
قرأت مصادر سياسية في كلام الأمين العام لحزب الله، في "مؤتمر الشهيد المقاوم"، لمناسبة الذكرى الخامسة والخمسين لتأسيس منظّمة الطلبة الإماميّة في باكستان، رسالة رسمت السقف السياسي المقبول من حارة حريك، للمرحلة المقبلة، في توقيت بالغ الحساسية يتزامن مع تعثر المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في روما، التي تلمح مصادر دبلوماسية الى عدم انعقاد جلساتها قبل انتخابات "الكنيست"، واستمرار الاحتلال الإسرائيلي للمنطقة الصفراء، فيما تجهد الرئاسة والحكومة لتثبيت مسار حصرية قرار الحرب والسلم بيد الدولة وتعزيز انتشار الجيش.
وإعتبرت المصادر أن اهم ما في كلام الشيخ قاسم رفضه الضمني لفكرة أن انتهاء الحرب بما يمكن أن تعنيه من انتهاء للمقاومة، التي هي "خيار لا يتغير"، على حد تعبيره، مضيفة أن معادلة الصمود والنصر التي تحدث عنها، تجعل مسار المفاوضات المباشرة أكثر تعقيدا في ظل التوازنات القائمة حاليا، بين دولة تسعى لاتفاق ترتيبات أمنية، كما قال رئيس الجمهورية، وحزب لا يرى المقاومة كبند تفاوضي.
وأشارت المصادر، إلى أن هذا التباين بات أكثر وضوحاً مع وصول المفاوضات إلى البحث في الآليات تنفيذية، وليس فقط في وقف إطلاق النار، حيث تدفع بعبدا باتجاه انسحاب إسرائيلي وترتيبات تحفظ الاستقرار، مع العمل على معالجة ملف السلاح من دون صدام داخلي، فيما تؤكد الحكومة، على لسان رئيسها، أن قرار الحرب والسلم يجب أن يكون حصراً بيد الدولة.
وأكدت المصادر أن خطاب الامين العام يعكس مشكلة أعمق من الخلاف على الاولويات، فالحزب لا يتحدث عن مقاومة مؤقتة مرتبطة بوجود الاحتلال، بل عن منظومة سياسية وعسكرية وثقافية متكاملة، وعن مواجهة طويلة لا تحسمها موازين القوى وحدها، ما يعني عمليا، أن الخلاف المقبل لن يكون فقط على السلاح، بل على تعريف اليوم التالي للحرب.
ولفتت المصادر، إلى أن الأخطر هو تزامن هذا الموقف مع إعادة ربط الشيخ نعيم قاسم الساحة اللبنانية بالساحة الإيرانية، في حديثه عن "انتصار" إيران وعن قدرة طهران على الصمود، وإسقاط المعيار نفسه على لبنان، الذي يحمل إشارة إلى أن الحزب لا يرى التطورات اللبنانية بمعزل عن الصراع الإقليمي الأوسع، من إيران إلى اليمن، التي غابت تطوراتها عن كلمته.
وتابعت المصادر، بأن هذه النقطة تحديداً تجعل هامش مناورة الفريق اللبناني المفاوض أضيق، لأن أي انفجار إقليمي جديد يمكن أن يعيد ترتيب الأولويات ويفرض على لبنان التعامل مع تداعيات صراع يتجاوز حدوده، وهو ما تعمل أكثر من جهة دولية واقليمية على تواصل مع حارة حريك على تحديد سقفه ونسب حظوظه.
وختمت المصادر بأن خطاب الشيخ قاسم لا يعني بالضرورة قراراً بالعودة إلى الحرب، لكنه يعني أن الحزب يريد الاحتفاظ بخيار المقاومة كورقة استراتيجية غير قابلة للإلغاء، حيث يقف لبنان أمام اختبار بالغ الحساسية: إما أن تنجح التفاوضات في إنتاج ترتيبات تدريجية تسمح بتثبيت الدولة من دون انفجار داخلي، أو يبقى البلد في منطقة رمادية بين هدنة مؤقتة ومقاومة مستمرة، فيما تتكفل أي شرارة إقليمية بإعادة فتح الجبهة من جديد.











/file/attachments/2399/445647.jpg)
دقيقتين قراءة/file/attachments/2399/159167.jpg)
/file/attachments/2399/227035.jpg)
/file/attachments/2399/464927.jpg)
/file/attachments/2399/f01-02-21-09-2026_413329.jpg)
/file/attachments/2399/00_526852.png)






