
ما «القرار الكبير بشأن ايران» الذي تكلّم عنه الرئيس دونالد ترامب؟ هذا القرار يعكس حالة الحيرة التي، في أي اتجاه، يمكن أن يذهب إليه سيد البيت الأبيض. حيرة بين الخيارين الديبلوماسي والعسكري. وما يرفع من منسوب حيرته هو «الغموض» في الأجوبة الايرانية والتردد الخليجي والانتظار الروسي-الصيني والحروب الفرعية وضغوط النفط والديزل والغاز والتضخم النقدي واقتراب الانتخابات النصفية الأميركية.
الوضع الأميركي-الايراني محكوم حاليا بمعادلة خاسر+خاسر على الأقل. وهذه المعادلة يرفضها الرئيس ترامب باعتباره أعلن أكثر من مرة «أنا المنتصر». واستند في ذلك إلى ما يسميه الهيمنة الأميركية البحرية والجوية والحصار البحري والاقتصادي والعقوبات. ويتساءل الرئيس الأميركي في تصريح لموقع اكسيوس «هل أريد أن أذهب وأبيدهم أم لا. إنه قرار كبير. كل الاحتمالات واردة مني». والواضح أن الذهاب إلى الحرب من جديد في حسابات الرئيس الأميركي مرتبط باختبار موقف الدول الاقليمية والدول الخليجية في معرفة احتمالات توجهاتها النهائية. فهو يلمس ترددا خليجيا وخصوصا تحفّظات من باكستان وتركيا الدولتين الشريكتين في اتفاق مكة ومع إدراك خليجي أن وجود القواعد العسكرية الأميركية فيها لم يشكّل شبكة أمان لها بل حوّلها إلى ساحات حرب ودمار.
وقد تكون بين الدول الإقليمية التي أشار الرئيس دونالد ترامب وحدها اسرائيل المتحمسة إلى لجوء الولايات المتحدة الأميركية إلى «هجمات واسعة النطاق على ايران». فالتورّط العسكري الأميركي يتيح لنتنياهو من أن الحرب الأميركية على ايران هي السبيل الوحيد له ليكون الشريك الاقليمي في الهيمنة على المنطقة ودولها وشعوبها ولانجاز الاتفاقات الابراهيمية و«للخلاص من حل الدولتين» أي إقامة الدولة الفلسطينية الذي اشترطته المملكة العربية السعودية للإنضمام إليها.
إنما الرهان الأميركي على الجمع بين الحصار البحري والاقتصادي والضربات العسكرية الكبيرة لن يُفضي إلى ما يتوخّاه الرئيس ترامب من نتائج تدميرية. فايران مستعدة بدورها إلى توسيع دائرة الحرب وإلى استهداف البحرية الأميركية بصواريخ فرط صوتية جديدة تم تزويدها بها وإلى استكمال استهداف القواعد العسكرية الأميركية في الخليج والأردن وما هو أبعد منهما. وهي كانت حصّنت «جبل الفأس» الذي سيكون هدفا أميركيا أساسيا بجبال من الرمل والتراب كما تهيّأت إلى أي اختراق عسكري برّي أميركي وأضعفت إلى حد بعيد المعارضة الايرانية الداخلية ومن إمكانية تحريك «الداخل الايراني» وجدواها.
والملاحظ أن التوجهات الأميركية بخيارَي الحرب والديبلوماسية تتسم بالتعارض وعدم الحسم. فالتوجه الأميركي نحو موسكو وبكين من جانب الرئيس ترامب لتحريك المسار الديبلوماسي أو للتجاوب مع الطلبات الأميركية في سياسة العقوبات ترتبط بدورها بأن هناك مطالب روسية وصينية ليس من السهل تلبيتها أميركيا كون العاصمتين موسكو وبكين لديهما التزامات نحو طهران التي وفّرت مناخا مريحا لروسيا في حربها على أوكرانيا وللصين في محاصرة تايوان وفي الانتشار البحري العسكري في بحر الصين ونحو اليابان والفيليبين. وأيضا في إمكانية فتح الأبواب أمام تعددية دولية قطبية.
وهكذا يغلب على السياسة الأميركية حاليا ما يمكن تسميته «احتواء الوضع» على مضيق هرمز وباب المندب ومع الحوثيين والاكتفاء بدعم المملكة العربية السعودية استخباراتيا وتزويدها بالأسلحة. علما أن استهداف الحوثيين لناقلات النفط السعودية وللسفن السعودية في باب المندب مردوده مباشر بارتفاع أسعار النفط عالميا وداخل الولايات المتحدة الأميركية قبل الإنتخابات النصفية.
ومن هنا إذا فشلت مساعي الوساطات المتعددة بين واشنطن وطهران وارتفع منسوب ضغوط الانتخابات الأميركية ومعه ارتفاع الأسعار والتضخم المالي أن يلجأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب نحو «عمل عسكري كبير» متنوّع في أهدافه ومن ثم يوقف الحرب و«يعلن النصر» ويوظّفه قبل الانتخابات الأميركية ومن ثم يترك الباب مفتوحا على مفاوضات مؤجلة مع ايران وعلى تحالفات أميركية اقليمية بهدف «طمأنة» دول المنطقة بأن الولايات المتحدة الأميركية تُبقي وجودها العسكري فيها مصحوبا بانسحابها من حرب مكلّفة مع ايران. إنما ما يقلق واشنطن هو أن الصين تتمدد اقتصاديا ونفطيا وحتى بالصواريخ المتطوّرة والفضاء وأنظمة الدفاع الجوي والشراكات النفطية وفي مجالات الطاقة باتجاه دول الخليج والمنطقة. وكل ذلك مؤشر على صعود صيني ذكي ومدروس ومرن في المنافسة.











/file/attachments/2399/445647.jpg)
دقيقتين قراءة/file/attachments/2399/159167.jpg)
/file/attachments/2399/227035.jpg)
/file/attachments/2399/839615.jpg)
/file/attachments/2399/464927.jpg)
/file/attachments/2399/f01-02-21-09-2026_413329.jpg)






