نحن بحاجة إلى قمة لخلق ضغط لحل القضايا العالقة".

وقال متحدث باسم أنطونيو كوستا، رئيس المجلس الأوروبي، الذي سيستضيف محادثات إعادة ضبط العلاقات، إن هناك "التزاماً واضحاً من كلا الجانبين لتعزيز العلاقة بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا والعمل على عقد قمة في وقت لاحق من هذا العام"، مضيفاً أن "الاستعدادات جارية".

وقال متحدث الحكومة البريطانية إنه لم يتم تحديد موعد للقمة، لكنه أضاف: "نحن ملتزمون تماماً ببناء علاقة أوثق وأكثر طموحاً مع شركائنا الأوروبيين".

وأضاف: "نواصل الانخراط مع الاتحاد الأوروبي بشأن مبادرة "صنع في أوروبا" ونعمل معاً، كشركاء متوافقين في التفكير، لتعزيز النمو وفتح التجارة".




Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration